أجندة مكثفة في الدورة الأخيرة.. الحكومة تدخل زمن الحساب السياسي
تتجه الأنظار إلى المؤسسة التشريعية بالمغرب مع اقتراب موعد استئناف أشغال في 10 أبريل المقبل، في سياق سياسي دقيق يطغى عليه العد التنازلي للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، وهي محطة مفصلية تدفع مختلف الفاعلين إلى تسريع وتيرة العمل وتكثيف المبادرات قبل نهاية الولاية الحالية، في ظل تزايد الضغط لتقديم حصيلة واضحة ومدعومة بالأرقام.
وتدخل الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، مرحلة حاسمة توصف سياسياً بـ”زمن الحساب”، حيث تجد نفسها مطالبة بتقديم معطيات دقيقة حول تنفيذ التزاماتها الكبرى، وعلى رأسها إحداث مليون منصب شغل خلال الولاية، في مقابل استمرار مؤشرات البطالة في مستويات مقلقة، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب التزام موازٍ بإخراج مليون أسرة من دائرة الفقر، وهو ما يجعل الأرقام محور النقاش العمومي خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ويفرض هذا السياق على العمل البرلماني إيقاعا متسارعا، سواء على مستوى استكمال المسار التشريعي أو تعزيز الأدوار الرقابية، في ظل ضغط الزمن واقتراب محطة انتخابية حاسمة، ما يحول الدورة الأخيرة إلى اختبار فعلي لمدى قدرة المؤسسة التشريعية على تحقيق التوازن بين التشريع والمساءلة السياسية.
وتبرز ملامح التوتر المرتقب داخل قبة البرلمان من خلال حدة النقاشات المنتظرة بين الأغلبية والمعارضة، حيث يتجه التركيز نحو تقييم السياسات العمومية بلغة الأرقام، خصوصاً في مجالات التشغيل والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات التقلبات الاقتصادية الدولية على الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، برزت مبادرات رقابية يقودها عدد من النواب، من بينهم ، التي طالبت بالكشف عن الحصيلة الدقيقة لخطة دعم التشغيل التي رُصد لها غلاف مالي يناهز 15 مليار درهم، مع تقديم أرقام مفصلة حول عدد مناصب الشغل التي تم إحداثها فعلياً، وطبيعتها بين مناصب دائمة ومؤقتة، إضافة إلى توزيعها حسب القطاعات والجهات، وكذا نسبة الاعتمادات التي تم صرفها مقارنة مع الغلاف الإجمالي المرصود.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الهدف المعلن بإحداث مليون منصب شغل، حيث يظل الفارق بين الأرقام المعلنة والنتائج المحققة محور جدل سياسي متصاعد، في ظل مطالب متزايدة بتقييم واقعي لمدى نجاعة البرامج الحكومية في تقليص معدلات البطالة وتحسين ولوج الشباب إلى سوق الشغل.
وفي محور مواز، أعادت إثارة ملف محاربة الفقر والهشاشة، من خلال مطالبة رئيس الحكومة بتقديم أرقام دقيقة حول عدد الأسر التي تم إخراجها فعلياً من دائرة الفقر، في إطار الالتزام الذي يستهدف مليون أسرة، مع توضيح المعايير المعتمدة في احتساب هذه النتائج ومدى انعكاسها على الواقع المعيشي.
كما وسعت مساءلتها لتشمل حصيلة تنزيل منحة الولادة التي تم إطلاقها سنة 2023، حيث طالبت بالكشف عن العدد الإجمالي للمستفيدات من هذا الدعم، الذي حُدد في 2000 درهم عند ولادة الطفل الأول و1000 درهم عند ولادة الطفل الثاني، إلى جانب تقديم معطيات دقيقة حول التوزيع المجالي بين الوسطين الحضري والقروي، والكلفة المالية الإجمالية التي تم صرفها منذ دخول هذا الإجراء حيز التنفيذ.
من جانبه، طرح أسئلة رقابية همت أوراشاً استراتيجية، من بينها ورش إزالة الكربون من الصناعة الوطنية، حيث دعا إلى تقديم مؤشرات رقمية دقيقة حول نسبة تقدم المشاريع مقارنة بالأهداف المسطرة في أفق سنة 2030، في ظل الرهان على تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وتقليص كلفة الإنتاج وتعزيز ولوج المنتوجات المغربية إلى الأسواق الدولية.
كما شملت مساءلته الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030”، التي تراهن على خلق 240 ألف منصب شغل مباشر، والمساهمة في رفع الناتج الداخلي الخام في أفق 2030، حيث طالب بتوضيح مستوى تقدم المشاريع المبرمجة ومدى انعكاسها الفعلي على الاقتصاد الوطني، إلى جانب مساءلته حول حصيلة تدخلات حماية المستهلك في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها السوق، خاصة مع تنامي التجارة الإلكترونية.
وفي موازاة ذلك، يرتقب أن تحظى مجموعة من مشاريع القوانين بأولوية خلال الدورة الأخيرة، لاسيما تلك المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة وتحيين الترسانة القانونية بالإضافة إلى تعديل مدونة الأسرة، إلى جانب نصوص ذات طابع اجتماعي واقتصادي طال انتظارها، في محاولة لإنهاء أكبر عدد ممكن من الأوراش التشريعية قبل نهاية الولاية.
كما يُنتظر أن تتكثف آليات الرقابة البرلمانية، من خلال اللجان الموضوعاتية ومهام استطلاعية تروم تقييم عدد من البرامج العمومية، بما في ذلك تتبع تنفيذ السياسات القطاعية ومدى الالتزام بمضامين قانون المالية، في ظل مطالب متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة استناداً إلى معطيات رقمية دقيقة.
وفي خضم هذه الدينامية، يعود إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت خلال الولاية الحالية محدودية تفاعل الحكومة مع عدد من المبادرات التشريعية، وهو ما يطرح تحديات حقيقية بشأن فعالية هذا التعاون في إنتاج سياسات عمومية تستجيب لانتظارات المواطنين.
ولا تنفصل هذه التطورات عن السياق الاقتصادي الدولي المتقلب، الذي يفرض بدوره ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تقلب أسعار الطاقة خاصة بعد الزيادة الجديدة بما يقدر درهمين في أسعار المحروقات بالمملكة د، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية، ويزيد من حدة المطالب الاجتماعية بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر فعالية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الدورة الأخيرة من الولاية التشريعية محطة حاسمة لتقديم حصيلة حكومية قائمة على الأرقام والمعطيات الدقيقة، في مقابل سعي المعارضة إلى استثمار هذه المرحلة لتكثيف الضغط السياسي، ما يجعل الأشهر المقبلة فترة مفصلية ستحدد ملامح التوازنات السياسية المقبلة، على إيقاع تنافس انتخابي يزداد حدة مع اقتراب موعد الحسم في شتنبر 2026.
وزير الداخلية التركي السابق: سنقدم 400 ألف شهيد ولن تبقى هناك دولة اسمها إسرائيل
أطلق وزير الداخلية التركي الأسبق، سليمان صويلو، تصريحات نارية تجاه إسرائيل العمق المغربيمص…











