Home اخبار عاجلة أخصائية نفسية: “السماوي” تلاعب ذهني في استغلال الثقة والمعتقدات
اخبار عاجلة - 7 days ago

أخصائية نفسية: “السماوي” تلاعب ذهني في استغلال الثقة والمعتقدات

أخصائية نفسية: “السماوي” تلاعب ذهني في استغلال الثقة والمعتقدات

عاد النقاش حول ظاهرة النصب المعروفة بـ”السماوي”، وما يُتداول بشأن اختطاف الأشخاص عبر التنويم أو التأثير النفسي، إلى واجهة الجدل في المغرب خلال الأسبوع الأخير، بعد انتشار واسع لمعطيات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم وجود تحركات مكثفة لخطف الأطفال في عدد من المدن؛ الأمر الذي أثار حالة من القلق في صفوف المواطنين.

السلطات الأمنية سارعت إلى تفنيد هذه المعطيات، مؤكدة أن الفيديو المتداول مفبرك ولا يعكس وقائع حقيقية، لكن النقاش تقوّى مجدداً حول طبيعة ظاهرة “السماوي”، وحدودها بين الخرافة والاحتيال، وكذلك حول الدور الذي تلعبه الإشاعات والمحتويات المضللة في تأجيج المخاوف المجتمعية؛ وهو ما دفع مختصين إلى طرح مقاربات حول الأسباب النفسية والاجتماعية التي تجعل بعض الأفراد عرضة لمثل هذه الممارسات أو لتصديقها.

احتيال مقنّع بالخرافة

بشرى المرابطي، أخصائية في علم النفس الاجتماعي، قالت إن ما يُعرف في التداول الشعبي بـ”السماوي” يُقدَّم كنوع من “السحر القوي ذي التأثير العالي على الأفراد، بينما هو في الحقيقة مجرد نمط من الاحتيال القائم على التلاعب الذهني والنفسي بالضحايا، حيث يتم إقناعهم بتسليم أموالهم أو ممتلكاتهم طواعية دون استخدام العنف أو الإكراه المباشر”.

وأضافت المرابطي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الأسلوب الذي يعتمده هؤلاء المحتالون يستند إلى تقنيات معروفة في علم النفس بما تسمى الهندسة النفسية، التي تهدف إلى التأثير على إدراك الأفراد وعلى قراراتهم عبر استغلال الثقة”، مؤكدة أن المحتالين لا يكتفون بذلك، بل يعملون أيضاً على استغلال مشاعر الخوف والطمع لدى الضحايا، فضلاً عن توظيف المعتقدات المسبقة المرتبطة بالخرافة والسحر والغيبيات.

كما أوضحت الأخصائية ذاتها أن “المحتالين يعتمدون في الغالب على استدراج الضحايا في الفضاء العام عبر حوار بسيط وعابر، يبدأ غالباً بسؤال بسيط، ليتطور تدريجياً بمجموعة من التقنيات للتأثير على أذهان الأفراد والإيحاء بامتلاك قدرات خاصة”، مبرزة أنهم “في مراحل لاحقة يطلبون من الضحية تقديم ما يملك من مال أو ذهب من أجل تحصينه من العين الشريرة ومن الجن”.

وشددت المتحدثة نفسها على أن “‘السماوي’ جريمة نصب كاملة الأركان تقوم أساساً على التلاعب واستغلال الهشاشة النفسية وسوء الفهم القائم لدى العديد من الأفراد”، موردة أن “الهشاشة النفسية التي يعاني منها بعض الأفراد، وتتزامن مع ظروف حياة ضاغطة أو مشاكل شخصية، تجعلهم أكثر ميلاً لتصديق الخطابات التي تعدهم بحلول سريعة أو تقدم تفسيراً لمعاناتهم”.

دور المعتقد

أكدت المصرحة عينها أن “وجود معتقدات ثقافية راسخة منذ الصغر حول القدرات الروحية أو الغيبية، مثل الاعتقاد بإمكانية امتلاك بعض الأشخاص البركة أو القدرة على كشف المجهول أو التواصل مع الجن، يعزز من سلطة المحتال بالنسبة لهؤلاء الناس”، متابعة بأن هذا الاعتقاد يدفع الضحايا إلى الاقتناع بأن المحتال يمتلك قدرات خارقة، الأمر الذي يضعف مقاومتهم ويزيد من قابلية امتثالهم.

كما قالت المرابطي إن “المحتالين يعتمدون كذلك على جمع معلومات مسبقة عن الضحايا قبل الشروع في عملية الاحتيال، من خلال ضبط إيقاع حياتهم، ومع من يتعاملون، ومع من يعيشون، ونمطهم واحتياجاتهم”، وزادت: “حينما يقدمون هذه المعلومات للضحايا تعمق القابلية للتصديق بأن هذا الشخص ‘سماوي’ فعلاً، وأنه يعلم الغيب ويسخر الجن للإحاطة بحياة هؤلاء الأشخاص”.

وشددت المتحدثة في هذا السياق على أن “وقوع الضحية في هذا الفخ لا يرتبط بوجود قوة خارقة، بل ينتج عن تفاعل معقد بين التلاعب النفسي واستغلال المعتقدات الثقافية والهشاشة النفسية، والحاجة لدى بعض الأفراد إلى تحسين المعيش أو تجاوز المشكلات أو جلب المال”.

أي سبيل لحصار الظاهرة؟

وفي ما يتعلق بسبل الحد من هذه الظاهرة أكدت الأخصائية أن المواجهة تمر أساساً عبر تعزيز الوعي النقدي داخل المجتمع، قائلة إن “مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تفسير محدودية الخرافة وتعزيز الوعي الذهني ونشر الثقافة النقدية”، مشددة على أهمية دور الإعلام والدراما في التوعية، خاصة خلال شهر رمضان الذي ترتفع فيه نسب مشاهدة الإنتاجات الوطنية.

وأضافت المرابطي أن إدراج أعمال درامية أو برامج في أوقات الذروة تتناول هذه الظاهرة يمكن أن يسهم في رفع الوعي المجتمعي، داعية إلى تنظيم حملات توعوية داخل المؤسسات التعليمية بمشاركة الأجهزة الأمنية، وموردة أن “المديرية العامة للأمن الوطني يمكن أن تساهم في التوعية عبر حكي وقائع حقيقية للتلاميذ والطلبة، إلى جانب اعتماد أساليب تربوية مثل لعب الأدوار (le jeu de rôle) في مختلف المستويات التعليمية”.

وخلصت المتحدثة إلى أن اعتماد مثل هذه المقاربات التوعوية يمكن أن يساهم في تقليص عدد الضحايا، مؤكدة أن نشر الوعي النقدي يظل أحد أهم السبل لحماية الأفراد من الوقوع في شباك ما يسمى “السماوي”.

The post أخصائية نفسية: "السماوي" تلاعب ذهني في استغلال الثقة والمعتقدات appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس من الرباطمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

one × 2 =

Check Also

كأس الكاف.. حضور أمني مكثف مع توافد جماهير الوداد وأولمبيك آسفي على “دونور”

بدأت قبل قليل من عشية اليوم الأحد جماهير الواداد البيضاوي وأولمبيك آسفي في التوافد على الم…