Home اخبار عاجلة أزمة المحروقات تعيد مطلب مراجعة الضرائب إلى واجهة النقاش العمومي
اخبار عاجلة - 8 hours ago

أزمة المحروقات تعيد مطلب مراجعة الضرائب إلى واجهة النقاش العمومي

أزمة المحروقات تعيد مطلب مراجعة الضرائب إلى واجهة النقاش العمومي

عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى صدارة النقاش العمومي، في ظل موجة زيادات جديدة وُصفت بالملموسة، أعادت إلى الواجهة تساؤلات متجددة بشأن حكامة هذا القطاع الحيوي وحدود تدخل الدولة في سوق محررة، خاصة مع ما تخلفه هذه الارتفاعات من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة النقل والإنتاج.

وسجلت محطات الوقود خلال الأيام الأخيرة زيادات قاربت درهمين للتر بالنسبة إلى الغازوال، وأزيد من درهم واحد للبنزين، وهو ما سرّع من وتيرة القلق داخل الأوساط الاجتماعية والمهنية، بالنظر إلى الأثر المتسلسل لهذه الزيادات على أسعار السلع والخدمات، في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع معدلات التضخم وتزايد الأعباء المعيشية.

ورغم ارتباط جزء من هذه التطورات بسياق دولي متقلب، تطبعه توترات جيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة، فإن حدة النقاش الداخلي تعكس اتساع دائرة التشكيك في قدرة السياسات العمومية على التفاعل النجع مع هذه التحولات، خصوصاً في ظل استمرار نفس الآليات المعتمدة منذ تحرير أسعار المحروقات، وهو ما يثير انتقادات متزايدة من مختلف الفاعلين.

في هذا الإطار، برزت مطالب سياسية ونقابية بضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير هذا القطاع، من خلال اللجوء إلى آليات استثنائية من قبيل تسقيف الأسعار أو مراجعة البنية الجبائية المفروضة على المحروقات، بما يخفف من الضغط على المستهلكين ويحد من تقلبات السوق.

وفي خضم هذا الجدل، حذر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من تداعيات استمرار ارتفاع الأسعار، معتبراً أن التوترات الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، تلقي بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاديات الوطنية.

وأوضح اليماني، عبر حسابه على فيسبوك، أن سعر لتر الغازوال في السوق الدولية بلغ، بتاريخ 22 مارس، ما يعادل نحو 11 درهما مغربيا، مشيرا إلى أن إضافة تكاليف النقل والتخزين وهوامش الربح والضرائب قد ترفع السعر في السوق الوطنية إلى مستويات أعلى، قد تصل إلى 18 درهماً للتر الواحد في حال استمرار نفس الظروف.

ودعا المسؤول النقابي إلى تدخل عاجل للدولة من أجل حماية القدرة الشرائية والحفاظ على السلم الاجتماعي، من خلال إلغاء تحرير أسعار المحروقات أو على الأقل تحديد هوامش أرباح الفاعلين، إلى جانب مراجعة الضرائب المفروضة على هذه المواد (أكثر من 4 دراهم بالنسبة للغازوال وأكثر من 5 دراهم للبنزين)، والتي تشكل جزءاً مهماً من السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

كما شدد على ضرورة تبني رؤية استراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية، تقوم على تشجيع الاستثمار في الاستكشافات النفطية، وإعادة تشغيل مصفاة “سامير”، إضافة إلى فصل أنشطة التخزين عن التوزيع وتعزيز المخزون الوطني، بما يضمن قدرة أكبر على مواجهة التقلبات الدولية.

وفي السياق ذاته، دعت المنظمة الديمقراطية للشغل، في مذكرة استعجالية وجهتها إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار، من بينها إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” ورفع مستوى المخزون الاستراتيجي من المواد النفطية إلى ما يعادل ثلاثة أشهر على الأقل.

كما طالبت المنظمة باتخاذ تدابير ضريبية عاجلة، تشمل التجميد المؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة المفروضة على المحروقات، إلى جانب تسقيف هوامش أرباح شركات التوزيع، معتبرة أن الظرفية الاقتصادية الراهنة تستدعي تفعيل مبدأ التضامن الوطني عبر إجراءات ملموسة.

وفي تطور مواز، أعاد النقاش البرلماني تسليط الضوء على اختلالات سوق المحروقات، حيث وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصناعة والتجارة، دعا فيه إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط السوق وحماية المستهلكين من تداعيات الزيادات المتكررة.

وأشار حموني إلى أن القدرة الشرائية للأسر المغربية تلقت ضربة جديدة نتيجة الارتفاعات الأخيرة، التي انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار المواد الاستهلاكية، فضلاً عن تأثيرها على كلفة الإنتاج لدى المقاولات، مما يهدد بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

كما أثار البرلماني ذاته مسألة التفاوت في تفاعل الأسعار داخل السوق الوطنية مع نظيرتها الدولية، مبرزاً أن الأسعار ترتفع بسرعة عند أي زيادة عالمية، في حين تتراجع بوتيرة بطيئة عند انخفاضها، وهو ما يطرح تساؤلات حول وجود ممارسات غير تنافسية أو تفاهمات ضمنية بين الفاعلين في القطاع.

ودعا إلى تفعيل آليات المراقبة والزجر في مواجهة أي ممارسات منافية لقواعد المنافسة، بما في ذلك التخزين السري أو التفاهمات غير المشروعة، إلى جانب استخدام الأدوات الجمركية والجبائية بشكل مرن لخفض الأسعار، وضمان شفافية أكبر في سلاسل التوريد والتوزيع.

وتعكس هذه التطورات عودة قوية للنقاش حول جدوى نموذج تحرير أسعار المحروقات في المغرب، في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ما يضع الحكومة أمام تحدي تحقيق توازن دقيق بين متطلبات السوق وحماية القدرة الشرائية، في سياق دولي لا يزال يتسم بعدم الاستقرار.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

7 + eighteen =

Check Also

صادرات الأفوكادو المغربية تتعثر عند عتبة 58 ألف طن وسط أزمات لوجستية ومناخية

شهد موسم تصدير الأفوكادو المغربي لعام 2025/2026 نهاية وُصفت بالقاسية والمخيبة للآمال، ليرس…