أسواق الماشية تغلي قبل العيد.. والمعارضة تضغط على وزير الفلاحة
مع اقتراب موعد عيد الأضحى لسنة 2026 بنحو شهرين، عاد النقاش في المغرب حول وضعية سوق الأضاحي واحتمال تسجيل ارتفاع جديد في الأسعار، في سياق يتسم باستمرار موجة الغلاء في المواد الغذائية التي ادت إلى تدهور القدرة الشرائية.
ويثير هذا الوضع قلقا متزايدا لدى شريحة واسعة من الأسر المغربية التي باتت تواجه صعوبات متنامية في الحفاظ على قدرتها الشرائية، خصوصاً مع تزايد تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.
وتحظى مناسبة عيد الأضحى بمكانة خاصة داخل المجتمع المغربي، إذ لا تقتصر على بعدها الديني فحسب، بل تمثل أيضاً تقليداً اجتماعياً راسخاً يعكس قيم التضامن والتكافل بين الأسر.
غير أن التحولات الاقتصادية المتسارعة جعلت اقتناء الأضحية يشكل تحدياً حقيقياً بالنسبة لعدد متزايد من المواطنين، خاصة في ظل استمرار أسعار اللحوم الحمراء في مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.
ووفق معطيات متداولة في الأسواق، ما زالت أسعار لحوم الغنم بالتقسيط تتراوح بين 110 و130 درهماً للكيلوغرام الواحد في عدد من المدن، وهو ما يعكس استمرار الضغط على سوق اللحوم الحمراء، فيما أسواق الماشية فإن الأسعار تتراوح ما بين 1800 و8000 درهم.
وتتوقع بعض التنظيمات المهنية في قطاع تربية الماشية تسجيل ارتفاع محتمل في أسعار الأضاحي، مرجعة ذلك إلى الارتفاع الذي شهدته أسعار الأعلاف خلال الفترات الأخيرة، إضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية الدولية على سلاسل الإمداد العالمية.
غير أن هذا التفسير يواجه بدوره تشكيكاً من بعض الخبراء في المجال الفلاحي الذين يرون أن الربط المباشر بين التطورات الدولية وارتفاع أسعار الأضاحي داخل السوق الوطنية يحتاج إلى قدر أكبر من التدقيق.
ووفقاً لما توصلت له الجريدة 24، فقد أوضح الخبير الزراعي والمستشار الفلاحي رياض وحتيتا أن تأثير الأزمات الدولية على أسعار الأعلاف لا يظهر بشكل فوري، بل يحتاج إلى فترة زمنية حتى ينعكس على سلاسل التوريد والأسواق العالمية، معتبراً أن الحديث عن تأثير مباشر وفوري للتوترات الجيوسياسية على أسعار الأضاحي في الوقت الراهن يبدو سابقاً لأوانه.
وأضاف الخبير ذاته أن الجهة المخول لها تقديم معطيات رسمية بشأن وضعية القطيع الوطني وتأثير التطورات الدولية على السوق المحلية هي وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مشيراً إلى أن أي تقييم دقيق لوضعية السوق ينبغي أن يستند بالأساس إلى المعطيات المرتبطة بحجم القطيع الوطني ومستوى العرض المتوقع خلال موسم العيد.
وفي المقابل، عبرت جمعيات حماية المستهلك عن تشككها في الربط المتكرر بين التوترات الدولية وارتفاع أسعار الأضاحي داخل المغرب.
كما حذرت هذه الجمعيات من الدور الذي قد يلعبه بعض الوسطاء داخل أسواق الماشية، حيث يمكن أن يؤدي تعدد حلقات الوساطة بين المربين والمستهلكين إلى تضخم الأسعار بشكل يفوق الكلفة الحقيقية للإنتاج.
وفي هذا السياق، دخلت المعارضة البرلمانية على خط الجدل الدائر حول أسعار الأضاحي، حيث وجه النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، دعا فيه إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضبط سوق الماشية والتصدي لأي ممارسات مضاربية قد تؤثر على أسعار الأضاحي مع اقتراب الموسم.
وأشار النائب البرلماني إلى أن معطيات متداولة بين مهنيين في القطاع تتحدث عن احتمال تسجيل ارتفاع في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مرجحين أن يكون ذلك مرتبطاً بتداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما قد تسببه من اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
وعبر الفاطمي في معرض سؤاله عن تخوفه من استغلال بعض الوسطاء لهذه الظروف لرفع الأسعار بشكل غير مبرر مع اقتراب عيد الأضحى.
وأكد النائب البرلماني أن تجارب السنوات الماضية أظهرت أن ضعف المراقبة الصارمة للأسواق قد يفتح المجال أمام المضاربة والاحتكار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
كما طالب الحكومة بالكشف عن مدى صحة المعطيات المتداولة بشأن تأثير التطورات الدولية على أسعار الأضاحي، إلى جانب توضيح التدابير المرتقبة لضمان وفرة القطيع الوطني واستقرار الأسعار خلال الموسم المقبل، وتعزيز التنسيق بين الوزارة والسلطات المحلية والمصالح المختصة لمراقبة الأسواق الأسبوعية والحد من تدخل الوسطاء بين المربين والمستهلكين.
الجيش الملكي يحتفل بأجواء عيد الفطر في مصر 🇲🇦🇪🇬
الجيش الملكي يحتفل بأجواء عيد الفطر في مصر 🇲🇦🇪🇬✨ يقوم موقع SNRTnews على مبدأ المصداقية في …








