Home اخبار عاجلة ألوان تواجه الحرب.. “مرسم ميس” فسحة أمل لأطفال بغزة
اخبار عاجلة - 2 hours ago

ألوان تواجه الحرب.. “مرسم ميس” فسحة أمل لأطفال بغزة

ألوان تواجه الحرب.. “مرسم ميس” فسحة أمل لأطفال بغزة

وسط واقع مثقل بتداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية وحالة النزوح في قطاع غزة، يجد عشرات الأطفال في مرسم فني بسيط في مدينة دير البلح (وسط)، متنفسا تتحول فيه الألوان واللوحات إلى وسيلة للتعبير عن الألم واستعادة الأمل بعد شهور طويلة من القصف والدمار.

داخل مرسم “أتيليه ميس”، يجلس الأطفال على الأرض حول عدة طاولات أو على حجارة من بقايا جدار دمره القصف الإسرائيلي، ممسكين بالفرشاة والألوان، ليرسموا عالما مختلفا عمّا عاشوه خلال عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023.

وبينما تتداخل الألوان على الأوراق البيضاء، يحاول الأطفال تحويل ذكريات الخوف والنزوح إلى لوحات مليئة بالحياة، يستعيدون من خلالها لحظات الطفولة التي غيّبتها الحرب.

وعلى مدار العامين، دفع الأطفال “الثمن الأعلى” لهذه الإبادة وفق توصيف الأمم المتحدة، إذ قتلت إسرائيل ما يزيد عن 20 ألف طفل، ويتّمت أكثر من 56 ألفا و348 طفلا.

ويشكل الأطفال 47 بالمئة من إجمالي عدد سكان قطاع غزة البالغ 2.4 مليون نسمة، أي ما يقارب 980 ألف نسمة، وفق بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أبريل/ نيسان الماضي.

مساحة تعبير

الطفلة عبير شبير (14 عاما)، والتي نزحت مرتين من مدينة خان يونس جنوبي القطاع، قبل أن تستقر مؤقتا في دير البلح، تقول للأناضول: “شكّل المرسم مساحة للتعبير عن مشاعري بعد ما شاهدته من مشاهد قاسية خلال الحرب”.

وتضيف: “كنت أرى في خان يونس القصف والدمار والدم والمجاعة، وكان كل شيء من حولنا صعبا. عندما رأيت إعلان المرسم دخلت لأعرف ما هو، ومنذ أكثر من سبعة أشهر وأنا أتردد إلى هنا بمعدل يومين في الأسبوع”.

وتوضح شبير أن الرسم أصبح وسيلتها للتخلص من المشاعر السلبية التي خلفتها الحرب، قائلة: “عندما أمسك الألوان أفرغ طاقتي السلبية وكل ما بداخلي. في البداية كنت أرسم أشياء حزينة، لكن مع الوقت بدأت أرسم أشياء إيجابية، وأشعر أن حياتي أصبحت أجمل”.

وتتكرر تجربة مشابهة مع الطفلة رفيف العطار (11 عاما)، قائلة: “كانت رسوماتي قبل الانضمام إلى المرسم تعكس واقع الحرب الذي نعيشه في غزة”.

وتوضح للأناضول أنها كانت ترسم منازل مهدمة وخياما، وتجسد الواقع المعيشي الصعب، من أزمة المياه وكيفية الحصول عليها بوسائل بدائية.

وتضيف أنها بعد انضمامها إلى المرسم، تغيرت ألوانها وطريقة تعاملها مع الفرشاة والورقة، وبدأت برسم الورود والحدائق والأطفال الذين ينالون حقوقهم، وأبسطها اللعب.

ورغم تراجع الإبادة، إلا أن تداعياتها الكارثية جاثمة على تفاصيل الحياة، فالأطفال محرومون من التعليم المنتظم، رغم العودة الجزئية له عبر افتتاح خيام تعليمية محدودة كبديل عن المدارس المدمرة.

كما حرمت الإبادة الأطفال من حقوقهم الأخرى في الحياة الآمنة والمسكن والصحة والبيئة النظيفة والحق في اللعب وممارسة أنشطة وقت الفراغ، وغيرها.

تأثير على الحياة

وتشير العطار إلى أن التجربة لم تغيّر رسوماتها فقط، بل انعكست أيضا على حياتها الاجتماعية، قائلة: “في السابق لم أكن أحب التحدث مع أحد، أما الآن فأصبحت أتحدث مع البنات ونلعب معا، وأشعر أن حالتي النفسية تحسنت كثيراً”.

وتحلم العطار بأن تصبح رسامة في المستقبل، خصوصاً بعد مشاركة رسوماتها في معارض فنية خارج القطاع، قائلة: “أتمنى أن أسافر يوما لأرى المعارض التي تعرض رسوماتي، وأن أرى الأطفال وهم يشاهدون لوحاتي”.

المرسم الذي يحتضن هؤلاء الأطفال أسسته الفنانة التشكيلية ميس يوسف، التي تقول: “بدأت الفكرة بعد فقدان منزلي ومرسمي خلال الحرب”.

وتوضح يوسف للأناضول بالقول، أن الفكرة تولدت لديها بعدما دمر الجيش الإسرائيلي منزلها وخسرت كل شيء تقريبا باستثناء الأمل.

وذكرت أنها بعد ذلك، شرعت بتنظيم ورشات رسم لنحو 28 طفلا، نزحوا جميعا بعد تدمير منازلهم، ولاحظت أن ذلك “ساعدهم كثيرا في الخروج من حالة الخوف والتفكير الدائم بالموت”.

وتشير إلى أن معظم الأطفال المشاركين في ورشات الرسم اليوم هم من النازحين أو ممن مروا بتجارب قاسية خلال الحرب، بينهم أطفال خرجوا من تحت الأنقاض أو فقدوا أفرادا من عائلاتهم.

وسيلة علاج

وتقول الفنانة يوسف إن الفن تحول إلى وسيلة للعلاج النفسي لهؤلاء الأطفال، حيث يساعدهم على التعبير عن تجاربهم دون خوف أو خجل.

وتستكمل: “كان بعض الأطفال يخجلون من الحديث عن حياتهم في الخيام، لكن مع الوقت أصبح لديهم ثقة أكبر في أنفسهم، وبدأوا يروون قصصهم من خلال الرسم”.

وأطلقت يوسف مبادرة فنية بعنوان “رسائل إلى السماء”، تتيح للأطفال التعبير عن تجاربهم خلال الحرب عبر اللوحات والرسائل الفنية.

وتوضح أن رسائل الأطفال لم تبق داخل حدود غزة، بل وصلت إلى الخارج عبر معارض فنية أقيمت في عدد من الدول الأوروبية.

وتابعت: “أقمنا معارض لأعمال الأطفال في أكثر من جهة في هولندا وإيطاليا، وفي إيطاليا تحديداً تجول المعرض في مدارس لطلاب من نفس أعمارهم. أصبح للأطفال أصدقاء في الخارج ويتلقون رسائل ورسومات أسبوعية من فنانين وطلاب”.

وتعمل يوسف حالياً على مشروع لإنتاج كتاب يوثق قصص الأطفال وتجاربهم خلال الحرب، بهدف إيصال صوتهم إلى العالم.

وتقول: “أخبرهم دائما أنهم أبطال وأنهم صوت أطفال غزة. فهم ليسوا مجرد أرقام في الأخبار، بل قصص إنسانية يجب أن تُروى”.

وتضيف أن الأطفال في غزة عاشوا خلال هذه الحرب تجارب تفوق أعمارهم بكثير، بعدما شاهدوا الموت والدمار وابتعدوا عن مدارسهم وحياتهم الطبيعية.

وتختتم حديثها بالقول: “ورشات الرسم، التي تقام مرتين أسبوعيا، تهدف إلى منح الأطفال فرصة للتعبير عن مشاعرهم وبناء أحلام جديدة رغم الظروف الصعبة. ونحاول من خلال الفن أن نجعلهم ينسون قليلاً الواقع المؤلم الذي يعيشونه، وأن يفكروا بمستقبل أفضل ينتظرهم”.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح بينهم أطفال من أصل 2.4 مليون فلسطيني في القطاع واقعا إنسانيا كارثيا في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.

وخلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 72 ألف قتيل، وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

وتخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، بشكل يومي بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من الفلسطينيين بينهم أطفال.

ظهرت المقالة ألوان تواجه الحرب.. “مرسم ميس” فسحة أمل لأطفال بغزة أولاً على مدار21.

الأناضولمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

two × two =

Check Also

طقس السبت.. بارد نسبياً وتساقطات

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة لليوم السبت، أن يظل الطقس باردا نسبيا بمرتفع…