Home اخبار عاجلة « أنياب » إسرائيل « تنهش » الفلسطينيين في غزة والضفة عبر تحويل كلاب أوروبية لسلاح حرب (تحقيق استقصائي)
اخبار عاجلة - June 12, 2025

« أنياب » إسرائيل « تنهش » الفلسطينيين في غزة والضفة عبر تحويل كلاب أوروبية لسلاح حرب (تحقيق استقصائي)

« أنياب » إسرائيل « تنهش » الفلسطينيين في غزة والضفة عبر تحويل كلاب أوروبية لسلاح حرب (تحقيق استقصائي)

يكشف التحقيق عن استخدام إسرائيل الكلاب المُدرّبة، التي تُصدّرها دول أوروبية إلى إسرائيل، كسلاح ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة والضفة الغربية، والتجاهل الواضح للمعايير الأخلاقية والقانونية من قِبل شركات أوروبية متخصصة في تدريب الكلاب وبيعها إلى إسرائيل. 

في أحد أحياء غزة الشرقية، حيث البيوت متهالكة تنطق جدرانها بالخوف؛ جلس الحاج عمر يوسف، رجل سبعيني، يروي ما جرى له كمن نجا من عاصفة لا ترحم. لم يكن ذلك مجرد اعتقال أو اقتحام عادي، بل كان، كما وصفه، « مطاردة جسدية ونفسية من قبل كلب عسكري مدرب ».

يسرد الحاج عمر تفاصيل ذلك الهجوم الذي لا يفارق ذاكرته: « بينما كنت جالساً على سطح البيت شبه المدمر، ظهرت دبابة من جهة الورشة المجاورة، تتحرك بسرعة جنونية، ولفت من خلف البيت. حاولت النزول، لكني تفاجأت بجنود يتسلّلون من خلف المنزل… دخلوا دفعة واحدة، كتيبة كاملة من ستة أفراد ».

سرعان ما أطلقوا كلباً ضخماً على سطح البيت، مزوداً بكاميرا مثبّتة على رأسه. وأمروا الكلب بالعبرية: « تبّيتوه؛ أي أمسكه »، ثم وقفوا يتابعون المشهد من شاشة بيد أحدهم.

هجوم الكلب

هاجم الكلب الضخم الرجلَ السبعيني؛ عضه من ذراعه، فمزق ثيابه. ومن قوة الهجمة، وصلت أنياب الكلب إلى عظم الحاج عمر. وعن ردة فعل الجنود يقول عمر: « صرخت، قلت يا خوي، يا خوي، الكلب عضني! إيدي! لكنهم لم يبالوا ».

لم يتوقف الكلب عند هذا الحد؛ بل جرّه من الطابق الثالث إلى الطابق الأرضي، حيث كان بالانتظار ضابط إسرائيلي. 

يضيف الحاج عمر: « أمسك المدرب الكلب، وضعه بين رجليه، وأعطاه قطعة حلوى كمكافأة؛ كأنهم يقولون له: جبت الأسد، مش بني آدم. لم يفهموا أنهم اصطادوا إنساناً ».

أُجبر عمر، وهو ينزف، على الدخول إلى مطبخ منزله. وهناك طلبوا منه خلع ملابسه كاملة. وعندما استغاث من شدة النزيف والألم، لم يستجيبوا له: « قلت له بدي دكتور، دمي بينزف، فأجاب الضابط: شوي بنوديك… واضح إنهم أرادوا فقط نجاح الكلب في مهمته ».

بعدها، تم سحبه من بيت إلى بيت عبر فتحات في الجدران. يصف الحاج عمر تلك الليلة بالقول: « من داري إلى دار جاري، ومن دار ثالثة، طول الليل، وأنا أصرخ من الألم ».

ليلة كاملة من النزيف

استمر النزيف حتى الساعة السابعة صباحاً، من دون أي إسعاف. ثم، بطريقة ساخرة، قدم له أحد الجنود منشفة بيضاء: « هاي فوطة السلام ».

وحدة عوكيتس.. التاريخ والتطور

في عام 1939، أُسّست وحدة « عوكيتس » السرية للكلاب البوليسية والعسكرية المُدربة، التي تعني « العضّة » بالعبرية، والمعروفة أيضاً بالوحدة 7142 كجزء من منظمة « الهاغاناه »، لكنّها تفككت عام 1954.

وفي عام 1974، عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت إسرائيل في أوائل السبعينيات، أُنشئت وحدة في قاعدة سيركين (شمال غربي كفار سيركين، في المنطقة الوسطى من إسرائيل)، وبدأت الوحدة بـأحد عشر مجنداً وتوسعت لاحقاً لتضم المئات. 

حتى عام 1988، عملت « عوكيتس » بسرية تامة، قبل أن تصبح جزءاً معلناً من العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتعتمد « عوكيتس » -اعتماداً شبه كامل- على الكلاب العسكرية المستوردة من أوروبا، حيث يتم جلب 99 في المئة منها من شركات متخصصة في تربية الكلاب. وتشمل السلالات المستخدمة كلب « المالينو » البلجيكي، إلى جانب عدد أقل من كلاب الراعي الألماني، واللبرادور البريطانية.

يتقدم سنوياً للانضمام إلى وحدة « عوكيتس » نحو 300 جندي، ويُنتقى منهم 25 جندياً فقط، بعد اجتيازهم اختبارات صارمة. وللوحدة مناصرون على هيئة منظمات غير حكومية، في دول مثل الولايات المتحدة، تقوم بجمع التبرعات لصالح الوحدة تحت مسمى « الأصدقاء الأميركيون لعوكيتس« ؛ وهي منظمة مخصصة لبناء جسر قوي من الدعم والتضامن بين المجتمع الأميركي ووحدة عوكيتس، وأيضاً مؤسسة عوكيتس في إسرائيل. كما يتلقى موقعها الإلكتروني التبرعات.

وفقاً لرئيس دراسات الحرب الحضرية بمعهد الحرب الحديثة (في الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت بنيويورك) جون سبنسر، فإن الجيش الإسرائيلي أبلغه خلال جولة ميدانية داخل معسكر وحدة عوكيتس بأن الوحدة تشتري نحو 70 كلباً سنوياً؛ 99 في المئة منها تأتي من أوروبا تقريباً. وتحرص عوكيتس على أن تكون الكلاب المستوردة بعمر عام واحد، لضمان تحقيق التوازن بين النّضج البدني والمرونة في التدريب.

ويبلغ سعر كل جرو منها نحو 10 آلاف دولار أميركي، وربما أكثر، بحسب المراسل الحربي للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية.

تُخضِع السلطات الإسرائيلية هذه الكلاب لبرنامج تدريبي مكثف، يمتد لعامين، بهدف تأهيلها لأداء مهام متعددة؛ من بينها الهجمات القتالية، وكشف المتفجرات، واستكشاف الأنفاق.

تعمل وحدة عوكيتس في فرق صغيرة، تتألف الفرقة الواحدة من قائد ونائب وقائدينِ مع كلبيهما. يخدم الجنود في الوحدة من ثلاث إلى أربع سنوات، في حين يخدم كل كلب من ستّ إلى ثماني سنوات. 

صورة كلب يهام امرأة مستة

في 3 يناير 2025، كشفت تقارير عسكرية إسرائيلية أن الوحدة فقدت 42 كلباً عسكرياً منذ بداية الحرب على غزة، ما يؤكد حجم التوظيف المكثف لهذه الكلاب في العمليات القتالية، بصرف النظر عن خطورة الموقف أو الخسائر التي تتكبدها. وكانت كلاب ثلاثة قد قُتلت خلال عملية « الرصاص المصبوب » بقطاع غزة، في يناير 2009.
%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84 %D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86%D9%8A

الكلاب كأداة حرب: إرث القمع يمتد إلى فلسطين

يشير الدكتور تارسيس بريتو، زميل ما بعد الدكتوراه في كلية لندن للاقتصاد، إلى أوجه التشابه بين استخدام الكلاب العسكرية في إسرائيل، والممارسات الاستعمارية التاريخية قائلاً: « على مدى قرون، استُخدمت الكلاب البوليسية كسلاح لفرض السلطة الاستعمارية، من الأميركيتين إلى قمع ثورات الاستعباد في هايتي، واليوم يستمر هذا الإرث القاتم في فلسطين، حيث ترمز هذه الممارسة إلى كل من الهيمنة ونزع الإنسانية ».

ويفسر البعد النفسي لاستخدام الكلاب في هذا السياق بالقول، إن الخوف من التعرض للهجوم من كلب، يستحضر مخاوف غريزية عميقة من الافتراس؛ وهي استراتيجية يستخدمها « مطلقو الكلاب » لنشر الرعب وتعزيز الخضوع. 

المالينو البلجيكي: السلالة المفضلة لوحدة « عوكيتس »

وحدة « عوكيتس » تفضل كلب المالينو البلجيكي على سلالات أخرى؛ نظراً لقدراته الفائقة في الأداء الميداني. في الأصل، تمت تربية المالينو ككلب رعي في بلجيكا، لكنّه أثبت كفاءته في العديد من الأدوار العسكرية والأمنية.

%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%A7 %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%83%D9%8A

في تقرير منشور بتاريخ 31 يناير 2024، أفادت صحيفة « يديعوت أحرونوت » بأن وزارة الدفاع الإسرائيلية بدأت عملية كبيرة لشراء كلاب مدربة من أوروبا، لتعويض إخفاق كلاب وحدة « عوكيتس » في تنفيذ مهامها خلال حرب غزة.

ووفقاً للصحيفة، وجّه مدير المشتريات في وزارة الدفاع الإسرائيلية بشراء الكلاب، خاصة من سلالة المالينو، من هولندا وألمانيا، على أن تبدأ العملية خلال الأشهر المقبلة. 

إسرائيل لا تميز

في 30 يوليوز 2024، كان منزل عائلة بهار في حي الشجاعية بغزة محاصراً بالدبابات الإسرائيلية. عاشت العائلة في رعب لأيّام. وفي اليوم السابع، اقتحمت القوات الإسرائيلية المنزل، وأطلقت كلبين عسكريين مدرّبين نظرياً، لكنّ المداهمة انتهت بمقتل الشاب محمد بهار (25 عاماً) -المصاب بمتلازمة داون- بأنياب ومخالب أحد الكلبين.

تتحدث نبيلة بهار عن مقتل ابنها محمد، بصوت يختلط فيه الحزن بالغضب. لم يكن ابنها الراحل في الأصل قادراً على الكلام بشكل طبيعي، ولم يكن -بسبب مرضه- يستوعب ما يدور من حوله كالآخرين.

تقول الأم: « اقتحم الجنود المنزل كالمجانين، كالوحوش، حتى مسيّرات الكواد كابتر دخلت إلى المطبخ، ومعهم كلب عسكري إلى الصالون، وهجم على محمد وعضّه من صدره… كان كلباً ضخماً، لونه بين البني والأسود، يشبه الذئب المفترس، وبدأ ينهش ابني من دون توقف ».

أطبق الكلب الضخم فكيه على يد محمد، وبدأ بسحب ذراعه من الكتف، ورغم إعاقته، حاول الدفاع عن نفسه، واستطاع أن ينطق ببضع كلمات ما كان يجيدها سابقاً؛ كان يصيح بالكلب: « وَلا… ابعد وَلا »، لكنّ الكلب لم يبتعد وواصل نهشه، وفق الأم.

 تقول والدة محمد إن ابنها مسح على الكلب قائلاً: « خَلَص يا حبيبي خَلَص »، ومع ذلك، استمر الكلب في « افتراس » ذراعه الذي ينزف بغزارة، وانهار الشاب مغشياً عليه.

لم يكترث الجنود، بحسب نبيلة، بتوسلها لإنقاذه؛ صاحت فيهم: « بدي اسعف ابني… ابني دمه راح ». ادّعى الجنود أنهم أحضروا طبيباً عسكرياً لعلاجه، لكنهم لم يسمحوا لها برؤيته.

تضيف الأم: « كنت أسمع صوت محمد يطلب ميه… قلت للجنود خلوه يشرب، لكنهم رجّعوا القنينة، ما رضيوش! قلبي حسّ إنها نهايته، ولما شفت الجندي أشر بإيده، عرفت إن ابني استُشهد ».

بعد دقائق، أخبرها الجنود أن ابنها فارق الحياة.

ليلة رعب في جنين

بحلول فجر الاثنين 3 يوليوز 2023، تعرضت فاطمة صالح (58 عاماً) -المقيمة في مخيم جنين للاجئين (يقع ضمن حدود بلدية جنين وهو المخيم الأقصى شمالا في الضفة الغربية)- لاعتداء حين أطلقت القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية، كلباً مدرباً هاجمها داخل منزلها.

تروي فاطمة تفاصيل اللحظة الأولى للهجوم، قائلة: « كان ضخماً، أسود اللون، اندفع نحوي بسرعة، وقبل أن أتمكن من الحركة، انقض على يدي اليمنى، وأحكم فكيه عليها بقوة مذهلة، صرخت طلباً للمساعدة؛ لكنّ الجنود كانوا يتضاحكون، ولم يكترثوا ».

استمر الكلب في مهاجمتها وعضّها مراراً، وكانت تحاول يائسة تحرير يدها من بين فكّيه. ومع تصاعد الألم والنزيف، توسلت إلى الجنود للتدخل، لكنّ رد فعلهم كان صادماً، فتركوا الكلب يمزق لحم يدها، وفق روايتها.

استمر هجوم الكلب لأكثر من 15 دقيقة، وهي تصرخ طلباً للمساعدة، والجنود يتعاملون مع المشهد بلا مبالاة. بدا هذا التجاهل في حد ذاته نمطاً ممنهجاً من القمع.

تصف فاطمة اللحظات التالية للهجوم بقولها: « بعد 15 دقيقة، دخل أحد الجنود وحاول إبعاد الكلب، لكنّ الكلب دفعه بقوة وأسقطه أرضاً، وجاء جندي آخر وهو يصرخ، حاملاً سكيناً، ظننت أنه سيقطع يدي، لكنه أخفق أيضاً في إبعاد الكلب. ثم تدخل جندي ثالث تمكّن أخيراً من انتزاع الكلب عن يدي بعد 20 دقيقة من العضّ والنزف والصراخ« .

كانت إصابة فاطمة خطيرة، تطلبت إجراء عدة عمليات جراحية ورعاية طبية مكثفة. لم يكن الضرر جسدياً فقط، بعد تدمير عصب أصابع يدها؛ فالصدمة النفسية جراء هذا الحادث المروع لا تزال تلاحقها.

كابوس في مخيم بلاطة 

في الرابع من فبراير 2024، تحول الصباح الروتيني لأماني (42 عاماً) وأطفالها الأربعة، في مخيم بلاطة للاجئين بنابلس، إلى كابوس. عند الساعة 6:45 صباحاً، داهمت القوات الإسرائيلية منزلها، وأطلقت كلباً بوليسياً ضخماً، ما أدى إلى إصابة طفلها الأصغر بجروح خطيرة، بالإضافة إلى صدمة نفسية طويلة الأمد للطفل والأسرة.

عندما سمعت الباب الأمامي يُفتح ببطء، صرخت أماني: « نحن هنا! » حتى توضح للجنود أنهم مدنيون.

لكنّ نداءها لم يمنع الكارثة. فبعد لحظات، أطلق مباشرة جندي كلباً كبيراً دون كمامة، نحو غرفة النوم، فانقضّ على طفلها الأصغر (إبراهيم)، البالغ من العمر ثلاث سنوات، وعضّه أسفل ظهره.

وبينما كانت الأم تكافح لإنقاذ طفلها، اكتفى الجنود بمراقبة المشهد، من دون تدخل لإنقاذ الطفل. وتضيف: « كنت أصرخ، يا جنود، يا ناس، الحقوني مات الولد، الكلب أخذ الولد ».

بعد دقائق، قرر الجنود تقييد الكلب أخيراً، لكنّ الطفل كان قد تعرض لإصابات بالغة.

 

تم تسليم الطفل فاقداً للوعي إلى طواقم الإسعاف، التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني. نُقل على وجه السرعة إلى مستشفى رفيديا في نابلس، حيث خضع لعملية جراحية طارئة.

أفاد الأطباء بأن الطفل تعرض لإصابات داخلية وخارجية عميقة، تطلبت 42 غرزة جراحية، كما اضطر إلى تلقي 21 حقنة مضادة للسموم، نتيجة « عضات » الكلب.

 تأثير الصدمة يلازم إبراهيم حتى في منامه. تقول الأم: « قبل يومين، صحاني من النوم بيصرخ: يما، الكلب إجا… هيو عند راسي! ».

 

ليلة من الألم في جباليا

في ماي 2024، تعرّضت دولت عبد الله الطناني، البالغة من العمر 69 عاماً، لهجمة شرسة من كلب بوليسي أطلقته القوات الإسرائيلية داخل منزلها بمخيم جباليا للاجئين بقطاع غزة.

توثق شهادتها -المدعومة بمقطع فيديو مسرّب من كاميرا مثبتة على ظهر الكلب المهاجم، والذي انتشر حول العالم- دليلاً دامغاً على وحشية استخدام الحيوانات كأدوات للترهيب.

أثناء توغل القوات الإسرائيلية في جباليا، رفضت دولت الطناني مغادرة منزلها، رغم القصف العنيف على المنطقة، كما انضم إليها جارها وقريبها وابنه في المنزل ذاته.

عند العاشرة مساء، اقتحمت القوات الإسرائيلية المنزل، وما هي إلا لحظات حتى اندفع كلب شرطي داخل الغرفة، حيث كانت دولت مستلقية على فراشها.

تصف تلك اللحظة قائلة: « غرس الكلب أنيابه في كتفي وذراعي، شعرت بأسنانه تمزق لحمي حتى وصلت إلى العظم. صرت أصرخ وأصوت من كل قلبي لما راحت إيدي ».

كان قريب لها (يُدعى جبر) في بيتها عند الهجوم. وفي محاولة لإنقاذها، تدّخل جبر، مستخدماً عكازه الطبي، وضرب الكلب محاولاً إبعاده عنها، لكنّه كان شرساً يواصل هجومه بلا هوادة.

ورغم نزيفها الحاد، لم تتلقَّ دولت الطناني أي مساعدة طبية، رغم مناشدات العائلة للجنود. تصف معاناتها بالقول: « لا أستطيع رفع يدي من وقتها ».

في واقعة أخرى بحي المنارة بخان يونس في قطاع غزة، كانت تحرير علي حسني العريان (34 عاماً)، تنتظر مولودها بعد حرمانها لسنوات. تتذكر تحرير المشهد « المروِّع » عندما اقتحم الجنود منزلها فجأة، واندفع الكلب البوليسي -الذي يرافقهم- إلى الداخل وهاجمها غارساً أنيابه في ساقها لمدة عشر دقائق متواصلة. ومع ألمها وصراخها وتوسلاتها، حاول الجنود أنفسهم إبعاد الكلب عنها، لكن من دون جدوى. وفي المحاولة الرابعة، أفلتها الكلب.

تضيف: « أثناء مهاجمتي، فقدت الشعور بساقي، لم أكن أعرف ما إذا كنت أنزف أم أن الكلب كان يمزق لحمي. وعندما انتهى كل شيء، جلست على الأريكة، ورأيت دمي ولحمي على الأرض ».

بسبب عضات الكلب، أصيبت تحرير بمضاعفات صحية خطيرة، تسبّبت في فقدانها الجنين. بدموع تخنق صوتها، تقول: « خسرت الطفل الذي انتظرته ست سنوات ».

تصف تحرير حجم الكلب الكبير وشراسته: « هذا كلب اسماً فقط، لكن هيئته ليست كذلك. كان طويلاً وعريضاً، لم يكن بالإمكان دفعه أو ركله، كان يلزم رافعة لتخليصي منه ».

وفي هذا السياق، يسلط الدكتور ريتشارد فولك، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بالأراضي الفلسطينية، الضوء على إساءة استخدام إسرائيل للكلاب الشرطية والعسكرية ضد الفلسطينيين، واصفاً الأمر بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي، ويُعد « خرقاً واضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تقوم على مبدأ أساسي، هو حماية السكان المدنيين ».

ويشير فولك إلى أن الاستخدام المنهجي للكلاب الهجومية، يُعدّ جزءاً من استراتيجية إسرائيلية أوسع، تهدف إلى نزع إنسانية الفلسطينيين، مؤكداً أن استخدام هذه الأساليب لترويع السكان المدنيين هو « انتهاك خطير للغاية، وقد تم توظيفه على نحو وحشي عبر السنين، ليس فقط منذ الإبادة الجماعية في غزة، بل يعود إلى فترة بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ».  

تؤكد إرشادات منظمة العفو الدولية أن استعمال الكلاب البوليسية ينطوي على مخاطر جسيمة، وغالباً ما يكون ذا نتائج عكسية. وتحذر المنظمة في توجيهاتها من أنه « بمجرد إطلاقها (الكلاب) من دون قيود أو كمامات، تصبح السيطرة عليها شبه مستحيلة ».

 « تواطؤ » بلا حدود: الدور الغربي في تمكين العنف

في السياق ذاته، بدت سارة لي ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN)، حازمة في موقفها بشأن مشروعية استخدام الكلاب الشرطية في الأراضي المحتلة، فتقول: « القواعد واحدة، سواء كان السلاح كلب هجوم، أم طائرة مسيّرة، أم صاروخاً؛ القانون الإنساني الدولي يحظر استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين ».

« لا فرق بين الكلب الهجومي والصاروخ، استهداف المدنيين محظور دولياً » (سارة لي ويتسن)

وتشدد ويتسن أن « استهداف المدنيين، سواء بشكل مباشر أو عشوائي، يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ». مشيرة إلى أن هذا الحظر لا يقتصر على الأسلحة التقليدية، بل يمتد ليشمل الحيوانات المدربة على الهجوم.

%D8%AE%D8%B7 %D8%B2%D9%85%D9%86%D9%8A

في ظل تصاعد استخدام الكلاب العسكرية والشرطية كأدوات قمع ضد الفلسطينيين، تثار تساؤلات جوهرية حول دور الشركات الغربية في تصدير هذه الكلاب إلى إسرائيل، وما إذا كان ذلك يجعلها شريكة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وبهذا الصدد

alyaoum24مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

14 − seven =

Check Also

اليوم العالمي للأرصاد الجوية.. المغرب يعزز قدراته في الرصد والإنذار المبكر لحماية الأرواح والممتلكات

▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ لمتابعتنا Instagramhttps://www.instagram.com/m24tv_map/ Facebookhttps:/…