أولمبيك آسفي يسقط الوداد في معقله ويصنع التاريخ قاريا
حقق نادي أولمبيك آسفي إنجازا تاريخيا غير مسبوق بتأهله إلى نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، عقب تعادله المثير أمام مضيفه الوداد الرياضي بهدفين لمثلهما، في مواجهة الإياب التي احتضنها ملعب محمد الخامس، مستفيدا من قاعدة أفضلية الأهداف خارج الديار، بعد انتهاء مباراة الذهاب بنتيجة التعادل هدف لمثله، ليكتب الفريق المسفيوي صفحة جديدة في تاريخه القاري ويؤكد حضوره المتصاعد في الساحة الإفريقية.
وجاءت بداية اللقاء بإيقاع تنافسي مرتفع، حيث حاول الفريق الأحمر فرض أسلوبه الهجومي منذ الدقائق الأولى مستندا إلى عاملي الأرض والجمهور، غير أن التنظيم الدفاعي المحكم لأولمبيك آسفي وقدرته على الانتشار الجيد فوق رقعة الملعب، حالا دون ترجمة تلك المحاولات إلى أهداف مبكرة، قبل أن تعرف المباراة نقطة تحول حاسمة بعد طرد حارس الوداد المهدي بنعبيد في الشوط الأول، وهو ما أربك حسابات الفريق الأحمر وفرض عليه إكمال المواجهة بنقص عددي زاد من صعوبة مهمته.
واستغل الفريق الزائر هذا المعطى ليكثف ضغطه الهجومي، حيث تمكن عميده سفيان المودن من افتتاح التسجيل من نقطة الجزاء في الدقيقة 40، مانحا فريقه أفضلية معنوية مهمة، غير أن رد فعل الوداد لم يتأخر، إذ نجح محمد مفيد في تعديل الكفة خلال الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويؤجج الصراع التكتيكي بين الطرفين.
وفي الشوط الثاني، حافظت المواجهة على طابعها الحماسي، مع تبادل المحاولات بين الجانبين، حيث سعى أولمبيك آسفي إلى استثمار النقص العددي لمنافسه عبر تنويع هجماته والبحث عن هدف يمنحه أفضلية الحسم، في مقابل اعتماد الوداد على المرتدات السريعة واستغلال الكرات الثابتة، في ظل رغبة واضحة في تفادي الإقصاء المبكر من المنافسة القارية.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، ازدادت الإثارة بشكل لافت، بعدما تمكن الفريق المسفيوي من تسجيل هدف حاسم في الدقائق الأخيرة، عزز به حظوظه في التأهل.
قبل أن يعود الوداد الرياضي ليعدل النتيجة في الوقت بدل الضائع بواسطة حكيم زياش من ركلة ثابتة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لقلب موازين التأهل، في ظل تفوق أولمبيك آسفي بمجموع المباراتين.
ويعكس هذا التأهل التحول التدريجي الذي يشهده الفريق على مستوى الأداء والنتائج، حيث أبان عن نضج تكتيكي وانضباط جماعي مكنه من مجاراة أحد أبرز الأندية المغربية والإفريقية.
كما يعكس في الآن ذاته العمل التقني والإداري الذي يهدف إلى بناء فريق قادر على المنافسة قاريا، وهو ما تجسد في قدرته على تدبير لحظات الضغط والحسم خلال هذه المواجهة المفصلية.
وسيجد أولمبيك آسفي نفسه أمام تحد جديد في الدور نصف النهائي، حيث سيواجه نادي اتحاد العاصمة، في مواجهة مرتقبة ستختبر طموحات الفريق المغربي في مواصلة مغامرته القارية، خاصة وأن المنافس الجزائري يعد من الأندية المتمرسة في المسابقات الإفريقية، ما يفرض على ممثل الكرة المغربية مضاعفة الجهود والحفاظ على نفس النسق التصاعدي.
الناطق الرسمي للوداد، طلال شكير: الإقصاء كارثي وتغييرات مرتقبة في الأفق
العمق المغربيمصدر …




