إعادة الإيواء بالبيضاء وضواحيها بين بطء التنفيذ وتضارب الحلول.. آلاف الأسر في مأزق
في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الرسمية للقضاء على دور الصفيح وتحسين ظروف عيش آلاف الأسر، يطفو إلى السطح من جديد ملف تعثر مشاريع إعادة الإيواء بمدينة الدار البيضاء وضواحيها، حيث لا تزال فئات واسعة من المستفيدين تعيش وضعية انتظار مفتوح، رغم مرور سنوات على هدم مساكنهم العشوائية في إطار برامج اجتماعية راهنت عليها الدولة لتحقيق تحول عمراني واجتماعي شامل.
وتشير معطيات متطابقة حصلت عليها “الجريدة 24” إلى أن عددا من الأسر التي كانت تقطن بالتجمع الصفيحي “كاريان سنطرال” لم تتمكن إلى حدود اليوم من تسوية وضعيتها بشكل نهائي، رغم أن عمليات الهدم انتهت منذ قرابة عقد من الزمن. هذا التأخر الطويل خلق حالة من الإحباط في صفوف المعنيين، خاصة في ظل الوعود المتكررة التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ما جعل العديد منهم يعيشون في ظروف انتقالية صعبة، بين كراء مساكن مؤقتة واستنزاف مستمر للقدرة الشرائية.
ومنذ سنة 2016، دخلت هذه الأسر مرحلة جديدة من المعاناة الاجتماعية، بعدما وجدت نفسها مضطرة لمواجهة أعباء إضافية مرتبطة بالسكن المؤقت، في غياب أفق زمني واضح يحدد موعد الاستفادة الفعلية من الشقق الموعودة. هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الاستقرار النفسي والاجتماعي، حيث تتحدث العديد من الأسر عن شعور متزايد بعدم الإنصاف، في ظل طول فترة الانتظار وغياب حلول ملموسة.
وفي سياق محاولة إعادة تحريك هذا الملف، أفادت مصادر الجريدة 24 أن السلطات المحلية دخلت على خط القضية من خلال لقاءات مع ممثلين عن الساكنة، حيث تم التأكيد على اعتماد مقاربة جديدة تقوم على البعد الاجتماعي والإنساني، مع فتح قنوات تواصل مباشرة بهدف تقريب وجهات النظر وإيجاد مخرج لهذا الورش الذي ظل عالقا لسنوات.
غير أن هذه المساعي تصطدم بتباين في التصورات حول طبيعة الحل النهائي، إذ يتمسك عدد من المحتجين بحقهم في الاستفادة من بقع أرضية، معتبرين أن ذلك كان ضمن التزامات سابقة تم إبلاغهم بها، في حين يتمسك متدخلون آخرون بصيغة الشقق السكنية باعتبارها الخيار المعتمد حاليا في برامج إعادة الإيواء. هذا الخلاف يعكس تعقيد الملف، حيث تتداخل الاعتبارات الاجتماعية مع الإكراهات العقارية والتنظيمية.
بالموازاة مع ذلك، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في تعثر عدد من المشاريع السكنية التي تشرف عليها شركات عقارية مكلفة بإنجاز وحدات موجهة للمستفيدين من برامج القضاء على دور الصفيح. ووفق ما أكدته مصادر الجريدة 24، فإن هذه الشركات لم تحترم في حالات متعددة الآجال المحددة في دفاتر التحملات، ما أدى إلى تأخر تسليم الشقق للجماعات الترابية، وبالتالي تعطيل عملية توزيعها على الأسر المستحقة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض الأوراش لا تزال تعرف نقصا في التجهيزات الأساسية أو تأخرا في استكمال الأشغال، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام بعض المنعشين العقاريين بتعهداتهم، وحول آليات المراقبة المعتمدة لضمان احترام الجودة والآجال.
وفي خضم تبادل المسؤوليات بين مختلف الأطراف المتدخلة، تبقى الأسر المعنية الحلقة الأضعف، حيث تستمر معاناتها في ظل وعود متكررة بتسريع وتيرة الإنجاز، سرعان ما يتم تأجيلها لأسباب تقنية أو إدارية. هذا الواقع يكرس حالة من فقدان الثقة ويزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي في بعض المناطق.
وفي سياق متصل، يتجدد النقاش حول مستقبل عدد من أكبر التجمعات الصفيحية، من بينها “كاريان الرحامنة” بمنطقة سيدي مومن، الذي يعد من أبرز النقط السوداء على مستوى السكن غير اللائق. ووفق مصادر الجريدة 24، فإن السلطات الجهوية تعمل على تسريع معالجة هذا الملف، مع التأكيد على ضرورة ضمان انتقال الأسر إلى سكن لائق يستجيب للمعايير المعتمدة.
كما تفيد المعطيات بأن البرنامج المرتقب يشمل توزيع عشرات الآلاف من الشقق لفائدة الأسر القاطنة بمختلف التجمعات الصفيحية، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى طي هذا الملف بشكل نهائي، مع نفي أي توجه رسمي نحو تعويض المستفيدين ببقع أرضية، خلافا لما يتم تداوله في بعض الأوساط.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال حالة الترقب والقلق تسود في صفوف الساكنة، في ظل غياب جدول زمني واضح لعمليات الهدم وإعادة الإيواء، ما يغذي المخاوف من اتخاذ قرارات مفاجئة دون توفير بدائل جاهزة. وتزداد حدة هذه المخاوف مع استمرار الظروف المعيشية الصعبة داخل هذه التجمعات، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تتفاقم الهشاشة بسبب البنية التحتية الهشة وغياب شروط السلامة.
ولا يقتصر هذا الوضع على الدار البيضاء وحدها، بل يمتد إلى ضواحيها، حيث لا تزال أسر بدواوير تابعة لإقليم النواصر، من قبيل بوسكورة، تنتظر بدورها تسوية وضعيتها، بعد أن ظلت خارج لوائح المستفيدين رغم عمليات الهدم التي طالت مساكنها. وقد لجأت بعض هذه الأسر إلى توجيه ملتمسات للجهات المعنية من أجل إنصافها وتمكينها من حقها في السكن.
في المقابل، شهدت بعض المناطق تنظيم عمليات قرعة لفائدة مستفيدين من برامج إعادة الإيواء، في أجواء وصفت بالشفافة، ما أعاد بعض الأمل لفئات انتظرت طويلا. غير أن هذا التقدم الجزئي لا يحجب حجم التحديات القائمة، خاصة في ظل استمرار تعثر عدد من المشاريع وتأخر أخرى.
ويطرح هذا الوضع برمته تساؤلات عميقة حول نجاعة السياسات العمومية المرتبطة بمحاربة السكن الصفيحي، وحول ضرورة تعزيز آليات الحكامة والتتبع، بما يضمن احترام الالتزامات، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتحقيق العدالة الاجتماعية لفائدة آلاف الأسر التي لا تزال عالقة في “قاعة الانتظار” منذ سنوات.
دينامية جديدة بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بالجهة الشرقية تحت قيادة المدير العام منير اوخويا
متابعة – فكري ولدعلي تشهد الشركة الجهوية متعددة الخدمات بالجهة الشرقية حركية متواصلة منذ ت…










