ارتفاع سعر النفط يهدد بعودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد المغربي

أثّرت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين أمريكا وإسرائيل وإيران بشكل مباشر وآني على أسعار المحروقات في مختلف دول العالم، بالتوازي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وسعي واشنطن إلى تأمين حركة الملاحة البحرية. وكما كان متوقعا، ارتفعت أسعار المحروقات في المغرب، ابتداء من بداية الأسبوع الجاري، بنحو درهمين في سعر اللتر الواحد للغازوال و1,44 درهما في سعر بيع البنزين، وسط مخاوف من اتساع هذه الصدمة لتُحدث “موجة تضخمية” جديدة في الاقتصاد الوطني. كما تشمل المخاوف تسجيل “سيناريو 2022″، عندما لامس ثمن اللتر الواحد من الغازوال، أكثر المواد البترولية استهلاكا، حاجز 17 درهما؛ ما دفع الحكومة وقتها إلى إقرار خطة لدعم مهنيي النقل العمومي على المستوى الوطني. وسجلت أسعار المحروقات زيادات ملموسة على مستوى محطات التزود بعدد من الدول، خصوصا التي تستورد احتياجاتها من مضيق هرمز، بالرغم من المخزونات الاستراتيجية المهمة التي تتوفر عليها، لا سيما بالنسبة للغازوال. في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، ارتفع سعر الغازوال إلى أكثر من 5 دولارات للغالون، أي حوالي 1,32 دولارا للتر، مطلع الأسبوع الجاري، وفقا لبيانات شركة “Gasbuddy”، في زيادة أولى من نوعها منذ دجنبر 2022، حسب ما ذكرته وكالة رويترز. وأوضح موقع “غاز برايس” أن سعر البيع للمستهلك النهائي بالنسبة للغازوال بالولايات المتحدة لم يكن، قبل شهر من الآن، يتجاوز 3,65 دولارا للغالون؛ غير أنه تأثر تدريجيا بالحرب التي اندلعت في نهاية شهر فبراير الماضي، موازاة مع ارتفاع النفط الخام بنحو 40 في المائة. وتواجه الدول الأوروبية هي الأخرى زياداتٍ ملحوظة في أثمنة بيع المحروقات، حيث يبلغ متوسط سعر لتر الغازوال في فرنسا يُورُوَانِ (2). وتصل الزيادة الأسبوعية تقريبا إلى 7 سنتيمات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية. وقبل نشوب الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط، كان ثمن الغازوال في فرنسا لا يتجاوز 1,75 يورو، حيث شهد زيادة بحوالي 20 سنتيما، في وقت يُسجّل تفاوت في ترسانة الأسعار ما بين الفاعلين في السوق بالبلاد. ومنذ أيام فقط، أعلن رولان لوسكور، وزير الطاقة الفرنسي، توفر بلاده على مخزون استراتيجي يعادل 108 أيام، ملمحا إلى قدرتها على مواجهة أي انقطاع في الإمدادات؛ بينما لا يتجاوز هذا المخزون بالمغرب 30 يوما. في سياق ذي صلة، تبرز إسبانيا كأحد أبرز دول الاتحاد الأوروبي المتأثرة باضطراب إمدادات الطاقة. وفاق ثمن الغازوال، أكثر الأصناف استهلاكا، حاجز 1,86 يورو، وبات يلامس حاجز يُورُوَينِ في بعض المحطات، مقارنة بـ1,4 يوروهات قبل الحرب؛ وذلك بزيادة تصل إلى 0,32 يورو في كل لتر. أما في خارج الاتحاد الأوروبي فشهدت أسعار الغازوال حركية ملحوظة في بريطانيا، بعدما انتقل سعر الغازوال من 1,43 جنيها إسترلينيا إلى 1,60 للتر الواحد، بزيادة تفوق 10 في المائة في أقل من أسبوعين. “وضعية خاصة” إدريس الفينة، خبير اقتصادي، قال إن “العالم شهد تأثيرات هذه الحرب على إمدادات الطاقة، حيث ارتفعت الأثمنة بمحطات الوقود لدى أكبر منتجي النفط عالميًا، موضحًا بالمقابل أنه من الصعوبة بمكان إسقاط ما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية على الوضعية الحالية”. وأكد الفينة، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الحرب لها طابع خاص، فهي ليست كالحرب الأوكرانية التي طال أمدها؛ بل يتعلق الأمر بحرب خاطفة يرجح ألا تستغرق أكثر من أربعة أشهر، موازاةً مع سعي واشنطن إلى تأمين مرور ناقلات النفط العربي عبر مضيق هرمز”. وبناء على هذه المعطيات، أبرز الخبير الاقتصادي أن “الوصول إلى أكثر من 17 درهما كثمن للغازوال، مثلما حدث في 2022، مستبعد في ظل صعوبة توقع ضرب إيران لمنشآت نفطية جديدة بالخليج”، مفيدًا بأن “الولايات المتحدة تراهن على ألا تتجاوز مدة هذه الحرب شهرا كاملا”. كما أفاد المتحدث عينه بأن “ما يمكن للحكومة في المغرب القيام به، كإجراء لصالح المواطن، هو التخلي عن عائداتها الضريبية المرتبطة باستيراد المحروقات، وهي خطوة تظل مستبعدة طالما أنها تعوّل على هذه الموارد المهمة”. وبيّن الفينة أن “الزيادة التي عرفتها أسعار الغازوال بنحو درهمين والبنزين بنحو درهم ونصف الدرهم، كانت ضرورية وحتمية، على اعتبار أن المغرب يعتمد على ما يستورده من هذه المواد الأساسية”. “زيادات مبكّرة” وصف أمين بنونة، خبير في شؤون الطاقة، الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بالمغرب بأنها “مبكرة وسابقة لأوانها، طالما أن الشركات الفاعلة في المجال تبيع مخزونا تم شراؤه بأسعار منخفضة قبل نحو شهر، حيث يلامس المخزون الوطني من هذه المواد 30 يوما”. وأوضح بنونة، في تصريح لهسبريس، أن “الزيادة كان يجب أن تظهر بشكل متدرج، وأن تكون بالتحديد في بداية أبريل المقبل، على الأقل، في حين أن الشركات سارعت إلى رفع الثمن فورا”، معتبرا أن “الظرفية الحالية تختلف عما كان عليه الحال خلال الحرب الروسية الأوكرانية في 2022”. كما أبرز الخبير في الشؤون الطاقية أن “عمليات استيراد المواد البترولية المكررة ونقلها إلى المغرب تأخذ عادة وقتا طويلا، يصل في بعض الأحيان إلى ستة أسابيع”. وأشار بنونة إلى أن “قرار تحرير أسعار المحروقات الذي اتُّخذ سابقا جاء في فترة تراجعت فيها أسعار البترول عالميا إلى 40 دولارا؛ مما جعل المواطن لا يشعر بوطأته في البداية. أما اليوم، فاختلفت الوضعية وبات الثمن يصل إلى حوالي 115 دولارا للبرميل الواحد من النفط الخام”. The post ارتفاع سعر النفط يهدد بعودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد المغربي appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
الجامعة تفترق عن السكتيوي بالتراضي
أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في بلاغ رسمي، إنهاء ارتباطها بالمدرب طارق السكت…








