Home طنجة-تطوان-الحسيمة الحسيمة استمرار الحملة الأمنية على الدراجات النارية المهجنة

استمرار الحملة الأمنية على الدراجات النارية المهجنة

استمرار الحملة الأمنية على الدراجات النارية المهجنة

ريف ديا /// احمد علي المرس

تشهد مدينة وجدة في الأيام الأخيرة حملة أمنية واسعة النطاق تستهدف الدراجات النارية المهجنة، المعروفة بـ C90، إلى جانب بعض الماركات الأخرى التي يتم استيرادها من الخارج بطرق غير قانونية أو يتم التلاعب بوثائقها لتسويقها داخل البلاد. هذه الحملة، التي أطلقتها ولاية أمن وجدة، جاءت استجابة لحالة الفوضى التي خلفها الانتشار العشوائي لهذه الدراجات في شوارع المدينة، حيث أصبحت تُشكل خطرًا متزايدًا على مستعملي الطريق، سواء من السائقين أو المارة، ناهيك عن ارتباطها المتزايد بالجرائم التي تستهدف المواطنين، خاصة في قضايا السرقة والنشل تحت التهديد بالسلاح الأبيض.
المعطيات التي توصلنا إليها تؤكد أن هذه الحملة شملت عمليات مراقبة دقيقة وتدقيق في الوثائق الخاصة بهذه الدراجات، ما أسفر عن حجز عدد كبير منها، إذ تبين أن العديد منها لا يتوفر على أوراق سليمة أو يتم استعماله بوثائق مزورة، فيما تفتقر أخرى إلى التأمين الإجباري، مما يجعلها خارج نطاق القانون، وبالتالي تُعرّض أصحابها والمتضررين منها لخطر قانوني وجنائي في حالة وقوع أي حادث سير أو مخالفة مرورية.
في السياق ذاته، عبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لهذه الحملة الأمنية، حيث أكد أحدهم أنه كان ضحية عملية سرقة عنيفة نفذها أشخاص يستعملون هذه الدراجات النارية، حيث باغتوه في أحد الأزقة وسلبوه ما بحوزته تحت التهديد بالسلاح الأبيض قبل أن يفروا بسرعة فائقة، وهو السيناريو الذي تكرر مع ضحايا آخرين، إذ صرّح أحد المواطنين بأنه تعرض لنشل هاتفه المحمول من بين يديه بطريقة احترافية أثناء مروره في شارع رئيسي بالمدينة. هذه الوقائع أصبحت مألوفة في العديد من المدن المغربية، مما يبرر الحاجة الملحّة إلى وضع حد لهذا الوضع الذي بات يثير الرعب في نفوس المواطنين، ويهدد السكينة العامة.
إلى جانب الجرائم المرتبطة بهذه الدراجات، لا يمكن إغفال المخاطر التي تشكلها على السلامة الطرقية، حيث إن أغلب مستعمليها لا يحترمون قوانين السير، ويفتقرون للحد الأدنى من المعرفة بمدونة السير على الطرقات، وهو ما يجعلهم يتسببون في حوادث مميتة تؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. السرعة الجنونية التي يقود بها هؤلاء دراجاتهم، والتجاوزات العشوائية، وعدم احترام إشارات المرور، كلها عوامل ساهمت في جعل هذه الدراجات مصدر قلق مستمر لمستعملي الطريق، سواء من أصحاب المركبات أو المارة الذين يجدون أنفسهم معرضين للخطر في أي لحظة بسبب تهور بعض سائقي هذه الدراجات الذين لا يعيرون أي اهتمام للسلامة المرورية.
وحسب المعلومات التي توصلنا إليها، فإن هذه الحملة الأمنية لم تقتصر على مدينة وجدة فقط، بل شملت مدنًا أخرى داخل الجهة الشرقية، حيث تم تعميم عمليات المراقبة والحجز على مستوى إقليم الناظور، العروي، سلوان، زايو، وبركان، في إطار استراتيجية أمنية ترمي إلى الحد من انتشار هذه الظاهرة التي باتت تؤرق المواطنين والأجهزة الأمنية على حد سواء. ويرى كثيرون أن هذه الحملة يجب أن تمتد لتشمل باقي مدن المملكة، حيث إن هذه الدراجات أصبحت منتشرة بشكل يهدد الأمن العام، مما يستدعي تدخلًا وطنيًا شاملاً لمعالجة هذه الإشكالية من جذورها، بدل الاكتفاء بحملات مؤقتة لا تلبث أن تتوقف ليعود الوضع إلى ما كان عليه.
ورغم أهمية هذه الخطوة الأمنية، فإنها تبقى مجرد إجراء مؤقت لن يكون له تأثير فعلي على المدى الطويل ما لم يتم سنّ قوانين صارمة تحد من انتشار هذه الدراجات المهجنة، والتي تدخل إلى السوق المغربي بأساليب ملتوية، حيث يتم التحايل على القوانين عبر تسجيلها على أنها دراجات لا تتجاوز سعة محركها 50 سنتمتر مكعب، بينما هي في الواقع 90 سنتمتر مكعب أو أكثر، مما يجعلها مخالفة للمعايير التقنية المعتمدة دوليًا. ومن المفارقات أن هذه الدراجات ممنوعة تمامًا في الأسواق الأوروبية، نظرًا لعدم توافقها مع معايير السلامة، إلا أنها تغزو شوارعنا في غياب رقابة صارمة على عملية الاستيراد.
وهنا، يطرح السؤال الجوهري: لماذا تُترك هذه الدراجات القاتلة تجتاح شوارعنا دون حسيب أو رقيب؟ هل يعقل أن يتم السماح باستيرادها رغم علم الجميع بأنها تُستخدم في أعمال إجرامية، وتُشكل خطرًا على مستعملي الطريق؟ أليس من الواجب على الجهات المسؤولة، من وزارة الداخلية والنقل والجمارك، التدخل العاجل لوقف هذا النزيف الذي يحصد أرواح الشباب ويهدد الأمن الطرقي في المغرب؟ إننا أمام مسؤولية وطنية تتطلب اتخاذ إجراءات جذرية تمنع استيراد هذه الدراجات نهائيًا، أو على الأقل، إخضاعها لمعايير صارمة تضمن سلامة مستعمليها وتحُدّ من خطرها.
وفي انتظار صدور قانون معدل يُنظم عملية استيراد واستخدام هذه الدراجات، تبقى الجهود الأمنية، رغم أهميتها، غير كافية، لأن الحلول الأمنية وحدها لا يمكن أن تقضي على ظاهرة بهذا الحجم، ما لم يتم التصدي لها من جذورها عبر قرارات استراتيجية واضحة وحاسمة.
ولا يسعنا في الختام إلا أن نوجه التحية لرجال الأمن بوجدة، وعلى رأسهم والي أمن وجدة، الذي أعطى تعليماته الصارمة لإطلاق هذه الحملة على مستوى الجهة الشرقية، وهي خطوة لقيت ترحيبًا واسعًا من طرف المواطنين، لكنها تبقى إجراءً مؤقتًا في انتظار حلول أكثر ديمومة وفعالية. فالوضع الحالي يستدعي قرارات شجاعة على المستوى الوطني، وليس مجرد حملات متقطعة تظل عاجزة عن الحد من هذه الفوضى التي باتت تهدد أمن واستقرار المجتمع ككل.
IMG 20250202 WA0029 1

IMG 20250202 WA0028 1

IMG 20250202 WA0027 1

IMG 20250202 WA0026 1

IMG 20250202 WA0025 1

The post استمرار الحملة الأمنية على الدراجات النارية المهجنة appeared first on RifDia.Com.

مؤلف المقال : RifDia

:المصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

1 × five =

Check Also

بتنسيق مع الديستي شرطة طنجة توقف3 اشخاص وبحوزتهم6976 قرص مخدر من أنواع مختلفةوجرعات من الكوكايين

تمكنت عناصر جهاز الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة بتنسيق مع (DST) مصالح المديرية العامة لمر…