“التعلم الرقمي” في المملكة .. من ضمان الاستمرارية إلى تحسين الجودة

بمناسبة اليوم الدولي للتعلم الرقمي الموافق 19 مارس من كل سنة، الذي أقرته “اليونسكو” لتسليط الضوء على دور التكنولوجيا في تعزيز فرص التعلم وتحسين جودته، تجدد النقاش في المغرب حول مدى نجاح التحول الرقمي في المنظومة التعليمية.
وشهد المغرب خلال السنوات الماضية محطات متعددة في هذا المجال، بدءًا من برنامج “جيني” سنة 2009 لتجهيز المدارس وتكوين الأساتذة، وصولًا إلى منصات التعلم عن بُعد، مثل “تلميذ تيس” و”مسار”، التي لعبت دورًا محوريًا أثناء فترة جائحة كورونا لضمان استمرارية الدراسة. ويرتبط التعلم الرقمي في المغرب برؤية وطنية شاملة ضمن إستراتيجية المغرب الرقمي 2030، التي تهدف إلى تعميم البنية التحتية الرقمية، وتعزيز مهارات الأساتذة والمتعلمين.
تنزيل الرقمنة
عبد العزيز سنهجي، خبير تربوي، قال إن “وضع التعلم الرقمي بالمغرب يعرف تقدما تدريجيا، في ظل وعي متزايد لدى وزارة التربية الوطنية بأهمية الرقمنة، إذ تم إحداث بنيات تنظيمية متخصصة، وإطلاق مبادرات عملية، مثل المنصات الرقمية للتعليم والتكوين، وتطوير منظومة ‘مسار’، إلى جانب تجارب رقمية مرتبطة بنموذج مؤسسات الريادة”، مضيفا: “ساهمت هذه الجهود في تحديث جزء من التدبير التربوي والإداري، وضمان الاستمرارية البيداغوجية في فترات الأزمات المناخية والصحية مثل جائحة كوفيد 19”.
وزاد الخبير التربوي ذاته أن هذا المسار مازال يواجه تحديات حقيقية، في مقدمتها صعوبة الولوج المنصف إلى الوسائط الرقمية وضعف انتشارها، ولا سيما في ظل استمرار الفجوة بين الأوساط المدنية والقروية، فضلا عن الحاجة إلى تطوير الكفايات الرقمية والبيداغوجية للأطر التربوية والإدارية، وتحسين جودة الموارد الرقمية التعليمية.
ويبقى الرهان الأساسي حسب سنهجي هو “الانتقال من منطق توفير الأدوات إلى بناء نموذج بيداغوجي تربوي رقمي متكامل، منسجم مع أخلاقيات الاستعمال والتوظيف، ومدعوم بإستراتيجية وطنية فعالة للتكوين الأساسي والمستمر، بما يجعل الرقمنة رافعة فعلية لجودة التعليم وتكافؤ الفرص”.
الذكاء الاصطناعي
أوضح الخبير التربوي جمال شفيق أن “تجربة المغرب في إدماج الرقمنة في التعليم، التي انطلقت منذ بداية الألفية مع إطلاق المخطط الاستعجالي، تعكس وعياً مبكراً بأهمية مواكبة التحولات التكنولوجية في المجال التربوي؛ غير أنها مازالت في حاجة إلى مزيد من التطوير والتحديث، خاصة في ظل التسارع الكبير الذي يعرفه مجال الذكاء الاصطناعي وحضوره القوي في حياة التلاميذ والطلبة”.
وأضاف شفيق أن التلاميذ والطلبة باتوا اليوم يعتمدون بشكل متزايد على التقنيات الرقمية والذكية للوصول إلى المعلومة بسرعة وسهولة، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، “إعادة التفكير في طرق التدريس التقليدية وتكييفها مع هذه التحولات الجديدة بدل مقاومتها”.
وأكد المتحدث ذاته “ضرورة تأطير وضبط التعليم الرقمي بشكل يضمن فعاليته، سواء في التعليم المدرسي أو الجامعي، من خلال توفير الوسائل التكنولوجية في إطار أكاديمي منظم ومقنن، يحقق التوازن بين الاستفادة من هذه الأدوات وضمان جودة المكتسبات”.
كما شدد الخبير التربوي نفسه على أهمية إعادة التفكير في مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لاستخدام الوسائل الرقمية داخل الفصول الدراسية، مشيرا إلى الهواتف الذكية التي مازال استعمالها محظوراً في العديد من المؤسسات، رغم ما تتيحه من إمكانيات بيداغوجية مهمة، وداعيا في هذا السياق إلى الاستثمار في تنمية الكفايات الرقمية لدى المتعلمين، بما يمكنهم من استخدام هذه الأدوات بشكل واعٍ وفعال يخدم أهداف التعلم.
The post "التعلم الرقمي" في المملكة .. من ضمان الاستمرارية إلى تحسين الجودة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
حفل إفطار رمضاني تحت شعار التعايش والحوار بين الأديان
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ لمتابعتنا Instagramhttps://www.instagram.com/m24tv_map/ Facebookhttps:/…


