الحي المحمدي تحت مجهر البرلمان.. أعطاب التعمير ومخاوف من الهدم
عاد ملف الاختلالات العمرانية والبيئية التي تعرفها بعض أحياء مدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعدما دخلت المؤسسة التشريعية على خط الأزمة التي تطبع عددا من المناطق، وفي مقدمتها الحي المحمدي، الذي يعيش على وقع تراكمات بنيوية تعكس حجم التحديات المرتبطة بتدبير المجال الحضري داخل أكبر حواضر المملكة، في ظل تزايد المخاوف من تداعيات البنايات المتهالكة على سلامة السكان وجودة عيشهم.
وفجر مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي موجة واسعة من الجدل السياسي والمدني، أعادت طرح أسئلة قديمة حول منهجية إعداد وثائق التعمير وحدود المقاربة التشاركية المعتمدة في رسم مستقبل المجال الحضري للعاصمة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عتيقة جبرو، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، مسلطة الضوء على واقع عدد من الأحياء التابعة لمقاطعة الحي المحمدي، وعلى رأسها درب مولاي الشريف، ودرب السعد، وبلوك الرياض، والتي تعاني من أوضاع عمرانية متدهورة، تتجلى أساساً في انتشار بنايات مهددة بالانهيار، ما يجعلها بمثابة خطر دائم يهدد أرواح قاطنيها.
وجاء السؤال البرلماني في سياق تتبع مآل مشروع تصميم التهيئة الخاص بإعادة تأهيل هذه الأحياء، وذلك عقب انتهاء مرحلة التشاور العمومي التي أطلقتها الوكالة الحضرية للدار البيضاء، في إطار مقاربة تروم إعادة التأهيل الحضري والترميم التدريجي للنسيج العمراني القائم، مع الحفاظ على توازنه الاجتماعي وخصوصياته المعمارية، بالنظر إلى ما يزخر به من رصيد مهم من التراث العمراني والإنساني الذي يشكل جزءاً من الذاكرة الحضرية للعاصمة الاقتصادية.
وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن المقاربة المعتمدة في هذا المشروع ترتكز على تحسين ظروف العيش داخل هذه الأحياء، بما يضمن إدماجها في دينامية التنمية الحضرية، دون المساس بهويتها التاريخية أو الاجتماعية، غير أن عدداً من ساكنة هذه المناطق عبروا عن تخوفهم من إمكانية اعتماد مقاربات بديلة قد تقوم على الهدم الشامل للنسيج العمراني القائم، أو اللجوء إلى تفويت العقارات لفائدة مشاريع استثمارية، أو حتى تفعيل مساطر نزع الملكية، وهي سيناريوهات قد تفضي، بحسب تعبيرهم، إلى المساس بحقوق الملاك وزعزعة استقرار الأسر المقيمة.
وفي هذا الإطار، طالبت النائبة البرلمانية بتوضيح الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل ضمان احترام وتطبيق المقتضيات التنظيمية المرتبطة بمشروع تصميم التهيئة، خاصة بعد انتهاء مرحلة التشاور العمومي، مع التشديد على ضرورة اعتماد مقاربة قائمة على إعادة التأهيل الحضري والترميم التدريجي، وتفادي أي توجه نحو الهدم الشامل أو نزع الملكية إلا في الحالات التي يفرضها القانون، وبما يضمن الحفاظ على حقوق الساكنة والملاك.
كما ركزت النائبة البرلمانية في سؤالها على أهمية صون الهوية العمرانية والاجتماعية لأحياء درب مولاي الشريف، ودرب السعد، وبلوك الرياض، التابعة لمقاطعة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، باعتبارها مجالات ذات حمولة تاريخية وإنسانية، تستدعي مقاربة متوازنة تزاوج بين متطلبات التحديث والحفاظ على الذاكرة الحضرية، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المدينة.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من خطورة البنايات الآيلة للسقوط، التي تحولت في نظر العديد من المتتبعين إلى “قنابل موقوتة” تهدد سلامة المواطنين، وتطرح بإلحاح ضرورة تسريع وتيرة التدخلات الميدانية، سواء من خلال برامج التأهيل أو عبر حلول استعجالية تضمن حماية الأرواح والممتلكات.
وبين رهانات التنمية الحضرية ومتطلبات العدالة المجالية، يظل ملف الحي المحمدي نموذجاً معبراً عن تعقيد الإشكالات المرتبطة بإعادة تأهيل الأحياء القديمة، ما يضع مختلف المتدخلين، من سلطات عمومية ومجالس منتخبة ومؤسسات تشريعية، أمام مسؤولية بلورة حلول عملية ومستدامة، قادرة على التوفيق بين الحفاظ على كرامة السكان وضمان حقهم في السكن اللائق، وبين متطلبات تحديث النسيج العمراني وفق رؤية متكاملة تراعي البعد الإنساني والمجالي في آن واحد.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: الولايات المتحدة “شارفت على” تحقيق أهدافها في إيران، وتعتزم تقليص عملياتها العسكرية
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجمعة، أن الولايات المتحدة “شارفت” على تحقيق أهدافها…





