Home طنجة-تطوان-الحسيمة طنجة الديناميات الأمازيغية المغربية تسير نحو الحوار الوطني بـ”معنويات عالية”

الديناميات الأمازيغية المغربية تسير نحو الحوار الوطني بـ”معنويات عالية”

الديناميات الأمازيغية المغربية تسير نحو الحوار الوطني بـ”معنويات عالية”

تقترب مدينة طنجة، بعد شهر بالتمام، من احتضان أشغال الجلسة الثانية للحوار الوطني الأمازيغي، في سياق مواصلة دينامية النقاش التي انطلقت بالعاصمة الرباط أواخر العام الماضي. وتسعى المبادرة إلى توسيع دائرة التشاور بين الفاعلين في حقل الأمازيغية، بما يتيح بناء أرضية مشتركة للحوار وتبادل الرؤى حول سبل تطوير العمل وتعزيز الحضور في السجال العمومي المرتبط بمسألة اللغة والهوية والحقوق الثقافية. وأفاد مشاركون في الجلسة الحوارية المغلقة المرتقب تنظيمها يوم 11 أبريل 2026 بأن “الموعد يشكل محطة جديدة للانتقال نحو بلورة تصور عملي للمرحلة المقبلة”، موضحين أن “اللقاء يهدف إلى فتح نقاش معمق حول آليات تجديد العمل داخل الحركة الأمازيغية وتجاوز التحديات التي تواجهها، مع التركيز على تقوية التنسيق بين الفاعلين وصياغة اقتراحات قادرة على تعزيز ديناميتها وإسهامها في النقاشات المرتبطة بالسياسات العمومية”. دينامية متواصلة الناشط الأمازيغي سعيد الفرواح قال إن “مبادرة الحوار الوطني الأمازيغي، التي تقترب من محطتها الثانية، تهدف أساساً إلى معالجة الإشكال التنظيمي الذي تعاني منه الحركة الأمازيغية”، موضحاً أن “العديد من الأنشطة التي قامت بها الحركة في السنوات الأخيرة، رغم أهميتها، لم تحقق الأثر المطلوب في مراكز صناعة القرار السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي”. وأضاف الفرواح، في تصريحه لجريدة هسبريس، أن “الحركة، رغم استمرارها في النضال، تشعر بأنها أصبحت شبه مغيبة عن النقاش العمومي؛ ولا يُؤخذ حضورها بعين الاعتبار لا في القضايا الكبرى ولا حتى في الملفات المرتبطة مباشرةً بالأمازيغية”، موضحاً أن “القرارات التي اتُّخذت خلال السنوات الأخيرة بخصوص ‘تمازيغت’ صدرت من دون أي تشاور حقيقي مع الفاعلين في حقل الدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية”. وسجل المتحدث ذاته أن “ذلك يعكس تراجعاً عن روح الديمقراطية التشاركية التي كان يُفترض أن تترسخ بعد دستور 2011″، مشيراً إلى أن “تجاهل مكونات مجتمعية فاعلة، من بينها الحركة الأمازيغية، يعكس خللاً في تدبير التعدد داخل المجتمع، خاصة أن هذه الحركة تضم عشرات الآلاف من المناضلين والكفاءات المنتشرة في مختلف مناطق المغرب وفي عدد من مؤسسات الدولة”. وأوضح الفاعل الأمازيغي نفسه أن الهدف المركزي من جلسات الحوار يتمثل في توظيف ما سماه “الذكاء الجماعي الأمازيغي” لإيجاد حلول عملية تعالج ضعف التأثير السياسي والتنظيمي للحركة، مؤكداً أن “المبادرة لا تسعى إلى إعادة تشخيص المشكلات بقدر ما تهدف إلى بلورة مقترحات عملية تعيد للحركة قدرتها على التأثير في المنظومة الرسمية وفي القرارات المرتبطة بقضايا الهوية والثقافة والحقوق”. وأشار الفرواح إلى أن “الحركة الأمازيغية عرفت في السنوات الأخيرة حالة من الركود، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات والاعتقالات التي طالت بعض نشطاء ‘حراك الريف’، إضافة إلى تداعيات جائحة كورونا التي عمقت حالة الجمود داخل عدد من المكونات المجتمعية”، مشدداً على أن “أحد أهداف المبادرة هو إعادة إحياء الدينامية النضالية داخل الحركة وخلق نفس جديد يعيد تعبئة المناضلين ويعزز حضورهم في الفضاء العمومي”. كما أورد الناشط الأمازيغي أن “المبادرة تهتم كذلك بتصحيح الخطاب المرتبط بالحركة الأمازيغية، في ظل ترويج مواقف لا تمت بصلة لمرجعيتها الحقوقية القائمة على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى قيم الحرية والمساواة ومناهضة العنصرية”، مضيفاً أن “هذه المبادرة ستستمر عبر سلسلة من الجلسات طيلة السنة، وهي مبادرة مستقلة لا علاقة لها بالسياق الانتخابي أو بالأحزاب السياسية، بل تستهدف أساساً المناضلين المستقلين الراغبين في بناء دينامية إستراتيجية مستدامة للفعل الأمازيغي في السنوات المقبلة”. “المعنويات عالية” عبد الله بادو، الفاعل الأمازيغي وأحد المشاركين في الدينامية، قال إن “الحوار الوطني حول الأمازيغية يقترب من محطته الثانية بمعنويات عالية، بعد النقاشات القوية والغنية التي عرفتها المحطة السابقة، التي أبانت عن رغبة حقيقية لدى عدد من الفاعلين في فتح نقاش صريح ومسؤول حول مستقبل القضية الأمازيغية وآفاق تطويرها”. وأوضح بادو، في تصريحه لهسبريس، أن “الحركة الأمازيغية اليوم في حاجة إلى جميع مناضليها، سواء اشتغلوا ضمن دينامية واحدة أو داخل مبادرات متعددة، لأن تعدد الفاعلين وتنوع المبادرات يمكن أن يشكل عنصر قوة إذا تم توجيهه نحو بناء رؤية إستراتيجية مشتركة”، مسجلاً في المقابل أن “بعض الممارسات مازالت تربط العمل الأمازيغي بمحطات ظرفية، مثل الانتخابات أو حسابات محددة، وهو ما يضعف الرهان الإستراتيجي الرامي إلى تقوية الحركة الأمازيغية وتعزيز حضورها في المخططات الرسمية”. وأشار المتحدث ذاته إلى أن “إحدى المفارقات البارزة اليوم هي أن الوعي المجتمعي بالأمازيغية يتطور بوتيرة أسرع من أداء التنظيمات التقليدية، حيث برزت مبادرات فردية كثيرة يقودها فاعلون مهتمون بتتبع التوجهات الحكومية وتنظيم الندوات والأنشطة المختلفة”، مورداً أنه “رغم أهمية هذه المبادرات في ضمان الاستمرارية وتوسيع دائرة النقاش فإن أثرها يبقى محدوداً بسبب غياب التنسيق والتنظيم القادرين على تحويل هذا الزخم إلى قوة اقتراحية مؤثرة”. وأضاف الفاعل الأمازيغي نفسه أن “الأشكال التنظيمية الكلاسيكية لم تعد قادرة وحدها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال العام، خاصة في ظل عصر السرعة الذي يفرض تفاعلاً فورياً مع الأحداث والمستجدات وما يكشفه ضعف الدولة في تأطير النقاش”، مشدداً على “ضرورة التفكير في آليات تنظيمية جديدة ومرنة تواكب روح العصر، وتستفيد من التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت اليوم عنصراً مؤثراً في تشكيل الرأي العام وحتى في توجيه القرار السياسي”. وأكد بادو أن “الحوار الوطني حول الأمازيغية ينبغي أن يشكل فضاءً مفتوحاً لبناء إستراتيجية مشتركة بعيدة عن الأجندات الضيقة والتنافس حول التموقع”، داعياً إلى “تعزيز التنسيق بين الفاعلين المدنيين والحقوقيين المهتمين بالقضية”، وخالصاً إلى “أهمية التفاعل الذكي مع الدولة، عبر فهم رهاناتها وإكراهاتها، وفي الوقت نفسه مواصلة الضغط المدني من أجل تجويد التدبير بما يضمن تنزيلاً فعلياً وعادلاً لمقتضيات ترسيم اللغة الدستورية”. The post الديناميات الأمازيغية المغربية تسير نحو الحوار الوطني بـ”معنويات عالية” appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – علي بنهرار مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

seven + twelve =

Check Also

توقيف 3 أشخاص متلبسين بترويج المخدرات ضواحي طنجة

تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن طنجة بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، …