الزيادة في أسعار المحروقات.. هشومي: تم تسليم السوق لمنطق المضاربة
الزيادة في أسعار المحروقات.. هشومي: تم تسليم السوق لمنطق المضاربة
هوية بريس-متابعات
في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وما يرافقها من مخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، عاد الجدل في المغرب حول تدبير الحكومة لملف أسعار المحروقات، خاصة بعد تسجيل زيادات جديدة أثارت تساؤلات واسعة حول منطق إدارة الأزمة وتداعياتها على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، اعتبر الأستاذ الجامعي في علم السياسة والقانون الدستوري كمال الهشومي أن طريقة تدبير الحكومة لهذه المرحلة تعكس اختلالا في منطق التعامل مع الأزمات الاقتصادية، محذرا من أن السوق تم “تسليمه لمنطق المضاربة بدل منطق الحماية”.
وأوضح الهشومي، في قراءة تحليلية للوضع الراهن، أن التطورات الجيوسياسية، بما فيها احتمالات التأثير على حركة التجارة عبر مضيق هرمز، قد تفسر جزءا من الضغوط على أسعار الطاقة عالميا، غير أن الإشكال الحقيقي في المغرب – بحسب تعبيره – لا يتعلق فقط بوجود الأزمة، بل بكيفية تدبيرها ومن يتحمل كلفتها.
ويرى الأستاذ بكلية الحقوق أكدال بالرباط أن الحكومة اختارت مجددا الاعتماد على نفس الآلية التي لجأت إليها في أزمات سابقة، والمتمثلة في دعم مهنيي النقل، وهو إجراء يبدو اجتماعيا في ظاهره لكنه يطرح عدة تساؤلات بشأن فعاليته الفعلية في كبح ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن ضخ مليارات الدراهم في هذا النوع من الدعم لم ينعكس بشكل ملموس على أسعار النقل أو السلع، معتبرا أن هذه الآلية قد تتحول في بعض الأحيان إلى مجرد وسيلة لامتصاص الاحتقان الاجتماعي دون معالجة جوهر المشكلة المرتبطة ببنية سوق المحروقات وهوامش الربح داخلها.
كما أثار الهشومي مسألة المخزون الاستراتيجي من المواد الطاقية الذي أعلنت الحكومة أنه يغطي عدة أشهر، موضحا أن هذا المعطى يطرح بدوره تساؤلات حول مبررات تمرير زيادات جديدة قبل استهلاك المخزون الذي تم اقتناؤه بأسعار أقل.
وأضاف أن هذا الوضع قد يعكس ما وصفه بـ“تسعير المستقبل على حساب الحاضر”، حيث يتم تبرير الزيادات استباقا لاحتمالات ارتفاع الأسعار الدولية، وهو ما قد يفتح الباب أمام منطق المضاربة بدل منطق حماية المستهلك.
وتوقف الباحث كذلك عند دور الدولة في تنظيم السوق، متسائلا عن سبب التركيز على دعم الطلب عبر المال العام، في حين لا يتم اللجوء إلى أدوات تنظيم العرض وضبط الأسعار، مثل تسقيف أسعار المحروقات أو ربطها بكلفة الاستيراد الحقيقية.
كما استحضر المعطيات التي سبق أن كشف عنها مجلس المنافسة بشأن تسجيل هوامش ربح مرتفعة لدى بعض الشركات العاملة في القطاع، معتبرا أن العقوبات المالية التي تم إقرارها لم تغير بشكل جوهري من سلوك السوق، ما يطرح إشكالية فعالية آليات المراقبة والتنظيم.
وفي تقدير الهشومي، فإن النقاش حول أسعار المحروقات يتجاوز البعد الاقتصادي ليطرح سؤالا سياسيا أعمق يتعلق بدور الدولة في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وحدود تدخلها في مواجهة اختلالات السوق.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات أكثر جرأة، من قبيل تسقيف الأسعار أو توجيه الدعم بشكل مباشر إلى المواطنين، بدل الاكتفاء بآليات يرى أنها لا تعالج جذور المشكلة.
وبين منطق الأزمة ومنطق تدبيرها، يظل السؤال مطروحا – بحسب الهشومي – حول ما إذا كانت السياسات الحالية تعكس عجزا في الابتكار السياسي أم اختيارا واعيا لكيفية توزيع كلفة الأزمات داخل المجتمع.
The post الزيادة في أسعار المحروقات.. هشومي: تم تسليم السوق لمنطق المضاربة appeared first on هوية بريس.
ترامب يحدد مصير الحرب على إيران..وهجوم قوي على “الناتو”
في تطور للموقف الأميركي تجاه الملف الإيراني، أعلن الرئيس دونالد ترامب، اليوم الجمعة، رفضه …








