Home اخبار عاجلة الساخي: مسار التحديث بالمغرب لن ينجح دون حرية كاملة وسياسة شاملة للقضاء على الفقر والتفاوتات
اخبار عاجلة - April 26, 2025

الساخي: مسار التحديث بالمغرب لن ينجح دون حرية كاملة وسياسة شاملة للقضاء على الفقر والتفاوتات

الساخي: مسار التحديث بالمغرب لن ينجح دون حرية كاملة وسياسة شاملة للقضاء على الفقر والتفاوتات

قال الناشط السياسي والباحث الأنثربولوجي منتصر الساخي إن حركات المجتمع المدني تراجعت بشكل كبير أمام التغيرات الاقتصادية والتقنية.

وعاد الساخي للمقارنة بين الأجواء التي طبعت تدشين الخط الأول من القطار الفائق السرعة بين الدار البيضاء وطنجة سنة 2012، وما رفقها من أصوات رافضة في ذلك الوقت، وبين المشاريع الكثيرة التي أعلن عليها مؤخرا لتطوير السكك الحديدية وإطلاق خطوط قطارات فائقة السرعة بين محاور جديدة، استعدادا لتنظيم كأس العالم سنة 2030.

 

وكتب الساخي تدوينة مطولة على حسابه الرسمي بفايسبوك، جاء فيها:” في بداية سنة 2012، بمبادرة من جمعية “وضوح، طموح، شجاعة” ورفقة مجموعة من جمعيات المجتمع المدني، أطلقنا حملة “سطوب تي جي في”، و كان التركيز في الحملة على رفض المشروع الذي وقعه آنذاك إلى جانب ملك البلاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي”.

وأضاف “استنكرنا حينها منطق الأحادية في اتخاذ القرار بالمغرب (غياب الاستشارة وضعف الآلية الديمقراطية في اتخاذ القرارات السيادية)، ولتوضيح الجانب الاقتصادي قام أصدقاء تقنيون، بعد اتساع المشاركة إثر ربيع 2011، بمقارنة كلفة المشروع مع مشاريع أخرى ممكنة كبناء 5000 مدرسة أو إنشاء 36 ألف وحدة صناعية أو إنشاء 52 مركزا استشفائيا مجهزا بشكل كامل”.

وتابع “اليوم وأنا أركب لأول مرة هذا القطار في المغرب بعدما قضيت سنوات أتنقل على متنه في أوربا، أتساءل عن معنى “سطوب تي جي في ” في 2012 وما إذا كانت الحملة، من زاوية نظر اليوم، إيجابية”.

معارضة تسير نحو الأفول

وأوضح الساخي أن ما يثير في نداء معارضة “التي جي في” سنة 2012 مقارنة مع لحظة إطلاق الجزء الثاني في أبريل 2025 أمران أساسيان: أولهما التراجع الكبير لحركات المجتمع المدني أمام تغيرات تقنية واقتصادية، وبذلك تكون إما راضية قابلة بها لأنها سلّمت بكون ذلك الطريق هو السليم الذي يجب سلكه حتى وإن اقتضى الأمر تسطيره بطريقة أحادية ودون إشراك في القرار (حيث تنتظر النخب الجديدة الإشراك فقط في الأرباح والنتائج الإيجابية عليها وعلى طبقتها).

وثانيهما، القبول الخاضع لعدم قدرة تلك النخب على طرح بدائل ومعارضة لمشاريع اقتصادية، تجعلها شاخصة أمام عجلة اختارت طريقا لا رجعة فيه، فصحيح أن التحولات الاقتصادية الكبرى التي يعرفها المغرب عبر برامج الخوصصة والأوراش الكبرىk ومدن بدون صفيح والتهيئة المجالية للمدن والمجهود على مستوى الصحة والبنيات التحتية وحتى بعض الصناعات، كلها تحولات تجعل السياسي النقدي فاقدا للقدرة على تشخيص سريع يمكنه من إعادة تحيين خطابه وفهم آليات السلطة والمظاهر الاجتماعية المؤلمة الجديدة.

واعتبر الساخي أن عددا من المعارضات تسير بخطى حثيثة نحو الأفول، ما لم تعمل على فهم الواقع الحالي وترجمة التطلعات الجديدة، وتحديد أفق سياسي يأخذ بعين الاعتبار المشاكل التي تنفجر كل يوم أمامنا رغم كل الأضواء المثيرة ورغم ضجيج وأرقام التنمية وصورها. كما أن عددا آخر من هذه المعارضات اختارت ليس الأفول والصمت، بل فقط التماهي مع البنيات الاقتصادية الجديدة، فغادرت السياسة نحو الأعمال أو نحو ما تسميه ب”العمل المؤسساتي” حتى تظل ضامنة لقدم في الخطاب السياسي وحقوله.

وأكد على ضرورة الاعتراف بإيجابيات التحديث التي انعكست إيجابا على حياة جزء مهم من المغاربة، مضيفا ” شخصيا لست مقاطعا ل “التي جي في” اليوم كما كنت سنة 2012، رغم أني أعتبره سلعة غير مكتملة مادمنا لا نصنعه ولا نصنع عدد كبير من الصناعات التي نحتاجها وما دامت مناطق عديدة معزولة. كما أنني أفتخر بعدد من منجزات التهيئة العمرانية التي خاضها المغاربة وبعض المشاريع العمومية والشعبية خاصة تلك التي تدر دخلا وتكوينا وتطبيبا لجزء من المغاربة.

إنجازات “الواجهة”

وشدد على أن هذه الواجهات المهمة لم تأت بها الانتخابات/المهزلة التي جرت سنة 2021، ولا الحكومة الحالية ولا التدبير الأحادي الجانب المفروض، فعكس ما تعتقده النخب الصامتة (التي صمتت على إبادة غزة كما على الوضع في تازة)، فإن مسار التحديث الحالي لم يكن ممكنا لولا الانفراج السياسي الذي قطع مع سنوات الرصاص وتازمامارت ومسار القروض والخضوع للتقويم الهيكلي الذي فرض اقتصاده وأدى بنا في نهاية الثمانينات إلى “سكتة قلبية” باعتراف الملك الراحل الحسن الثاني.

وسجل أن هذا المسار لم يكن ليكون دون تحرير نسبي للتعبير عن الرأي، أي عن إمكانية طرح مشاريع اقتصادية دون التعرض للاختفاء ودون عنف خارج القضاء تجاه فاعلين سياسيين، فلم يكن ممكنا أن تبزغ طبقة متوسطة جديدة (ليبرالية وداخل هياكل الدولة) دون ثقة جزء من المغاربة في إمكانية العمل السياسي، ودون جامعة وطنية حافظت على استقلالها النسبي وعلى حيوية عملها النقابي، و بلغة أخرى، لم يكن ممكنا دون أحزاب سياسية ومجتمع مدني ضاغط ومتفاعل ومتفاوض مع الدولة.

وخلص الساخي إلى أن المسار الحالي ليس بمعجزة خاصة، فكان يمكن أن تبدو كذلك (معجزة صغيرة) رغم كل التناقضات داخل المجتمع فقط لو بني ذلك المسار مثلا على حرية كاملة وسياسة شاملة للقضاء على الفقر والتفاوتات، وعلى تكامل وتواصل مغاربي على الأقل.

وأشار أننا رغم كل المنجزات لا زلنا لم نرق إلى الاكتفاء الذاتي فلاحيا، ولم ندخل عهد التصنيع الذي يمكننا من استخلاص المواد الأولية والصعود في سلم القيم التقنية لاستخراج المعدات اللازمة لتغطية حاجياتنا وتصديرها ومواجهة المخاطر الإيكولوجية المرتبطة بها، و لازالت إدارتنا وتدبير مواردها البشرية خاضعة لضعف كبير في التكوين والتنظيم، والأعظم من كل ذلك لازال الاستعمار الجديد يفرض علينا خضوعا كبيرا كما كل دول الجنوب عبر سياسات الحدود وتوجيه الاقتصاد وتهديد دائم للأرض، في مقابل غياب القدرات الصناعية الدفاعية وغياب التكتلات الإقليمية والتكاملات الاقتصادية مع دول الجنوب والإقليم.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × four =

Check Also

ترامب : الولايات المتحدة “شارفت على” تحقيق أهدافها في إيران، وتعتزم تقليص عملياتها العسكرية

واشنطن 21 مارس 2026 – وكالات أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجمعة، أن الولايات المتح…