العلمي يدعو إلى صياغة خطاب برلماني جديد يواكب التحولات في ملف الوحدة الترابية
في سياق النقاش الوطني المتجدد حول قضية الوحدة الترابية، دعا رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الجمعة، إلى ضرورة إعادة صياغة الخطاب البرلماني بما يتماشى مع التحولات العميقة التي تعرفها هذه القضية المصيرية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض على المؤسسة التشريعية تبني لغة جديدة تعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وجاءت كلمة الطالبي العلمي خلال عرض ميزانيتي مجلسي البرلمان أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، حيث شدّد على أن الخطاب البرلماني لا يمكن أن يظل حبيس مقاربات تقليدية في وقتٍ بات فيه المغرب يحقق انتصارات دبلوماسية متلاحقة على مستوى ملف الصحراء المغربية.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن العمل الدبلوماسي البرلماني يجب أن يواكب الدينامية التي تشهدها البلاد تحت قيادة الملك محمد السادس، مبرزاً أن القضية الوطنية لم تعد موضوعاً دفاعياً كما كانت في السابق، بل أصبحت ورقة قوة تعكس ثقة المجتمع الدولي في النموذج المغربي القائم على الإصلاح والتحديث والانفتاح.
وأوضح أن التطورات الأخيرة على مستوى المواقف الدولية، وخصوصاً القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية، تؤكد أن المسار الذي نهجه المغرب خلال العقود الأخيرة أثمر نتائج ملموسة، سواء من حيث الاعترافات المتزايدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية أو من خلال دعم الدول الكبرى للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي والعملي لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
الطالبي العلمي شدّد في مداخلته على أن القرار الأممي الأخير لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة مسار دبلوماسي طويل امتد لأكثر من ستة وعشرين عاماً، تخللته مراقبة دقيقة من قبل دول كبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين والدنمارك لسلوك المغرب في مجال حقوق الإنسان وتطوره الديمقراطي.
وأوضح أن هذه الدول تابعت عن كثب التجربة المغربية في العدالة الانتقالية من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة، معتبرةً إياها نموذجاً رائداً في طي صفحة الماضي بشجاعة ومسؤولية.
وأضاف أن المجتمع الدولي أصبح مقتنعاً بأن الحل الواقعي لقضية الصحراء يكمن في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، حيث تضمن هذه المبادرة حقوق السكان وتكفل لهم المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية ضمن إطار وطني موحد، مشيراً إلى أن ثقة المنتظم الدولي في المغرب ازدادت رسوخاً بفضل الرؤية الواضحة للملك محمد السادس والتزامه الثابت بمبادئ السلم والتعاون الإقليمي.
وفي هذا السياق، اعتبر الطالبي العلمي أن الخطاب الملكي الأخير بتاريخ 31 أكتوبر يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الدفاع عن الوحدة الترابية، إذ دعا فيه الملك إلى تجاوز المصطلحات القديمة المرتبطة بالنزاع المفتعل، وإلى تبني مقاربة جديدة قوامها الثقة والانفتاح وضمان الحقوق والحريات.
وأكد المتحدث ذاته، أن هذا الخطاب الملكي يجب أن يشكل مرجعاً أساسياً للبرلمان في صياغة خطاب سياسي ودبلوماسي جديد، يعكس صورة المغرب كدولة صاعدة وقوة إقليمية فاعلة في محيطها الإفريقي والمتوسطي.
وشدّد رئيس مجلس النواب على أن المرحلة المقبلة تستوجب من المؤسسة التشريعية الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في مواكبة التحولات الجارية، سواء عبر الرفع من أداء الدبلوماسية البرلمانية أو من خلال تطوير أدوات التواصل مع الشركاء الدوليين، داعياً إلى عقد جلسات حوارية خاصة تجمع البرلمانيين بالشباب والفاعلين السياسيين لمناقشة سبل تحديث الخطاب الوطني حول القضية الأولى للمغاربة.
وفي ختام مداخلته، أكد الطالبي العلمي أن المغرب اليوم يقف على أرضية صلبة في دفاعه عن وحدته الترابية، بفضل نهجٍ متوازن يجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والإقليمي، مشدداً على أن البرلمان مدعوّ لتجديد خطابه بما يواكب هذا المسار ويعكس روح الثقة التي باتت تميز علاقة المغرب بشركائه.
ويأتي هذا النقاش البرلماني في وقت يشهد فيه ملف الصحراء المغربية زخماً متزايداً على المستوى الدولي، إذ تزايد عدد الدول الداعمة لموقف المغرب داخل الأمم المتحدة وفي المحافل الإقليمية، كما تم فتح عشرات القنصليات في مدينتي العيون والداخلة، ما يعكس حجم الاعتراف المتنامي بمغربية الصحراء.
وقد صوّتت 11 دولة من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن لصالح القرار الأخير المتعلق بالصحراء، فيما امتنعت ثلاث دول عن التصويت وغابت دولة واحدة، وهو ما اعتُبر دليلاً قاطعاً على ترسيخ الدعم الدولي للموقف المغربي وتراجع الخطابات الانفصالية التي فقدت الكثير من مصداقيتها أمام الرأي العام العالمي.
منظمة الصحة العالمية ترسل 22 طنا من الأدوية إلى لبنان
بيروت 22 مارس 2026 أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس أن اله…











