Home الصحافة المغربية اللقب الأكاديمي و”دكتاتورية المتخصص”

اللقب الأكاديمي و”دكتاتورية المتخصص”

اللقب الأكاديمي و”دكتاتورية المتخصص”

هوية بريس – أ.د.محمد لكزولي

يستثمر صاحبنا ومن يسير على دربه من نشطاء التواصل الاجتماعي في خطاب سيكولوجي ذكي يعتمد على الصفة الاكاديمية أو الممارسة المخبرية أو التجربة التواصلية، مطبقا ما يسميه علماء النفس دكتاتورية المتخصص La dictature de l’expert. فما حقيقة العلاقة بين اللقب وديكتاتورية المختص؟

تمنح شهادة الدكتوراه (PhD) لصاحبها صفة الباحث في علم معين، تمكنه من آليات البحث والتحليل والاستنتاج وطرح الفرضيات ومناقشتها ودعمها، ولا تعطيه الحق لفرض سلطة معرفية مطلقة تتجاوز حدود الاختصاص أو منطق التفكير العلمي.

وقد يعتمد من يمارس صفتي التنوير العلمي والعقلي، ظاهرة “العبور العشوائي” الذي يتجاوز حدود التخصص، باعتماد دهاء استراتيجي وتواصلي، لإلغاء تفكير المتابعين -خصوصا غير المتخصصين، أو ممن أعياه المرض وقهر المستشفيات وبعض أطباء وعيادات السوء وشجع المختبرات الصيدلانية، أو حتى قصور الطب في إيجاد العلاج-؛ حيث يتم إيهامهم بأن “العالِم المخبري” كائن موسوعي يمتلك الحقيقة والحلول في كل شيء، محولاً تخصصه الضيق إلى مشرط يُشَرِّحُ به حقائق العلوم، والدين، والتاريخ وغيرها.

وفي نفس السياق، تحولت هذه الهالة التي تم بناؤها عبر سنين (للأمانة: فيها ماهو حقيقي علميا وتجريبيا) إلى أداة لقمع أي تساؤل منطقي، حيث يمارس الرجل نوعاً من “الإرهاب الفكري” تحت غطاء العلم، عبر لغة تواصلية عالية، ليعطي لنفسه صلاحية مطلقة لا تقبل النقاش للحديث عن الأورام الفتاكة، والمناعة المعتلة، ومشاكل الهضم وغيرها، مستغلاً جهل المتابع بالفرق بين “البحث النظري”، والممارسة الاستشفائية، هذه الدكتاتورية المعرفية تجعل المتابع يظن أن نصيحة حول “استعمال البروبوليس الخام” تعادل في قيمتها العلمية علاجا طبياً معتمدا، ليصبح اللقب مجرد “قناع” يخفي وراءه قفزا على الأعراف الأخلاقية والمهنية والقانونية.

إن الاستثمار في “الألقاب” هو في الحقيقة تكريس لنموذج “المتخصص المستبد” الذي يرى في شهادته رخصة للترويج لعلاجات “ناجعة” والطعن في تخصصات مخبرية وإنسانية ؛ وحتى اجتماعية؛ فالعالِم الحقيقي هو من يخضع لسلطة المنهج العلمي (La rigueur scientifique)، ويعرف حدود معارفه وتخصصه، مقابل من يستغل لقبه وتاريخه العلمي والتوعوي والوعظي لفرض وصاية متعالية على عقول الناس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* فليعذرني من رأى زلة أو خطأ في النص، فدراستي باللغة الفرنسية واستعمال اللغة العلمية خففت من القدرة على الكتابة السلسة. تحياتي للجميع.

The post اللقب الأكاديمي و”دكتاتورية المتخصص” appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 − two =

Check Also

إجتماع مدريد الأول برئاسة مستشار ترامب ينتهي بإنكشاف الجزائر كطرف رئيسي في نزاع الصحراء

زنقة20| العيون انتهت جولة المفاوضات التي احتضنتها اليوم الاحد السفارة الأميركية بالعاصمة ا…