اَلتَّافِهُون..!

لقد انتشر التسميع والرياء وحب الظهور في أوساط المثقفين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بحدة لا يمكن تفسيرها إلا بالفراغ الروحي، والخصاص الفكري، والشح الإبداعي، والفشل في مكابدة العلم بالرُّكَبِ، والإجهاد الفكري والعقلي؛ فبحثوا لهم عن “نجاحات” أخرى يحققونها بأقل الخسائر، وأضعف الجهد، فوجدوها في مرابض الشهوات والشبهات؛ يتلمسون فيها التميز، والفرادة، والتفوق على حساب الخُلق والدين.. حتى أصبح نشدان الشهرة عندهم، غاية الغايات، ومنتهى المقاصد والرغبات.
فقد اختار الكثير من عديمي المروءة العلمية، والوجاهة الأخلاقية، ان يسلكوا أقذر السبل إلى لفت الأنظار إليهم، وكسب الحديث عنهم، والظهور في اهتماماتهم، عن طريق الانحراف عن أعرافهم، وانتهاك خُوَيْصَات قناعاتهم الفكرية والأخلاقية والمذهبية، لاستثارة ثائرتهم، و”الفوز” بردود أفعالهم التي ستدخلهم إلى مسالك الذكر، والاهتمام، والشهرة بين الأنام ولو كان ذلك عن طريق اللعنات. ليدخلوا التاريخ من باب الوساخة، والشِّينِ، واللعنة الأبدية،… سيرا على نهج جدهم السيء الذكر الذي بال في بئر زمزم، ولما سئل، قال:” أحب أن أدخل التاريخ ولو عن طرق اللعنات” !!…فكل هذا لا يهم عند هؤلاء، مادام “الاسم” قد سُجِّل، والرغبة في اعتلاء منصة الظهور قد تحققت، وكل ما يلي، ذلك، بعد ذلك، تفاصيل، وتفاهات لا تستدعي التفاتا ولا اهتماما.
نعم، من أجل “الشهرة”، وتحقيق مجد محتمل، انحرف الكثير من الناس عن الجادة، وباع الكثير من المهووسين بنظرات الناس واهتماماتهم؛ ضمائرهم، وقناعاتهم، وأصبحوا عبيد “لذة الذكر”، وسدنة الكبار؛ يستجدون عروشهم، ويتمسحون بأعتاب قاماتهم العليا، ليحافظوا على مواقع الشهرة والمكانة، ومناصب الظهور والفخامة، التي نالوها بكل وسائل الخداع، والزبونية، والمحسوبية، وتقبيل الهامات والأيدي.
من أجل “الشهرة” والبوز، خرج علينا “مثقفون” و مدوِّنون/مدونات، لا يعترفون بدين ولا خُلق. دعاة على أبواب الفتنة. لا يتركون جميلا إلا قَبَّحُوه، ولا مُصلحا إلا حاربوه، ولا خُلقا إلا احتقروه، ولا دينا إلا استهزؤوا به، وسخروا من أتباعه ودعاته .. باحثون عن شهرة بين يدي اللعنات، وفي خضم الرفض، بعد أن أعياهم اقتعاد مقاعد السبق في مجالات الإبداع والعطاء، وتقديم البديل النافع، والرأي السديد الراشد.
ولقد حاولت من خلال تتبعي لبعض المشاركات الفكرية، والمساهمات الأدبية والفنية، والآراء السياسية والأيديولوجية، والتدوينات المثيرة لهؤلاء الباحثين عن هذا الصنف من الشهرة و”البوز”، في المواقع والمنابر الإعلامية؛ الإخبارية و الاجتماعية والثقافية، أن أجمع، في عناوين محددة، أهم تطرقاتهم التي أحرزتهم اهتمامات القراء، وانشغالات المتتبعين، حتى أصبحت مشاركاتهم، الشاذة والبئيسة، تحوز مآت، إن لم أقل آلافا، من المشاهدات وعشرات التعليقات؛ حتى أشعلت أوَارَ جشعهم بالمدلهمات والمصائب التي لا تغتفر؛ فانتهى بعضهم إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه، وانتهى ذكره من الوجود بعد أن كان لاسمه طنين في الآذان كطنين إبليس اللعين، تخنسه الكلمة والكلمتان… !!
قلت: فهذه باختصار شديد أهم التطرقات التي اهتدت إليها هذه الكائنات في درب البحث عن “الشهرة”/الحلم المفقود، واعتبرتها سبيل الولوج إلى اهتمامات الناس وانشغالاتهم؛ أوردها في الملامح التالية:
-السخرية والاستهزاء بالدين ورموز التدين والمتدينين وعلماء الدين ودعاته،.. ومناصرة المروق الأخلاقي والديني .
-نشر أخبار وصور الميوعة والانحلال والفضائح، والتشجيع على نشر الرذيلة والميوعة في الناس.
-مخالفة الناس في كل معروف، والشذوذ عن إجماعهم في القضايا المجتمعية الفاضلة.
-الدعوة الصريحة إلى التطبيع مع الفساد والاستبداد، والتطبيل للمفسدين ضد دعاة الاصلاح والخير…
-نشر “الفكر السياسي العدمي” والترويج له، بـ”سب” الحكومة، والأغلبية والمعارضة، والدين والملة، والسماء والأرض،… وعدم الاعتراف بالجميل لأحد..
-المس بالقضايا السيادية للوطن، والإشادة بدعوات الانفصال، والانتصار للاحتجاجات الممولة من قبل أعداء الوطن ووحدته،…
-تخليل الكتابات الأدبية بلغة دارجة سوقية، ذات إيحاءات جنسية، لاستثارة ذوي الضمائر الخاوية، و”الفوز” بتفاعلاتهم، و”قهقهاتهم..”.. !
-الإعلان الصريح عن الكفر، وتغيير القناعة المذهبية في مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف الاستفزاز، وكسب التفاعلات، ولو باللعنات، من أجل رفع منسوب المشاهدات، وزيادة مداخيل القناة/القنوات…
فهذه بعض أهم العناوين التي تشتغل عليها هذه الكائنات، والتي أصبح لها “شأن” في سوق الناس؛ وإن كان “شأنَ سوءٍ”. وأصبح لما تكتب متابعين. فتحقق لديها حضور حقق لها جزءا من رغبات قلوبها المريضة بالتسميع، والرياء، وحب الظهور، والذكر، …ولو على حساب الدين، والفضيلة، والإنسانية، وشهادة الخَلق في الدنيا والآخرة،…نسأل الله العفو والعافية!!.
فهؤلاء ليسوا سوى شراذم شاردة لمرضى نفسيين، طابعهم الانتهازية والشذوذ المرضي، وإن انضم إلى ناديهم من بصموا في الثقافة، والفكر، والفن، ما عرفوا به من إنتاجات قبل انحرافهم ..
فالانشغال بمجاراة تفاهاتهم، وإجهاد النفس والعقل في الرد على انحرافاتهم، تحقيق لرغباتهم في كسب أرباح من مواقع لا يميز أصحابها، للأسف، بين الغث والسمين، وبين من يريد للإنسانية الخير والفضل والنماء، ومن يسعي لنشر الفساد، وتأجيج الفتن؛ فتُّؤَدِّي للجميع دون تمييز .. !.
[ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا] (الكهف،103)
دمتم على وطن.. !!
The post اَلتَّافِهُون..! appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
الحزب الاشتراكي الموحد يتبرأ من “تيار اليسار الجديد المتجدد” ويصفه بغير الشرعي
<p>أعلن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد عن تبرئه التام من "التنسيقية الوطن…











