Home اخبار عاجلة بعد تصاعد الغلاء.. هل يتجه المغرب نحو إلغاء عيد الأضحى؟
اخبار عاجلة - 12 hours ago

بعد تصاعد الغلاء.. هل يتجه المغرب نحو إلغاء عيد الأضحى؟

بعد تصاعد الغلاء.. هل يتجه المغرب نحو إلغاء عيد الأضحى؟

مع اقتراب موعد عيد الأضحى لسنة 2026، يعود الجدل في المغرب حول مدى إمكانية إقامة شعيرة نحر الأضحية في ظروف عادية، في ظل السياق الاقتصادي والمناخي الذي طبع السنوات الأخيرة، وما خلفه من تداعيات مباشرة على وضعية القطيع الوطني وأسعار اللحوم الحمراء.

غير أن المعطيات الرسمية الصادرة عن الحكومة تحمل مؤشرات تطمينية، إذ أكدت أن هذه الشعيرة الدينية ستقام خلال هذا العام، بعد القرار الاستثنائي الذي تم اتخاذه السنة الماضية في ظل ظروف خاصة.

في هذا السياق، شدد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، على أن عيد الأضحى سيُخلد هذه السنة بشكل عادي، بما في ذلك نحر الأضحية، مبرزاً أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على تنزيل حزمة من الإجراءات الرامية إلى إعادة التوازن للقطاع الفلاحي، خصوصاً ما يتعلق بإعادة تشكيل القطيع الوطني الذي تأثر بشكل كبير بفعل توالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه الإجراءات شملت تعبئة موارد مالية مهمة لدعم المربين والكسابة، مؤكداً أن الشطر الأول من برنامج الدعم مرّ في ظروف جيدة، وحقق نتائج وصفها بالإيجابية على مستوى تحسين وضعية القطيع وتعزيز قدرته على التعافي. كما أشار إلى أن هذه التدخلات تندرج ضمن رؤية شاملة تروم تقوية صمود القطاع الفلاحي في مواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية.

ورغم هذه المؤشرات، فإن واقع السوق يطرح تحديات ملموسة، حيث لا تزال أسعار اللحوم الحمراء تسجل مستويات مرتفعة في عدد من المدن، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وتشير معطيات متداولة إلى أن أسعار لحوم الغنم بالتقسيط تتراوح بين 110 و130 درهماً للكيلوغرام الواحد، فيما تختلف أسعار الأضاحي حسب الجودة والحجم، لتتراوح ما بين 1800 و8000 درهم، وهي أرقام تثير قلق شريحة واسعة من المواطنين.

ويعزى هذا الوضع، وفق بعض المهنيين في قطاع تربية الماشية، إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف الإنتاج، إلى جانب تأثيرات غير مباشرة للتوترات الجيوسياسية الدولية على سلاسل الإمداد.

غير أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع، إذ يرى عدد من الخبراء أن تأثير هذه العوامل لا يكون فورياً، بل يحتاج إلى فترة زمنية حتى ينعكس بشكل واضح على السوق الوطنية، مؤكدين أن المحدد الأساسي للأسعار يظل مرتبطاً بحجم العرض المتوفر من القطيع الوطني.

في المقابل، تعبر جمعيات حماية المستهلك عن مخاوفها من استمرار المضاربات داخل أسواق الماشية، مشيرة إلى أن تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك قد يساهم في تضخيم الأسعار بشكل يتجاوز التكلفة الحقيقية، وهو ما يفرض، حسب هذه الجمعيات، تعزيز آليات المراقبة وضبط الأسواق، خاصة مع اقتراب موسم يعرف ارتفاعاً في الطلب.

وقد انتقل هذا النقاش بدوره إلى المؤسسة التشريعية، حيث دعت أصوات برلمانية إلى ضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن تدبير سوق الأضاحي، والكشف عن الإجراءات الكفيلة بضمان وفرة العرض واستقرار الأسعار.

كما شددت على أهمية التصدي لأي ممارسات احتكارية أو مضاربات قد تمس القدرة الشرائية للمواطنين، داعية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان شفافية أكبر داخل الأسواق.

وتبقى خصوصية عيد الأضحى في المغرب مرتبطة ليس فقط ببعده الديني، بل أيضاً بحمولته الاجتماعية والرمزية، حيث يشكل مناسبة لتعزيز قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع.

غير أن التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة جعلت من اقتناء الأضحية تحديا حقيقيا بالنسبة لعدد متزايد من الأسر، ما يضع الحكومة أمام اختبار تحقيق التوازن بين الحفاظ على هذه الشعيرة وضمان عدم إثقال كاهل المواطنين.

وبين تطمينات رسمية بإقامة العيد في ظروف عادية، ومخاوف مجتمعية من استمرار غلاء الأسعار، يظل نجاح موسم عيد الأضحى رهينا بمدى فعالية الإجراءات المتخذة على أرض الواقع، وقدرة الجهات المعنية على ضبط السوق وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، بما يحقق التوازن المطلوب بين العرض والطلب ويحافظ على البعد الاجتماعي لهذه المناسبة الدينية.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

three + 16 =

Check Also

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بمدينة الرباط

أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد ال…