Home الرباط-سلا-القنيطرة الرباط - سلا بنعلي يدعو إلى “تقوية الدولة الوطنية”

بنعلي يدعو إلى “تقوية الدولة الوطنية”

بنعلي يدعو إلى “تقوية الدولة الوطنية”

قال المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، إن “العالم يتجه اليوم نحو مرحلة جديدة تتسم بقدر كبير من اللايقين، في ظل تحولات عميقة في موازين القوى الدولية، حيث أصبحت المصالح والقوة الصلبة محددات أساسية في العلاقات بين الدول”. وأوضح بنعلي، خلال لقاء مفتوح نظمته الأمانة المحلية للحزب بمدينة أحفير حول مستجدات الوضعية السياسية الوطنية والدولية، أن هذه التحولات العالمية تفرض على الدول، ومنها المغرب، إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، مؤكدا أن “عالم اليوم لا يترك مكانا للدول الضعيفة أو تلك التي تعتمد بشكل كلي على الخارج”. وأضاف الأمين العام للحزب سالف الذكر أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء قوة وطنية متعددة الأبعاد تقوم على تعزيز القدرات الاقتصادية والعسكرية، وترسيخ التماسك الداخلي، واعتماد دبلوماسية هجومية ومرنة، وتأمين الموارد الاستراتيجية الأساسية، مبرزا أن هذه العناصر تشكل مفاتيح أساسية لضمان ازدهار المغرب في أفق ما بعد سنة 2026. وشدد الفاعل الحزبي عينه على أن حماية السيادة الوطنية في عالم مضطرب لا يمكن أن تختزل في الأبعاد الدبلوماسية أو الأمنية فقط؛ بل ترتبط أساسا بقوة الجبهة الداخلية وتماسكها الاجتماعي. وفي هذا السياق، أكد بنعلي أن التماسك المجتمعي لا يمكن أن يتحقق دون حماية الفئات المحرومة وضمان حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، معتبرا أن العدالة الاجتماعية ليست مجرد مطلب اجتماعي؛ بل ركيزة أساسية للأمن الوطني والاستقرار السياسي، مضيفا أن “الجبهة الداخلية المتراصة هي خط الدفاع الأول عن سيادة المغرب”. واستعرض الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية جملة من التحولات الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الدولي وتصاعد حدة الصراعات الجيوسياسية، إضافة إلى احتدام التنافس الدولي على الموارد الاستراتيجية، خصوصا في مجالات الغذاء والماء والطاقة. وسجل أن هذه التحولات تكشف عن أزمة بنيوية عميقة للنماذج الاقتصادية النيوليبرالية التي هيمنت على الاقتصاد العالمي لعقود، مؤكدا أن تراجع العولمة وعودة دور الدولة الوطنية القوية يفرضان إعادة الاعتبار للدولة كفاعل مركزي في توجيه الاقتصاد وحماية المجتمع. وفي هذا الصدد، شدد على أن تدخل الدولة أصبح ضرورة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين ومواجهة موجات الغلاء المتصاعدة، عبر سياسات عمومية فعالة لمحاربة الاحتكار والريع وضبط الأسواق. وأضاف أن الدولة مطالبة اليوم بلعب دور أكثر حزما في تنظيم المنافسة، ومحاربة المضاربات، وضمان عدالة الولوج إلى الموارد والخدمات الأساسية، موردا أن حماية القدرة الشرائية للمغاربة تشكل أحد الشروط الأساسية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتعزيز التماسك الوطني في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة. وفي ما يتعلق بالمشهد السياسي الوطني، خصص بنعلي حيزا مهما للحديث عن تجربة توحيد اليسار، معتبرا أن هذا المشروع الذي شكل في مرحلة سابقة حلما سياسيا لدى العديد من الفاعلين تحول مع مرور الوقت إلى نقاش يستنزف الطاقات دون أن يحقق نتائج سياسية ملموسة. وقال في هذا السياق إن “توحيد اليسار كان في البداية حلما سياسيا، ثم أصبح ضرورة، لكنه اليوم تحول إلى عبث سياسي، خصوصا حين يتم اختزاله في صراعات تنظيمية وانتخابية أو في نقاشات إيديولوجية عقيمة”. وأوضح أن الإصرار على هذا الطرح بالشكل التقليدي لم يعد قادرا على الاستجابة للتحولات العميقة التي يعرفها المجتمع والعالم، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة سياسية جديدة تتجاوز الاصطفافات الكلاسيكية. وفي مقابل ذلك، دعا بنعلي إلى بناء ما سماه “تحالف الدولة الاجتماعية”، باعتباره “البديل التاريخي والإطار السياسي القادر على تجميع مختلف القوى الحية التي تؤمن بضرورة تدخل الدولة لحماية المجتمع من اختلالات السوق والتوحش النيوليبرالي”. وأكد أن هذا التحالف يجب أن يكون تحالفا برنامجيا واسعا يجمع الأحزاب السياسية والقوى النقابية والمدنية التي تتقاسم الدفاع عن العدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية والبيئية، لافتا إلى أن المشاركة السياسية الحقيقية هي التي تفرز مؤسسات قادرة على هندسة هذا التحالف. كما توقف بنعلي عند التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، مسجلا بروز فاعلين جدد خارج الأطر الحزبية التقليدية وأشكال جديدة من التعبئة المجتمعية، معتبرا أن ذلك يفرض إحداث تحول عميق في أساليب العمل الحزبي والسياسي. وأكد أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر تجديد النخب، مشددا على أن حضور النساء في مراكز القرار يجب أن يتجاوز منطق “الكوطا الشكلية” إلى تمكين حقيقي في مواقع القيادة وصناعة القرار. وأضاف أن بناء الدولة الاجتماعية الحديثة يقتضي تجاوز البنيات الذكورية التقليدية التي تعيق تطور العمل السياسي، والانفتاح على طاقات المجتمع، خاصة الشباب والنساء. وفي محور آخر من مداخلته، شدد الأمين العام لحزب “الزيتون” على أهمية البعد الثقافي والتربوي في تعزيز التماسك المجتمعي، مؤكدا أن صيانة الوحدة الوطنية تمر عبر تعزيز الثقافة الوطنية، واحترام التعدد اللغوي، وترسيخ قيم الاعتدال ومحاربة مختلف أشكال التطرف. وأكد بنعلي أن” بناء الدولة الاجتماعية ليس عبئا ماليا كما يروج البعض؛ بل يمثل استثمارا استراتيجيا في الرأسمال البشري، يهدف إلى ضمان صمود المغرب وقدرته على مواجهة التحديات في عالم يتسم باضطرابات متزايدة وتحولات عميقة في النظام الدولي”. The post بنعلي يدعو إلى “تقوية الدولة الوطنية” appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس من الرباط مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

three − two =

Check Also

هل يستطيع ترامب إسقاط النظام في إيران؟.. أوهام القوة وتعقيدات الواقع

في كل مرة يتصاعد فيها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل…