Home اخبار عاجلة “بنك المغرب” ينتصر لسياسة حذرة وسط تداعيات الحرب بالشرق الأوسط
اخبار عاجلة - 4 days ago

“بنك المغرب” ينتصر لسياسة حذرة وسط تداعيات الحرب بالشرق الأوسط

“بنك المغرب” ينتصر لسياسة حذرة وسط تداعيات الحرب بالشرق الأوسط

أثار قرار بنك المغرب، خلال اجتماعه الأول لسنة 2026 المنعقد أمس الثلاثاء في الرباط، إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 2,25 في المائة، قراءات متباينة من محللين اقتصاديين، بين من يراه “توجها حذراً” في السياسة النقدية، ومن يعتبره “مجازفة”، في ظل ظرفية دولية مطبوعة “بارتفاع منسوب عدم اليقين” جراء الحرب في الشرق الأوسط.

وفسّر بنك المغرب قراره بـ”استمرار الدينامية الملحوظة للنشاط الاقتصادي”، و”المستويات المعتدلة المتوقعة للتضخم”، و”حالة اللايقين المرتفعة المحيطة بالآفاق على المستوى الدولي”، وكذا “نتائج اختبارات الضغط المنجزة (من طرفه) بالنسبة للاقتصاد الوطني”.

“توجه حذر”

بالنسبة إلى لمياء المجاهيد، أستاذة الاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، فإن قرار بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25%، عقب الاجتماع الفصلي الأول المنعقد بتاريخ 17 مارس الجاري، “يعد تعبيراً عن توجه حذر ومتوازن في تدبير السياسة النقدية، في ظل ظرفية دولية تتسم بارتفاع منسوب عدم اليقين”.

واستحضرت المجاهيد، في تصريح لهسبريس، مناقشة المجلس تطورات الظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط واستمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا، إلى جانب التحولات في السياسة التجارية العالمية، “وهي عوامل تُلقي بظلالها على استقرار الاقتصاد العالمي وأسعار المواد الأولية، ولا سيما الطاقة”.

ويأتي القرار، بحسب الأستاذة المتخصصة في الاقتصاد والسياسات العمومية، “في سياق يتسم باستمرار دينامية ملحوظة للاقتصاد الوطني، مدعومة بانتعاش الأنشطة غير الفلاحية وبآفاق فلاحية إيجابية، حيث يُتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي حوالي 5.6% سنة 2026″، متحدثة أيضاً عن أن “معدلات التضخم تظل في مستويات معتدلة (حوالي 0.8% في 2026)، رغم الضغوط المرتقبة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، التي يُتوقع أن تبلغ في المتوسط نحو 78.9 دولاراً للبرميل”.

وترى المجاهيد أن “هذا الوضع يعكس نوعاً من الاطمئنان النسبي لدى البنك المركزي، مع الأخذ بعين الاعتبار استمرار تقلب أسعار المواد الأولية، بما فيها الفوسفاط ومشتقاته، وتأثيراتها على التوازنات الماكرو-اقتصادية”.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن هذا التوجه “تعززه نتائج اختبارات الضغط التي أظهرت قدراً من صمود الاقتصاد المغربي أمام الصدمات الخارجية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع الفاتورة الطاقية واتساع عجز الحساب الجاري”، وأضافت: “في هذا الإطار يعتمد بنك المغرب سياسة قائمة على الحيطة والترقب، تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ومواكبة النمو، مع التأكيد على التتبع المستمر لتطورات الظرفية الاقتصادية وتكييف السياسة النقدية وفق أحدث المعطيات، اجتماعاً بعد اجتماع”.

وعلى مستوى تأثيرات القرار لفتت المحللة ذاتها إلى أنه “يساهم في الحفاظ على كلفة تمويل مستقرة بالنسبة للمقاولات، ما يشجع على الاستثمار واستمرار دينامية القطاعات الإنتاجية؛ كما تستفيد الأسر من استقرار أقساط القروض، خاصة ذات الفائدة المتغيرة، ما يعزز قدرتها الشرائية”.

“مُجازفة”

قال رشيد ساري، المحلل الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، إن “قرار تثبيت سعر الفائدة الرئيسي لم يكن أكثر السيناريوهات ترجيحاً، بل رفع السعر بـ25 نقطة”، مضيفاً أن “القرار المتخذّ بالتثبيت يمكن أن نعتبره إلى حد ما مجازفة”.

وأوضح ساري، في تصريح لهسبريس، أن “والي بنك المغرب استعرض في هذا الإطار التوقعات في ما يخص المحصول الزراعي، وارتفاع معدل النمو هذه السنة إلى 5,6 في المائة؛ لكنه أكد أن ذلك يأتي دون الأخذ بالاعتبارات المتعلّقة بما يجري اليوم في الشرق الأوسط، أساساً الحرب الإيرانية- الأمريكية الإسرائيلية”.

ولفت المحلل ذاته إلى أن من بين الأسباب التي بنى عليها توقعه برفع سعر الفائدة بـ25 نقطة “الانخفاض في قيمة الدرهم المغربي، وإن كان بنسبة ضئيلة بمتوسط بين الدولار واليورو يعادل 0,5 في المائة تقريباً، وذلك خلال الفترة ما بين 5 و11 مارس”.

وعن الاعتبارات التي استند إليها والي بنك المغرب للتثبيت فتحدّث المصرح نفسه عن “الرغبة في الحفاظ على الدينامية الاقتصادية التي يعيشها المغرب، وتقاطر مجموعة من المستثمرين، فضلاً عن فتح البلاد أوراشا كبرى في إطار الاستعداد لتنظيم تظاهرات عالمية على رأسها كأس العالم 2030”.

وتابع ساري: “في الوقت نفسه أقول إن هناك مجازفة في القرار، لأنه من غير المعلوم ما سوف يحدث مستقبلاً، في ظل وجود عدد من المؤشرات ليست في صالح المغرب، منها معدلات التضخم وعجز الميزانية، التي يمكن أن ترتفع، والسياحة التي قد تشهد عائداتها انخفاضاً”.

The post "بنك المغرب" ينتصر لسياسة حذرة وسط تداعيات الحرب بالشرق الأوسط appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – محمد حميديمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

8 − one =

Check Also

هولندا: حجز أكثر من ثلاثة أطنان من الكوكايين وتوقيف ثمانية مشتبه فيهم

أعلنت النيابة العامة الهولندية، اليوم الأحد، أن الشرطة تمكنت من حجز أكثر من ثلاثة أطنان من…