بين تصاعد حدة الخطاب وانتخابات 2026.. الأغلبية ترد على محاولات “التخويف السياسي”
يدخل المشهد السياسي في المغرب مرحلة متقدمة من الاستعدادات مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، في سياق يتسم بارتفاع منسوب النقاش العمومي حول أداء الفاعلين السياسيين ومدى قدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
ومع اقتراب هذا الموعد الانتخابي، يتزايد اهتمام المتابعين بطبيعة التنافس المرتقب بين الأحزاب السياسية، وبالخطاب الذي ستتبناه مختلف القوى الحزبية في محاولة لاستمالة الناخبين وكسب ثقتهم في مرحلة تبدو حاسمة في مسار الممارسة السياسية بالمملكة.
وخلال الفترة الأخيرة، بدأت ملامح حركية سياسية واضحة تبرز داخل الساحة الحزبية، حيث شرعت عدة أحزاب في تكثيف أنشطتها التنظيمية والتواصلية عبر لقاءات جهوية وتجمعات حزبية، إلى جانب توسيع حضورها الإعلامي والسياسي.
وتعكس هذه الدينامية حالة من الاستنفار المبكر داخل مختلف التنظيمات السياسية، سواء تلك المشاركة في تدبير الشأن الحكومي أو الموجودة في صفوف المعارضة، في ظل إدراك متزايد بأن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد محطة انتخابية عادية، بل لحظة سياسية لتقييم المرحلة السابقة وتحديد ملامح التوازنات الجديدة داخل المشهد الحزبي.
وفي هذا السياق، تحاول أحزاب الأغلبية الحكومية إبراز حصيلة عملها خلال الولاية الحالية، من خلال تقديم ما تعتبره منجزات تحققت في عدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
ويبرز في خطاب هذه الأحزاب التركيز على الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها مشاريع تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح عدد من القطاعات الحيوية، إلى جانب سياسات موجهة لدعم الاستثمار وتحفيز الاقتصاد الوطني.
وفي المقابل، تعمل أحزاب المعارضة على تقديم قراءة مغايرة للحصيلة الحكومية، معتبرة أن عدداً من التحديات الاجتماعية والاقتصادية لا يزال قائماً، وأن السياسات المعتمدة لم تحقق النتائج المنتظرة بالشكل الكافي.
وتبني المعارضة جزءا من خطابها السياسي على انتقاد طريقة تدبير بعض الملفات المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل وجودة الخدمات العمومية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربات بديلة قادرة على معالجة الاختلالات القائمة وإعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.
وقد ساهم هذا التباين في التقديرات بين مكونات الأغلبية والمعارضة في بروز سجال سياسي متواصل خلال الفترة الأخيرة، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية الوضع الحالي وطبيعة الخيارات السياسية المتبعة.
وفي خضم هذه النقاشات، شدد عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، راشيد الطالبي العلمي، على أن الحزب يواصل العمل وفق رؤية وبرنامج سياسي واضحين يضعان المواطن في صلب الاهتمام.
وأكد أن الحزب لا ينخرط في منطق الصراعات السياسية أو مهاجمة الخصوم، بل يركز أساساً على تقديم برامج ومقترحات عملية تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتعزيز فعالية الخدمات العمومية.
وأوضح الطالبي العلمي، خلال لقاء تواصلي نظم بمدينة وزان، أن بعض القراءات السياسية توقعت أن يتراجع الحزب بعد انتخاب محمد شوكي رئيساً له خلال المؤتمر الاستثنائي، غير أن هذه التقديرات، حسب قوله، تعكس في جزء منها تشكيكاً غير مبرر في قدرات الكفاءات الشابة داخل الحزب وفي قدرتها على مواصلة العمل السياسي والتنظيمي بنفس الدينامية.
وأشار المتحدث إلى أن النقاش السياسي ينبغي أن يركز بالدرجة الأولى على القضايا التي تهم المواطنين بشكل مباشر، معتبراً أن تحسين البنيات التحتية وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية وخلق فرص الشغل تمثل أولويات حقيقية بالنسبة للمجتمع، أكثر من الانشغال بالصراعات الحزبية أو الخطابات المتبادلة بين الفاعلين السياسيين.
وفي موازاة الحركية السياسية المتصاعدة، بدأت الإجراءات المؤسساتية المرتبطة بتنظيم الانتخابات المقبلة تتضح بشكل أكبر، بعد أن صادق المجلس الحكومي على مشروع مرسوم يحدد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب، إلى جانب تحديد المواعيد المرتبطة بإيداع الترشيحات وفترة الحملة الانتخابية.
وبحسب المعطيات الرسمية، تقرر تنظيم الانتخابات التشريعية يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية في العاشر من الشهر نفسه وتنتهي عند منتصف ليلة الثاني والعشرين منه.
ومن المنتظر أن تشهد هذه الفترة نشاطا سياسيا مكثفا من طرف مختلف الأحزاب التي ستسعى إلى تقديم برامجها الانتخابية وإقناع الناخبين بقدرتها على تدبير المرحلة المقبلة.
وتحمل هذه الاستحقاقات في طياتها رهانات متعددة، سواء بالنسبة للأحزاب المشاركة في الحكومة التي تسعى إلى تجديد ثقة الناخبين ومواصلة تنفيذ برامجها الإصلاحية، أو بالنسبة لأحزاب المعارضة التي تطمح إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسة التشريعية وربما تغيير موازين القوى داخل المشهد السياسي.
تكافل بزمن الحرب.. مسارح في لبنان تؤوي نازحين وتروّح عنهم
في مبادرة إنسانية لافتة، فتحت مسارح لبنانية أبوابها لاستقبال العائلات التي اضطرت إلى النزو…











