Home الرباط-سلا-القنيطرة الرباط - سلا تحليل يفكك الحكم الذاتي على “ريمالد”

تحليل يفكك الحكم الذاتي على “ريمالد”

تحليل يفكك الحكم الذاتي على “ريمالد”

أصدرت المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (ريمالد – REMALD) العدد 132 من سلسلتها “مواضيع الساعة” تحت عنوان “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لجهة الصحراء: شكل من أشكال تقرير المصير مطابق للشرعية الدولية”، وهو مؤلف جديد للباحث الجامعي محمد زكرياء أبو الذهب، أستاذ القانون والعلاقات الدولية بجامعة جامعة محمد الخامس بالرباط. ويأتي هذا الإصدار في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية على المستويين القانوني والدبلوماسي، ليقترح قراءة تحليلية معمقة لمبادرة الحكم الذاتي من زاوية تطابقها مع مقتضيات الشرعية الدولية، وإمكاناتها السياسية والجيوسياسية في إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء. ويركز المؤلف في هذا العمل على تفكيك مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، من خلال مقاربة قانونية وجيوسياسية تستحضر السياقات التي ظهرت فيها هذه المبادرة والدينامية الجديدة التي يعرفها الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، خصوصا بعد اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم قرار مجلس الأمن 2797 في 31 أكتوبر 2025. ويبرز الكتاب أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل، من منظور القانون الدولي، صيغة واقعية ومتقدمة لتجسيد مبدأ تقرير المصير، إذ تمنح سكان الأقاليم الصحراوية صلاحيات واسعة في تدبير شؤونهم المحلية ضمن إطار السيادة الوطنية للمملكة المغربية ووحدتها الترابية. وجاء اعتماد القرار 2797 في سياق رمزي ودبلوماسي لافت، إذ تزامن مع تخليد المغرب عيد الوحدة الوطنية، كما أعقبته أيام قليلة قبل الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ما أضفى على الحدث بعدا سياسيا ومعنويا خاصا في الذاكرة الوطنية. وصوّت لصالح القرار 11 عضوا في مجلس الأمن، من بينهم ثلاثة أعضاء دائمين هم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة، في حين اختارت روسيا والصين الامتناع عن التصويت دون استخدام حق النقض، وهو ما اعتُبر مؤشرا على عدم معارضتهما النص المعتمد. كما امتنعت باكستان عن التصويت دون الاعتراض عليه، بينما لم تشارك الجزائر في عملية التصويت، ما يعني أن القرار حظي عمليا بدعم 14 عضوا من أصل 15 داخل مجلس الأمن، وهو ما اعتبره كثير من المتابعين نجاحا دبلوماسيا بارزا للمغرب. ويرى المؤلف أن القرار الأممي الجديد يحمل قيمة متعددة الأبعاد، فعلى المستوى السياسي يمنح المغرب سندا إضافيا لتعزيز موقعه في النقاش الدولي حول الصحراء، ويتيح له توسيع دائرة الدول الداعمة لمسار الحل القائم على الحكم الذاتي، خصوصا في ظل استمرار بعض المواقف الدولية المترددة أو الغامضة. كما أن القرار يرسم، من منظور جيوسياسي، مسارا إستراتيجيا واضحا نحو حل دائم ومتوافق عليه للنزاع، من خلال وضع المبادرة المغربية في صلب المفاوضات المستقبلية. أما على المستوى الدبلوماسي فيتيح القرار للمغرب هامشا أوسع للتحرك داخل المنظمات الدولية والإقليمية من أجل تعزيز تأييد مقترحه، سواء داخل الأمم المتحدة أو في مؤسسات دولية أخرى، مثل الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا؛ كما يفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية ترمي إلى تحييد بعض الهياكل أو التمثيليات المرتبطة بالأطروحة الانفصالية في الخارج، والعمل على إخراج الملف تدريجيا من اختصاص اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بتصفية الاستعمار. ومن الناحية القانونية يبرز الكتاب أن القرار 2797 يشكل محطة مهمة في مسار توضيح الوضع القانوني للصحراء المغربية داخل المنظومة الدولية، إذ يكرس في ديباجته مبدأ احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية باعتباره معيارا أساسيا لأي حل نهائي للنزاع. ويشير المؤلف إلى أن الهيكلة القانونية والمؤسساتية المرتقبة لنظام الحكم الذاتي يمكن أن تقوم على مجموعة من المبادئ الجوهرية، في مقدمتها حماية الوحدة الوطنية، وترسيخ الضمانات الدستورية التي تحول دون أي نزعة انفصالية، مع إمكانية إدراج مقتضيات الحكم الذاتي ضمن مراجعة دستورية مستقبلية. كما يتوقف الكتاب عند الأبعاد الاقتصادية للقرار الأممي، معتبرا أنه يبعث برسالة طمأنة قوية للمستثمرين الدوليين بشأن شرعية الأنشطة الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية؛ فقد ظلت بعض الشركات الأجنبية تتردد في الاستثمار بالمنطقة بسبب الضغوط التي مارستها الأطروحة الانفصالية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك قضية السفينة النيوزيلندية “NM Cherry Blossom” التي صادرتها العدالة في جنوب إفريقيا سنة 2017 أثناء نقلها شحنة من الفوسفاط المستخرج من الصحراء المغربية. ويرى المؤلف أن السياق القانوني الجديد الذي يعززه القرار 2797 من شأنه أن يحد من مثل هذه النزاعات، ويعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في الإطار القانوني للاستثمار بالمنطقة. وفي سياق متصل يتطرق الكتاب إلى المسار المتوقع للمفاوضات السياسية خلال المرحلة المقبلة، إذ يدعو القرار الأممي الأطراف المعنية إلى الدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي؛ كما يشير بشكل صريح إلى الأطراف المعنية بالنزاع، وهي الجزائر وموريتانيا إلى جانب جبهة البوليساريو، في تأكيد جديد على الطابع الإقليمي للقضية. وشهدت الأشهر الماضية بالفعل انطلاق جولات من المشاورات السياسية، كان أولها في مدريد خلال شهر فبراير، أعقبتها لقاءات أخرى في واشنطن، في إطار البحث عن أرضية مشتركة للتقدم نحو تسوية نهائية. ويتوقع أن يقدم أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، تقريرا مرحليا في أبريل 2026 حول تطور مسار المفاوضات، في وقت لا يستبعد المؤلف أن تتأثر الدينامية السياسية للملف ببعض التحولات الدولية والإقليمية، خصوصا التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي وانعكاساتها على أجندة النظام الدولي. ومن خلال هذا العمل يسعى الباحث محمد زكرياء أبو الذهب إلى تقديم قراءة تفكيكية لمضامين الحكم الذاتي وإبراز مدى انسجامها مع قواعد القانون الدولي ومعايير الأمم المتحدة في مجال تقرير المصير، كما يتوقف عند الإمكانات الجيوسياسية والتنموية التي يمكن أن يطلقها هذا النموذج على المستويين الإقليمي والقاري. ويخصص المؤلف حيزا مهما لتحليل المرجعيات الحقوقية الكامنة في المشروع، بما في ذلك ارتباطه بمفاهيم حقوق الإنسان وبأهداف التنمية المستدامة التي تعتمدها الأمم المتحدة كإطار مرجعي للسياسات العمومية الحديثة. ويأتي هذا الإصدار ليشكل امتدادا لعمل سابق للمؤلف صدر سنة 2024 ضمن منشورات المجلة نفسها، تناول فيه قضية الصحراء المغربية من زاويتين أساسيتين هما القانون الدولي والجيوسياسة. وبهذا المعنى يمثل الكتاب الجديد حلقة مكملة لمسار بحثي يروم إغناء النقاش الأكاديمي حول سبل التسوية الواقعية للنزاع، وتقديم قراءة تحليلية لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أحد أبرز المقترحات المطروحة على الطاولة الدولية لحل هذا الملف الممتد منذ عقود. The post تحليل يفكك الحكم الذاتي على “ريمالد” appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس من الرباط مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × 1 =

Check Also

صدمة الحرب تطال الاقتصاد العالمي

لم ينتظر الاقتصاد العالمي طويلاً ليتفاعل مع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، فخلال أسابيع …