تداعيات حرب الشرق الأوسط.. المغرب يراهن على خبرته في تدبير الأزمات الاقتصادية
تتزايد حالة الترقب في الأوساط الاقتصادية المغربية مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهي تطورات تعيد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة باستقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويأتي هذا القلق في ظل التقارير المتواترة عن اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الدولية.
ويعد هذا الممر البحري شريانا حيويا للتجارة الطاقية العالمية، إذ تعبره يوميا ملايين البراميل من النفط الموجهة إلى مختلف القارات، ما يجعل أي توتر أمني في محيطه قابلا لإحداث تأثيرات فورية في توازن السوق الدولية.
وقد بدأت هذه التداعيات تظهر بشكل سريع في منحنى الأسعار، حيث سجلت أسواق النفط ارتفاعات متتالية مدفوعة بمخاوف المستثمرين من احتمال تعطل الإمدادات أو تأخر الشحنات القادمة من منطقة الخليج.
كما امتدت هذه الاضطرابات إلى سوق الغاز الطبيعي، خصوصا في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الخارجية لتغطية حاجياتها الطاقية.
وفي خضم هذه التطورات، يراقب المغرب الوضع عن كثب باعتباره من الدول المستوردة للطاقة، حيث تعتمد المملكة على الأسواق الدولية لتأمين جزء كبير من حاجياتها من النفط والغاز.
وفي هذا السياق، أكدت الحكومة الحالية أنها تتابع تطورات الوضع الجيوسياسي عن كثب، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استقرار الإمدادات الطاقية وتخفيف أي آثار محتملة للتقلبات الدولية.
ويأتي ذلك في وقت باتت فيه مسألة أمن الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات المستوردة، خاصة في ظل تواتر الأزمات الدولية خلال السنوات الأخيرة.
وفي مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية RFI، شددت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي على أن المغرب يولي أهمية كبيرة لمتابعة هذه التطورات، نظرا لما قد تحمله من انعكاسات على الاقتصاد العالمي وعلى الدول المستوردة للطاقة. وأوضحت أن السلطات المغربية تراقب عن قرب تطور الأوضاع في المنطقة، مع الحرص على الاستعداد لأي سيناريو محتمل قد يؤثر على استقرار الأسواق.
وأشارت الوزيرة إلى أن التجارب التي راكمها المغرب خلال السنوات الماضية في مواجهة الأزمات الدولية عززت من قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وأضافت أن المملكة واجهت خلال فترة قصيرة تحديات متلاحقة، من تداعيات جائحة كوفيد-19 إلى موجة التضخم العالمية ثم اضطرابات سوق الطاقة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وهو ما مكن المؤسسات الاقتصادية من تطوير آليات أكثر مرونة في تدبير الأزمات.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن المغرب يتوفر اليوم على مجموعة من الأدوات التي تساعده على الحد من آثار التقلبات الدولية، من بينها احتياطيات من المحروقات ومخزون مهم من العملات الأجنبية، إلى جانب سياسات عمومية تستهدف الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في فترات الاضطراب.
كما أوضحت أن الحكومة سبق أن اختبرت خلال السنوات الماضية عددا من الآليات الرامية إلى التخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، سواء على مستوى تكاليف النقل أو على مستوى دعم بعض القطاعات الحيوية.
وأشارت إلى أن هذه التدابير تندرج في إطار مقاربة تسعى إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرار النشاط الاقتصادي في ظروف مستقرة.
وفي حديثها عن التأثيرات المحتملة للأزمة الحالية، أكدت الوزيرة أن المؤشرات المتوفرة في الوقت الراهن لا تظهر انعكاسات مباشرة على السوق الداخلية، لكنها شددت في المقابل على ضرورة اليقظة ومتابعة التطورات الدولية بشكل مستمر، بالنظر إلى سرعة تفاعل الأسواق مع الأحداث الجيوسياسية.
ومن جهة أخرى، اعتبرت نادية فتاح أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يتمتع به المغرب يشكل عاملا مهما في تعزيز ثقة المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب، خاصة في الفترات التي تشهد فيها الأسواق العالمية تقلبات حادة. وأوضحت أن هذا الاستقرار يساهم في توفير بيئة ملائمة للاستثمار ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية.
وفي موازاة تدبير التداعيات الظرفية للأزمات الدولية، يواصل المغرب العمل على تعزيز تحوله الطاقي باعتباره خيارا استراتيجيا على المدى الطويل.
وكانت المملكة قد أطلقت خلال السنوات الأخيرة عددا من المشاريع الكبرى في مجال الطاقة الشمسية والريحية، ضمن رؤية تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز حضور الطاقات النظيفة في المزيج الطاقي الوطني.
وتندرج هذه الاستراتيجية ضمن هدف طموح يرمي إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من نصف القدرة الإنتاجية للطاقة بحلول سنة 2030.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى تطور الأوضاع في الشرق الأوسط عاملا حاسما في تحديد اتجاهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة، فيما تواصل الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب، مراقبة المشهد الدولي عن كثب سعيا إلى الحفاظ على توازناتها الاقتصادية في عالم يزداد تقلبا.
سلا تحتضن مهرجان الارتجال المسرحي وتكرم الفنان عبد المجيد فنيش
بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل ـ قطاع الثقافة ـ تنظ…







