تصور لتطوير حي السكاكين يعيد الواجهة لنقاش تثمين الأسواق التاريخية بالمدينة العتيقة لمكناس

يتواصل النقاش بمدينة مكناس حول سبل تثمين الفضاءات التجارية والتاريخية بالمدينة العتيقة، في ظل الأوراش المفتوحة الرامية إلى إعادة الاعتبار لهذا التراث العمراني العريق وتعزيز جاذبيته السياحية والاقتصادية. ومن بين الفضاءات التي تحظى باهتمام متزايد في هذا السياق، يبرز حي السكاكين باعتباره أحد أهم الشرايين التجارية التقليدية التي تختزل جزءاً من الذاكرة الاقتصادية والاجتماعية للعاصمة الإسماعيلية.
ويطرح عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي مقترحات لتطوير هذا الفضاء التاريخي، من خلال اعتماد تصور معماري يجمع بين الحفاظ على الهوية التراثية للمدينة العتيقة وإدماج عناصر جمالية وعصرية تعزز راحة الزوار والمتسوقين. ويقوم هذا التصور على إحداث تغطية خشبية مزخرفة تمتد على طول المسار التجاري للحي، توفر الظل والحماية من العوامل المناخية، مع الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل المستوحى من العمارة الإسماعيلية.
كما يقترح هذا النموذج اعتماد تنظيم بصري موحد للفضاء التجاري، يهدف إلى الحد من مظاهر العشوائية المرتبطة بالمظلات البلاستيكية والأسلاك الظاهرة، وتعويضها بسقف فني متناسق يساهم في تحسين المشهد الحضري للحي. ويضاف إلى ذلك تصور يعتمد إضاءة ليلية جمالية قادرة على تحويل الحي إلى فضاء سياحي نابض بالحياة خلال الفترة المسائية، بما يشجع على تنشيط الحركة التجارية ويعزز جاذبية المدينة العتيقة للزوار.
ويرى متابعون أن اعتماد مثل هذه المشاريع التأهيلية يمكن أن يجعل حي السكاكين منافساً لأشهر الأسواق التقليدية بالمملكة، على غرار تلك الموجودة في مراكش وفاس، خاصة إذا تم اعتماد أرضيات موحدة وتصاميم معمارية منسجمة تحافظ على روح المكان وتمنحه في الآن ذاته بعداً جمالياً حديثاً.
وفي سياق متصل، يشيد عدد من الفاعلين المحليين بالاهتمام المتواصل الذي يوليه عامل عمالة مكناس عبد الغني الصبار لأوراش تأهيل المدينة العتيقة، من خلال تتبعه الشخصي والمباشر لمختلف المشاريع التنموية، فضلاً عن الزيارات الميدانية المتكررة التي يقوم بها لعدد من الفضاءات التجارية والتاريخية بالمدينة.
وقد شملت هذه الزيارات الميدانية عدداً من النقاط الحيوية بالمدينة العتيقة، من بينها شارع السكاكين وشارع البزازين وقبة السوق وباب زواغة، حيث يحرص المسؤول الترابي الأول بالإقليم على الوقوف عن قرب على تقدم الأشغال وتتبع مختلف التدخلات الرامية إلى تحسين جمالية الفضاءات التجارية والحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة.
ويرى متتبعون أن هذه المقاربة الميدانية تعكس حرص السلطات الإقليمية على إعادة الاعتبار للمدينة العتيقة لمكناس، باعتبارها رصيداً حضارياً وسياحياً مهماً، فضلاً عن كونها فضاءً اقتصادياً يوفر فرص عيش لعدد كبير من التجار والحرفيين.
وتبقى مثل هذه المقترحات، وفق مهتمين بالشأن المحلي، خطوة نحو فتح نقاش أوسع حول تصورات مبتكرة لتأهيل الفضاءات التجارية التقليدية بمكناس، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الأصالة التاريخية للمدينة العتيقة وتوفير شروط الراحة والجاذبية التي تواكب متطلبات التنمية الحضرية والسياحية.
سلطات مكناس تشن حملات ميدانية لمحاربة السلوكات المشينة بالمدينة العتيقة وتعزيز أمن السياح
في إطار الجهود المتواصلة لتحسين جاذبية الفضاءات السياحية وتعزيز الإحساس بالأمن، باشرت السل…










