تقرير: الطلب على الرحلات المخصصة يتصاعد والمغرب خارج مراكز الجذب الرئيسية

أفاد تقرير “اتجاهات السفر متعدد الأيام 2026” الصادر عن منصة “وي ترافل” أن المغرب، ضمن حصة القارة الإفريقية، يظل جزءا محدودا من سوق السفر العالمي متعدد الأيام، حيث لا تتجاوز نسبة الفاعلين الذين يستهدفون إفريقيا 1.64 في المائة من إجمالي الأسواق الرئيسية، في سياق دولي يتسم بارتفاع أسعار الرحلات وتزايد الطلب على التجارب المخصصة والجماعية.
وتظهر المعطيات الواردة في الخرائط والمؤشرات الجغرافية للتقرير أن السوق يتركز أساسا في أمريكا الشمالية التي تستحوذ على 66.90 في المائة من الطلب، تليها أوروبا بنسبة 20.42 في المائة، بينما تتقاسم بقية المناطق نسبا محدودة تشمل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وآسيا والشرق الأوسط، وهو ما يعكس فجوة واضحة في تمثيلية إفريقيا داخل منظومة السفر متعدد الأيام، ويؤشر على محدودية اندماجها في تدفقات الحجز العالمية مقارنة بالمراكز التقليدية للسياحة الدولية.
وتفيد المعطيات العامة للتقرير أن سنة 2026 تشهد تحولا بنيويا في سوق السفر، حيث ارتفعت الأسعار المتوسطة للرحلات بنسبة 59 في المائة على أساس سنوي، بالتوازي مع ارتفاع عدد المسافرين ضمن كل حجز، ما يعكس انتقالا من السفر الفردي إلى السفر الجماعي، خاصة العائلي ومتعدد الأجيال الذي سجل زيادة بنسبة 60 في المائة، مقابل تراجع السفر الفردي بنسبة 17 في المائة، وهو ما يرتبط بمحاولة تقاسم التكاليف المرتفعة وتعزيز القيمة مقابل الإنفاق.
كما يسجل التقرير تصاعد الطلب على الرحلات المخصصة، حيث أفاد 56 في المائة من الفاعلين بارتفاع الاهتمام بالرحلات الخاصة أو المصممة حسب الطلب، ما يعني أن التخصيص لم يعد خيارا إضافيا بل أصبح معيارا أساسيا في تصميم الرحلات، إلى جانب تزايد الطلب على التجارب العميقة مثل الرحلات متعددة الوجهات والرحلات المجتمعية والاستكشافية، وهو ما يرفع من مستوى التوقعات ويزيد من تعقيد العمليات التنظيمية.
الرحلات المخصصة هي نمط من السفر يقوم على تصميم البرنامج السياحي وفق احتياجات وتفضيلات المسافر أو المجموعة، بدل الاعتماد على عروض جاهزة ببرنامج ثابت. في هذا النوع من الرحلات، يتم تحديد تفاصيل السفر بشكل مرن يشمل الوجهات، مدة الإقامة، طبيعة الأنشطة، مستوى الخدمات، ووتيرة التنقل، بما يتناسب مع اهتمامات المسافرين وميزانيتهم. ويعكس هذا التوجه تحولا في سلوك الطلب، حيث أصبح المسافر يبحث عن تجربة شخصية وفريدة تعكس اهتماماته الخاصة، بدل الاكتفاء بالبرامج السياحية الموحدة.
وفيما يتعلق بقنوات الحجز، يبرز التقرير أن الحجوزات المباشرة تهيمن على السوق، إذ أفاد 50 في المائة من الفاعلين بأن مواقعهم الإلكترونية أو الاتصالات المباشرة تشكل المصدر الرئيسي للحجوزات، مقابل نسب محدودة للوكالات أو المنصات الوسيطة، في حين تتوزع قنوات الاكتشاف بين وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، ما يعكس انفصالا نسبيا بين فضاء الاكتشاف وفضاء الحجز النهائي.
ويؤكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا مدمجا في مراحل تخطيط الرحلات، حيث يستخدمه 44 في المائة من الفاعلين في إعداد البرامج والمقترحات، كما ارتفعت نسبة اعتماده إلى 66 في المائة سنة 2026، مع توظيفه في التسويق وإدارة الطلبات وتخصيص التجارب، وهو ما يساهم في تقليص الزمن التشغيلي وتحسين الكفاءة دون إلغاء الحاجة إلى العمل البشري.
في المقابل، يبرز التقرير أن تعقيد العمليات أصبح أحد أبرز التحديات، حيث أشار 41 في المائة من الفاعلين إلى أن العمليات اليدوية تظل عبئا رئيسيا، بينما أكد 21 في المائة صعوبة العثور على شركاء محليين موثوقين، وهو ما يؤثر على قدرة الشركات على التوسع، خاصة في ظل الطلب المتزايد على التخصيص وتعدد مكونات الرحلات.
ويخلص التقرير إلى أن سوق السفر متعدد الأيام في 2026 يتجه نحو نموذج قائم على ارتفاع التكاليف مقابل ارتفاع التوقعات، وتوسع التخصيص مقابل تعقيد التنفيذ، وتعدد قنوات الاكتشاف مقابل هيمنة الحجز المباشر، وهي تحولات تضع الوجهات ذات الحضور المحدود، ومنها دول إفريقيا، أمام تحدي تعزيز الاندماج في المنظومة الرقمية العالمية والاستجابة لمتطلبات الطلب الجديد دون الإخلال بقدرتها التشغيلية.
دينامية جديدة بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بالجهة الشرقية تحت قيادة المدير العام منير اوخويا
متابعة – فكري ولدعلي تشهد الشركة الجهوية متعددة الخدمات بالجهة الشرقية حركية متواصلة منذ ت…










