حفل التخرج من رمضان
حفل التخرج من رمضان
هوية بريس – عبد الواحد رزاقي
رمضان مدرسة قائمة بذاتها يتلقى فيها المسلم مواد أساسية في بناء الروح ضمن دورة تكوينية مركزة مدتها شهر: العشر الأولى منه تكون تحت شعار :”أوله رحمة” والعشر الثانية تحت شعار:”وسطه مغفرة” والعشر الأواخر تحت شعار :”آخره عتق من النار”.
هذه الدورة يتفضل بها ربنا تبارك وتعالى على عباده كل عام مرة واحدة كفيلة بتغطية احتياجات المسلم النفسية والروحية والسلوكية في خاصة نفسه وضمن مجتمعه الذي يتحرك فيه تأثيرا وتأثرا.
وبما أن الشهر الفضيل هو شهر القرآن اعتبارا لنزول هذا الكتاب الخالد في أيامه المباركة، فمن مواد هذه الدورة المباركة مباشرة القرآن الكريم تلاوة وحفظا وتدبرا وعملا. وبما أن التلاوة مقصودة لذاتها، فالإكثار منها مطلوب لمضاعفة رصيد الحسنات.
ضمن برنامج الدورة الحرص على أداء الصلوات المفروضة في المسجد مع الجماعة لمضاعفة الأجر حيث الصلاة بسبعين صلاة فيما سوى رمضان كما ورد في الأثر.
من موادها أيضا صلاة التراويح في المسجد مع إمام متقن حسن الصوت لحصول الخشوع والتركيز في فهم الآيات البينات، وأعظم بها من متعة حينما ترى أغلب المصلين يتنافسون في أدائها حتى يسلم الإمام آخر تسليمة.
ومن موادها الإنفاق في سبيل الله وإفطار الصائمين والعناية بالمحتاجين على أساس أن الصائم يحس بالجوع والعطش والحرمان، فيشعر بالحاجة الدائمة للجائعين والعطشى والمحرومين. فيرق لحالهم ويعطف عليهم وقد ينبهه الباري تعالى إذا كان ميسورا ، ليخصص لهم دعما دائما مالا أوعينا.
صلة الأرحام وتبادل الزيارة من المواد الأساسية في المدرسة الرمضانية، بحيث يحرص المسلم على إصلاح العلاقة أو تمتينها مع ذوي القربى والجيران والأصدقاء في إطار إفطارات جماعية أو دعوات خاصة.
من المهارات التي تغرسها مدرسة رمضان في روادها مهارة ضبط الوقت والمواعيد من الإفطار والسحور والتهجد والاستغفار وأداء الصلوات والورد القرآني والتروايح. هذه المواعيد إذا لم يلتزم بها المسلم يفوته خير كثير ولذلك يكون صارما في تدبيرها وتنفيذها.
ومن كرم صاحب المدرسة جل جلاله أن جعل زكاة الفطر بصفتها مادة محورية يختم بها الصائم دورته التربوية الربانية، طعمة للمساكين وتطهيرا له من اللغو والرفث وجبرا لما قد يحدث له من تفريط أو نقصان، يخرجها قبل أداء صلاة العيد.
حينما يستمر المسلم على هذا الحال ويكون مواظبا ومجتهدا في تلقي هذه المواد الأساسية وممارسا لها بإتقان وإحسان، يكرمه الله تبارك وتعالى الذي جعل كل عمل ابن آدم له إلا فريضة الصوم فله وحده وهو يجزي به، يكرمه يوم العيد الذي هو يوم الجائزة بشهادة ربانية من درجة:”متقــــــي“. (لعلكم تتقون).
لكن المتخرج من أية مدرسة لا يؤدي ما عليه حتى يبرهن في مساره خلال السنة كلها على مدى استفادته من برنامجها وموادها في سلوكه اليومي مع نفسه ومجتمعه ويستمر على نور ما تلقاه التزاما وتعهدا واجتهادا متجنبا الكسل والخمول خوفا من أن ينطبق عليه “عبد رمضان”. فرمضان زائل وماض ورب رمضان دائم بلا زوال. ولقد شبه بعض العارفين هذا المقام كمن سهر على سقي شجرة طوال الشهر وحينما انقضى الشهر توقف عن سقيها والعناية بها فمآلها الهلاك حتما.
لقد كان السلف رضي الله عنهم يدعون الله تعالى أن يبلغهم رمضان قبل موعده بستة أشهر، وفي هذا من الاستعداد والتجهز ما يجعلهم مقبلين على شعيرته بكل قوة وحزم، ويسألونه تعالى أن يتقبل منهم رمضان ستة أشهر بعده، حتى لا يصيبهم الغرور والتواكل. وبذلك يعيشون مع رمضان وفي ظل نفحاته المباركة العام كله.
The post حفل التخرج من رمضان appeared first on هوية بريس.
توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد
هوية بريس – متابعة تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليوم غد الأحد، أن يظل الط…




