Home الصحافة المغربية حين يُضيَّق على المنبر.. ويُفتح الباب لمن يطعن في الدين

حين يُضيَّق على المنبر.. ويُفتح الباب لمن يطعن في الدين

حين يُضيَّق على المنبر.. ويُفتح الباب لمن يطعن في الدين

هوية بريس – أمين بوعدول

في بلد ينص دستوره بوضوح على أن الإسلام دين الدولة، وفي مجتمع يعرف القاصي والداني أن غالبيته الساحقة مسلمة سنية، يصبح من الطبيعي أن يكون الدين وثوابته محل احترام وحماية لا محل استهزاء أو عبث.

لكن الذي يراه كثير من الناس اليوم يطرح سؤالًا كبيرًا ومؤلمًا في الوقت نفسه:

كيف يُضيَّق على أئمة المساجد، ويُحاصر خطاب المنبر، ويُخشى من كلمة الإمام وهو يذكّر الناس بدينهم وأخلاقهم…

بينما في المقابل تُترك بعض الأصوات العابثة تعبث بثوابت الأمة، وتطعن في قيمها، بل وتتمادى أحيانًا في الإساءة إلى الدين ورموزه دون أن تجد الردع نفسه؟

المنبر في هذه البلاد لم يكن يومًا مصدر فتنة أو فوضى.

بل كان عبر قرون طويلة مدرسة للوعي والأخلاق، ومنارة لتربية الأجيال، وصمام أمان يحفظ توازن المجتمع.

الأئمة لم يكونوا يومًا دعاة خراب، بل كانوا حراس الضمير الديني للأمة.

ومن فوق تلك المنابر تعلّم الناس الصدق، والعدل، وصلة الرحم، وبر الوالدين، واحترام المجتمع.

فكيف يُصبح هذا الصوت اليوم هو الصوت الذي يُخشى منه؟

وفي المقابل، نرى أصواتًا قليلة لكنها صاخبة، تتعمد الاستفزاز والتطاول على قيم المجتمع، وتدفع باتجاه تفريغ الدين من حضوره في الحياة العامة، وتطبيع مظاهر الانحلال والعبث الأخلاقي… وكأن المجتمع يجب أن يصمت وهو يرى ثوابته تُمس.

إن القضية هنا ليست صراعًا بين الناس، ولا رغبة في مصادرة الآراء،

بل قضية حماية هوية مجتمع قامت روحه على الإسلام منذ قرون.

المجتمع الذي تُضعف فيه مكانة المنبر، ويُترك فيه المجال لمن يهاجم الدين وقيمه، هو مجتمع يُدفع شيئًا فشيئًا نحو فقدان بوصلته الأخلاقية.

ولذلك فإن السؤال الذي يتردد اليوم في قلوب كثير من الناس سؤال بسيط وواضح:

إذا خفت صوت المنبر… فمن يذكّر الناس بدينهم؟

وإذا تُركت الإساءة إلى الثوابت دون ردع… فمن يحمي هوية الأمة؟

إن قوة الدول لا تكون فقط في اقتصادها أو سياساتها،

بل في حماية قيم المجتمع التي تجمع الناس وتمنحهم معنى الانتماء.

وهذه البلاد لم تُبنَ يومًا على فراغ قيمي،

بل بُنيت على دينٍ كان دائمًا مصدر توازنها ووحدتها.

ولهذا فإن الدفاع عن مكانة المنبر، واحترام ثوابت الدين، ليس موقفًا متشددًا…

بل هو ببساطة دفاع عن روح هذه الأمة وعن استقرارها الأخلاقي والاجتماعي.

فالحرية الحقيقية لا تعني التطاول على المقدسات،

والتقدم الحقيقي لا يعني قطع المجتمع عن جذوره.

والمجتمعات التي تحترم نفسها… تحترم أولًا ما يؤمن به شعبها.

The post حين يُضيَّق على المنبر.. ويُفتح الباب لمن يطعن في الدين appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

3 × 4 =

Check Also

تعرف على الإسعافات الأولية الخاصة بخدوش القطط

أورد موقع “أبونيت.دي” أن خدوش القطط تكون غالبا غير خطيرة، خاصة إذا كانت من القطط التي يربي…