Home الصحافة المغربية خبير تربوي: الخوارزميات تلعب دور “مدرسة موازية” تعمل على برمجة سلوكيات المتعلمين

خبير تربوي: الخوارزميات تلعب دور “مدرسة موازية” تعمل على برمجة سلوكيات المتعلمين

خبير تربوي: الخوارزميات تلعب دور “مدرسة موازية” تعمل على برمجة سلوكيات المتعلمين

هوية بريس-متابعات

قال الخبير التربوي عبد الناصر ناجي إن الفصل الدراسي لم يعد فضاءً معزولاً أو محمياً كما كان في السابق، بل تحول إلى ساحة صراع غير متكافئ مع خوارزميات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تؤثر بقوة في سلوك المتعلمين وأنماط انتباههم.

وأوضح ناجي في مقال منشور له، أن العديد من السياسات التربوية المعاصرة ما تزال تتبنى ما وصفه بـ”الحتمية العلمية”، من خلال التركيز على أتمتة المهارات الأساسية والتقنيات البيداغوجية الجامدة، متجاهلة التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع الرقمي. فالمجتمع اليوم – حسب تعبيره – يُدار عبر أنظمة تحكم رقمية تعيد تشكيل الروابط الاجتماعية وتعيد تعريف مفهوم الانتباه والتركيز لدى الأفراد، خاصة لدى فئة التلاميذ.

وأشار الخبير التربوي إلى أن العالم يعيش انتقالاً تدريجياً من مجتمع الانضباط التقليدي إلى مجتمع التحكم الرقمي، حيث تلعب الخوارزميات دور “مدرسة موازية” تعمل على برمجة السلوكيات والغرائز عبر آليات نفسية معقدة، من بينها استنزاف هرمون الدوبامين المرتبط بالتحفيز والمتعة. ويرى أن هذه الآليات تؤدي في النهاية إلى إضعاف القدرة على التركيز العميق والطويل، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة المتعلم على التفاعل مع المعرفة داخل الفصل الدراسي.

وفي هذا السياق، اعتبر ناجي أن اعتماد ما يسمى بـ”التعليم الصريح” بصيغته الجامدة قد يتحول إلى عبء إضافي على التلميذ المعاصر، لأن هذا الأخير – وفق تحليله – لم يعد يمتلك السيادة الكاملة على انتباهه الذهني بعد تعرضه لتأثيرات مستمرة من المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن المتعلم في العصر الرقمي أصبح أقرب إلى “نقطة بيانات” داخل منظومات رقمية ضخمة قادرة على التنبؤ بسلوكه الاجتماعي والاستهلاكي، الأمر الذي يطرح تحدياً تربوياً جديداً يتمثل في الحفاظ على اللايقين الإنساني، أي القدرة على التفكير الحر خارج التوقعات الخوارزمية المسبقة.

وشدد الخبير التربوي على أن المدرسة التي لا تعلم التلميذ كيفية فهم الخوارزميات التي تتحكم في فضائه الرقمي والاجتماعي، أو تفكيك منطق عملها، قد تتحول – دون قصد – إلى مؤسسة تساهم في تكريس الاستلاب الرقمي بدل تمكين المتعلم من أدوات الوعي والنقد.

كما أورد ناجي ضمن تحليله، أن هذا الشكل الجديد من الضبط الاجتماعي الرقمي لا يكتمل تأثيره إلا إذا وجد أرضية ثقافية مهيأة لتقبله، وهو ما يفتح – بحسب تعبيره – نقاشاً أوسع حول الزاوية الثقافية للأزمة التربوية المعاصرة، وضرورة إعادة التفكير في دور المدرسة في زمن التحولات الرقمية المتسارعة.

The post خبير تربوي: الخوارزميات تلعب دور “مدرسة موازية” تعمل على برمجة سلوكيات المتعلمين appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twelve − 11 =

Check Also

الحزب الاشتراكي الموحد يتبرأ من “تيار اليسار الجديد المتجدد” ويصفه بغير الشرعي

<p>أعلن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد عن تبرئه التام من "التنسيقية الوطن…