Home فاس-مكناس فاس دورة مارس لجهة فاس-مكناس: بين زخْم الاتفاقيات وسؤال الأثر الميداني والحضور الرقابي لسلطات الولاية
فاس - فاس-مكناس - 3 weeks ago

دورة مارس لجهة فاس-مكناس: بين زخْم الاتفاقيات وسؤال الأثر الميداني والحضور الرقابي لسلطات الولاية

دورة مارس لجهة فاس-مكناس: بين زخْم الاتفاقيات وسؤال الأثر الميداني والحضور الرقابي لسلطات الولاية

في أجواء سياسية وتنظيمية مكثفة، انعقدت دورة مارس لـ مجلس جهة فاس-مكناس أمس الإثنين (2 مارس 2026)، بمقر عمالة إقليم الحاجب، بحضور والي الجهة خالد آيت الطالب الذي واكب أطوار الدورة من بدايتها إلى نهايتها، في صورة مسؤول ترابي يتابع التفاصيل الدقيقة ويحرص على تتبع مسار المشاريع دون كلل أو ملل. حضور إداري قوي يعكس جدية في المواكبة، في مقابل نقاشات سياسية مطولة أعادت طرح سؤال النجاعة والسرعة في الإنجاز.
جدول أعمال ثقيل… ومصادقات واسعة
الدورة تميزت بالمصادقة على أكثر من 25 اتفاقية وملحق اتفاقية، إلى جانب نقاط مالية وتنظيمية مهمة، همّت مختلف القطاعات الحيوية بالجهة. ومن أبرز ما تم تداوله والمصادقة عليه:

إحداث شركة “فاس-مكناس للتنمية الصناعية” والمساهمة في رأسمالها لتعزيز جاذبية الاستثمار.

المصادقة على اتفاقيات لحماية عدد من المدن والمراكز من مخاطر الفيضانات.

تأهيل وإنجاز محطات طرقية بفاس ومكناس وأقاليم أخرى.

دعم برنامج التأهيل الحضري لمدينة صفرو (2026-2028).

إنجاز الطريق المؤدية إلى المنطقة اللوجستيكية برأس الماء بإقليم مولاي يعقوب.

تقوية شبكة رصد جودة الهواء وتعزيز المشاريع البيئية.

إعادة استعمال المياه المعالجة لسقي المساحات الخضراء.

إحداث وحدات لتثمين المنتوجات المجالية ودعم سلاسل الإنتاج الفلاحي.

إنجاز محطة لمعالجة نفايات معاصر الزيتون.

دعم وتنظيم تظاهرات كبرى فلاحية وثقافية ورياضية وسياحية.

برمجة الفائض الحقيقي لسنة 2025 وإعادة توجيه اعتمادات مالية.

زخمٌ تنموي على مستوى الوثائق والبرمجة، يعكس دينامية مؤسساتية واضحة، غير أن التحدي يظل في ترجمة هذه المصادقات إلى أثر ملموس على أرض الواقع.
تازة خارج برنامج الحماية… سؤال العدالة المجالية
من النقاط التي استوقفت المتتبعين، عدم إدراج مدينة تازة ضمن برنامج الحماية من الفيضانات، رغم ما تعرفه من هشاشة بنيوية ومخاطر موسمية متكررة. هذا المعطى أعاد إلى الواجهة النقاش حول العدالة المجالية وضرورة اعتماد مقاربة منصفة في توزيع المشاريع، خاصة تلك المرتبطة بحماية الأرواح والممتلكات.
كما أن برمجة مشاريع الحماية من الفيضانات بعد سنوات من المعاناة التي عاشتها بعض أقاليم الجهة بسبب التساقطات القوية، يطرح سؤال الاستباق والتخطيط بعيد المدى. التنمية الحقيقية تبدأ بتوقع المخاطر قبل وقوعها، لا بالتفاعل معها بعد حدوثها.
السفريات والمعارض… الحاجة إلى حصيلة دقيقة
ملف السفريات الخارجية لرئيس الجهة وعدد من نوابه طُرح بقوة في النقاش العام، في ظل مطالب بتقديم تقارير مفصلة حول نتائج هذه المهام، وحجم الاستثمارات أو الشراكات التي تم استقطابها، والمعايير المعتمدة في اختيار أعضاء الوفود.
الانتقاد هنا يتركز على ضرورة ربط كل تنقل خارجي بعائد اقتصادي أو استثماري واضح، يقاس بالأرقام وفرص الشغل، لا بالاكتفاء بالحضور البروتوكولي. فالدبلوماسية الترابية أداة مهمة، لكن فعاليتها تُقاس بنتائجها.
كما طُرحت تساؤلات حول تنظيم و المشاركات في معارض وتظاهرات تستهلك اعتمادات مالية مهمة، في وقت تحتاج فيه الجهة إلى تركيز أكبر على مشاريع لها صلة مباشرة بالساكنة، خصوصاً في العالم القروي والمناطق الهشة.
في المقابل، تندرج مساهمة الجهة في فعاليات معرض الفرس بمدينة الجديدة ضمن دعم تظاهرة وطنية ذات إشعاع اقتصادي وسياحي، وهو خيار يعزز الحضور المؤسساتي للجهة، لكنه يظل جزءاً من معادلة توازن يجب أن تراعي الأولويات الاجتماعية والتنموية الداخلية.
بين كثرة النقاش وضرورة الإنجاز
أظهرت الدورة حيوية في النقاش وتعدد وجهات النظر، غير أن الرهان اليوم يتجاوز الجدل السياسي نحو تحقيق إقلاع جهوي فعلي. فبعض المشاريع الكبرى، خاصة في مجالات البنية التحتية واللوجستيك والاستثمار الصناعي، تتطلب دعماً مباشراً من القطاعات الوزارية المعنية، لأن إمكانيات الجهة وحدها قد لا تكفي لضمان تنزيلها بالوتيرة المطلوبة.
إن تسريع التنمية بجهة فاس-مكناس يقتضي شراكة حقيقية بين المجلس والوزارات والمؤسسات العمومية، في إطار رؤية مندمجة تضع المواطن في صلب الأولويات.
الرهان الأكبر: الأثر الميداني
ما خرجت به دورة مارس يؤكد وجود إرادة برمجية واضحة، وحضور إداري مسؤول يتابعه والي الجهة عن كثب، لكن التحدي الحقيقي يبقى في الميدان:

فك العزلة عن العالم القروي بشكل شامل.

حماية المدن من المخاطر الطبيعية بمنطق استباقي.

خلق فرص شغل حقيقية للشباب.

تحسين الخدمات الأساسية وجودتها.

فالتنمية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات المصادق عليها، بل بمدى شعور المواطن بتحسن فعلي في حياته اليومية.
بين الطموح المعلن والانتظارات الشعبية، تقف جهة فاس-مكناس أمام منعطف حاسم: إما تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق إقلاع حقيقي، أو استمرار الفجوة بين القرارات الموقعة والنتائج المنتظرة. والوقت، كما يدرك الجميع، لم يعد يسمح بتأجيل الأولويات.

fes24 مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

five − three =

Check Also

ماذا تعرف عن طارق السكتيوي مدرب عُمان الجديد؟

ولد طارق السكتيوي في 13 مايو 1977 بمدينة فاس الواقعة شمال المغرب، ومنها انطلقت مسيرته الكر…