Home الرباط-سلا-القنيطرة الرباط - سلا ذاكرة “المسيرة الكحلة” المجروحة .. الشاوش يسرد تفاصيل “طفولة مسروقة”

ذاكرة “المسيرة الكحلة” المجروحة .. الشاوش يسرد تفاصيل “طفولة مسروقة”

ذاكرة “المسيرة الكحلة” المجروحة .. الشاوش يسرد تفاصيل “طفولة مسروقة”

في شهادة إنسانية قاسية تعود بالذاكرة إلى شتاء عام 1975، كشف ميلود الشاوش، رئيس جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، عن تفاصيل مروعة رافقت ما يُعرف بـ “المسيرة الكحلة”. الشاوش الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، استعاد لحظات طفولته الأولى، مشيرا إلى أنه وُلد وعاش في مدينة تلمسان، ولم يكن حينها وهو طفل في الثامنة من عمره يدرك الفرق بين هويته المغربية والجزائرية. وروى تفاصيل يوم الطرد الصادم الذي أعقب عطلة عيد الأضحى، حيث عاد من مدرسته حاملا محفظته ليجد والدته وشقيقاته محتجزات داخل حافلة للشرطة الجزائرية. ووصف الشاوش ظروف التجميع في مخافر الشرطة بأنها كانت مأساوية، مبرزا المعاناة القاسية التي عاشتها العائلات وكيف تحولت حياته هو فجأة بعد عودته من المدرسة إثر انتهاء عطلة العيد ليجد والدته وشقيقاته محتجزات داخل حافلة للشرطة وتبدأ رحلتهم نحو مجهول مليء بالرعب. في شهادته، تذكّر المبعد من الجزائر الظروف المأساوية التي عاشتها العائلات المهجرة، والتي غابت عنها أبسط مقومات الإنسانية، حيث تم تجميع النساء والرجال والأطفال في زنازين وتُرِكوا عرضة للجوع والبرد القارس الذي يميز شهر دجنبر. وتجسدت أقسى مشاهد هذه المعاناة في وضعية الأطفال الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنة، ومن بينهم الشقيق الأصغر لميلود الشاوش. وقال الشاهد إن حالة الهلع والخوف الشديد التي ألمت بوالدته تسببت في جفاف حليبها بشكل مفاجئ، ليظل الرضيع يصرخ ويبكي من شدة الجوع. وأمام هذا المشهد الذي يدمي القلب، توجهت العائلة بتوسلات يائسة إلى أحد رجال الأمن الجزائريين، طالبة منه إحضار القليل من الحليب لإنقاذ الرضيع، إلا أن رده كان الرفض القاطع بحجة أن ذلك “ممنوع”، وهو ما دفع الشاوش للتساؤل بحرقة: “هل هؤلاء يمتلكون ذرة من الإنسانية أو صفة البشر؟”. لم تتوقف فصول الرعب عند مخافر الشرطة، بل امتدت لتشمل رحلة الترحيل القسري التي تمت تحت جنح الظلام نحو الحدود المغربية. خلال هذه الرحلة، وصف الشاوش كيف عاش الأطفال المحتجزون في الحافلات حالة من الهلع المضاعف، خاصة بعد أن سرت بينهم شائعات مرعبة نقلتها طفلة عن صديقتها الجزائرية تفيد بأنهم يُساقون نحو وادٍ ليتم ذبحهم. وتعمق هذا الخوف حين وصلت الحافلات إلى منطقة مغنية، حيث تعرضت للرشق بالحجارة من قبل مواطنين جزائريين، مما يعكس حجم العداء الذي زُرع في نفوسهم في تلك الفترة. وإلى جانب المعاناة النفسية، وثقت ذاكرة الشاوش جرائم وحشية ارتكبتها السلطات الجزائرية آنذاك، وصلت حد قيام جندي بدهس جنين وضعته أمه للتو داخل شاحنة التهجير وهو ينعته بـ “المروكي”، ناهيك عن حالات الاغتصاب التي طالت شابات مغربيات داخل مخافر الشرطة أمام أعين عائلاتهن. وترافقت هذه الجرائم مع استباحة ممنهجة لممتلكات المغاربة، حيث استولى مواطنون وعناصر أمن على منازلهم وتجهيزاتها، وواجه كل من حاول العودة لاحقا للمطالبة بحقه تهديدات صريحة بالتصفية الجسدية. أمام هذا الإرث الثقيل من الظلم، يوجه ميلود الشاوش اليوم نداءً عاجلا لاعتبار هذه المأساة قضية وطنية بامتياز، لا تقل أهمية عن قضية الوحدة الترابية التي طُرد المغاربة انتقاما لنجاحها في المسيرة الخضراء. كما يوجه عتابا صريحا للأحزاب السياسية والدبلوماسية المغربية لعدم استثمار هذا الملف بالشكل المطلوب في المحافل الدولية، مطالبا برد الاعتبار للضحايا ومحاكمة المتورطين في هذا التهجير القسري الذي خلف جراحا لم تندمل حتى بعد مرور نصف قرن. The post ذاكرة “المسيرة الكحلة” المجروحة .. الشاوش يسرد تفاصيل “طفولة مسروقة” appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس من الرباط مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

17 + three =

Check Also

دبلوماسية التوازن .. لماذا اختارت الصين “الحياد البراغماتي” في حرب إيران؟

حافظت الصين منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026 على موقف مح…