ردا على مغالطات الحركة النسوية.. جامعية: لا يمكن محو الخصوصية المغربية بجرّة قلم للدفاع عن المساواة في الإرث
ردا على مغالطات الحركة النسوية.. جامعية: لا يمكن محو الخصوصية المغربية بجرّة قلم للدفاع عن المساواة في الإرث
هوية بريس-متابعات
في خضم النقاش المتجدد حول قضايا المساواة بين الجنسين ومراجعة بعض المقتضيات القانونية المرتبطة بالأسرة والإرث، أكدت الأستاذة الجامعية بجامعة محمد الخامس بالرباط بثينة قروري أن التعامل مع الدستور المغربي يجب أن يتم بمنهجية شمولية بعيدة عن الانتقائية، معتبرة أن النقاش الدائر حول المساواة في الإرث يتجاهل في كثير من الأحيان الخصوصية الدستورية والثقافية للمجتمع المغربي.
وأوضحت قروري، في حوار لها على قناة ميدي1 تيفي، أن الدستور المغربي ينص فعلاً على مبدأ المساواة، غير أن تنزيل هذا المبدأ لا يتم بصيغة واحدة جامدة، بل وفق صيغ واجتهادات تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع وثوابته الدينية والثقافية. وأشارت إلى أن الوثائق الرسمية للمغرب في المحافل الدولية تعكس هذا الفهم المتوازن للمساواة.
وفي هذا السياق، ذكّرت الأستاذة الجامعية بالبيان التفسيري الذي قدمه المغرب بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، خصوصاً في ما يتعلق بالمادة الثانية، حيث أوضح المغرب رؤيته لمفهوم المساواة، مبرزة أن من مظاهر هذه المساواة في التصور المغربي أن يتحمل الرجل واجبات مالية داخل الأسرة، مثل أداء الصداق وتحمل النفقة، وهو ما يشكل توازناً في الحقوق والواجبات داخل المنظومة الأسرية.
وأضافت رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أن الدستور المغربي يتضمن أيضاً ثوابت أساسية لا يمكن تجاوزها، من بينها الهوية الوطنية ذات المرجعية الإسلامية، إضافة إلى النظام السياسي القائم على إمارة المؤمنين، وهي خصوصيات شكلت – بحسب قولها – أحد عوامل الاستقرار الذي عرفه المغرب لعقود طويلة.
وانتقدت قروري ما وصفته بمحاولات القفز على هذه الخصوصيات بدعوى تحقيق المساواة في الإرث، معتبرة أن بعض الخطابات تسعى إلى محو هذه المرجعية “بجرّة قلم”، مستندة إلى حالات فردية داخل بعض الأسر التي تختار تقسيم الإرث بالتساوي أثناء حياة الآباء.
وفي هذا الإطار، أبدت الأستاذة الجامعية ملاحظات منهجية على بعض الدراسات التي تستند إليها أصوات مطالبة بالمساواة في الإرث، مشيرة إلى أن الاعتماد على دراسة صادرة عن جمعية معينة لا يمكن أن يشكل أساساً علمياً للقول بأن عدداً كبيراً من المغاربة يتجهون إلى تقسيم الإرث بالتساوي.
وقالت في المقابل إن “الواقع الاجتماعي يُظهر أن شريحة واسعة من المغاربة ما تزال متشبثة بتقسيم الإرث وفق أحكام الشريعة الإسلامية”، معتبرة أن أي نقاش حول هذا الموضوع يجب أن يستند إلى معطيات علمية دقيقة تعكس حقيقة المجتمع المغربي.
وفي معرض حديثها عن العلاقة بين الكونية والخصوصية، شددت قروري على أن الكونية، في منظورها، تمثل الحد الأدنى من المشترك الإنساني الذي ساهمت في بنائه مختلف الحضارات والثقافات، لكنها لا تعني بالضرورة فرض نموذج واحد على جميع المجتمعات.
وأضافت أن الخصوصية الثقافية والقانونية ليست نقيضاً للكونية، بل تمثل إغناءً لها، موضحة أن الإشكال الذي يطرح في بعض النقاشات يتمثل في تجاهل هذه الخصوصيات ومحاولة تطبيق المعايير الدولية بشكل موحد دون مراعاة السياقات الوطنية.
واستدلت في هذا الصدد بما يقره القانون الدولي نفسه، مشيرة إلى أن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 تمنح الدول الحق في إبداء التحفظات على الاتفاقيات الدولية، وهو ما يعكس اعتراف النظام القانوني الدولي بوجود خصوصيات ثقافية وتشريعية لكل دولة.
وختمت قروري تصريحها بالتأكيد على أن الخصوصية، في الحالة المغربية، ليست ذريعة للتراجع عن الحقوق، كما يروج البعض، بل تمثل إطاراً لتأويل القيم الكونية بما ينسجم مع هوية المجتمع وثوابته الدستورية، معتبرة أن النقاش حول قضايا الأسرة ينبغي أن يتم في إطار احترام هذا التوازن بين الكونية والخصوصية.
The post ردا على مغالطات الحركة النسوية.. جامعية: لا يمكن محو الخصوصية المغربية بجرّة قلم للدفاع عن المساواة في الإرث appeared first on هوية بريس.
تطوان: البناية التاريخية المنهارة رمز لانهيار المشروع الحضاري للمدينة على يد البكوري
<p style="text-align: right;">لم يكن انهيار مقر جماعة تطوان التاريخي هذا الص…










