رويترز تكشف المستور: مكالمة 48 ساعة التي أشعلت الشرق الأوسط
هوية بريس – متابعات
أماط تحقيق استقصائي لوكالة “رويترز” اللثام عن تفاصيل دقيقة وحاسمة سبقت الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي. وكشف التحقيق عن الدور المحوري الذي لعبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، مستغلاً ورقة “الانتقام الشخصي” متجاهلاً في الوقت ذاته تحذيرات الاستخبارات الأمريكية من التداعيات الكارثية للتصعيد.
وتعيد هذه التسريبات تسليط الضوء على آليات صنع القرار داخل الدوائر الضيقة في واشنطن وتل أبيب، وكيف يمكن لمكالمة هاتفية واحدة أن تغير مسار منطقة الشرق الأوسط وتدفع بها نحو حافة الهاوية، في عملية عسكرية أُطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”.
مكالمة الحسم.. ورقة “الانتقام” وتغيير النظام
وحسب مصادر “رويترز” المطلعة، فقد جرت مكالمة هاتفية مصيرية بين ترامب ونتنياهو قبل أقل من 48 ساعة من بدء القصف (الذي وقع في 28 فبراير). واستندت المكالمة إلى معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بتقديم موعد اجتماع لخامنئي وكبار مساعديه في مجمعه بطهران إلى صباح السبت.
وفي تلك المكالمة، جادل نتنياهو بشراسة لاغتنام ما وصفه بـ”فرصة تاريخية” قد لا تتكرر للقضاء على القيادة الإيرانية. ولضمان موافقة ترامب، عزف رئيس الوزراء الإسرائيلي على وتر “الانتقام”، مذكّراً الرئيس الأمريكي بالمحاولات الإيرانية المزعومة لاغتياله عام 2024. كما صوّر نتنياهو العملية كشرارة قد تدفع الإيرانيين للنزول إلى الشوارع وإسقاط النظام الذي يحكم البلاد منذ عام 1979.
تحذيرات الاستخبارات والتداعيات الدامية
ورغم حماس القيادة السياسية، لم تكن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) تشاطر واشنطن وتل أبيب هذا التفاؤل. فقد حذرت الوكالة مسبقاً من أن اغتيال خامنئي لن يسقط النظام، بل سيؤدي إلى صعود قيادة أكثر تطرفاً، وهو التقدير الذي أثبتت الأيام صحته بتولي نجله، مجتبى خامنئي، المعروف بتشدده الأكبر تجاه أمريكا، منصب المرشد الأعلى.
وجاءت رياح الرد الإيراني أعتى مما توقعته الإدارة الأمريكية؛ حيث أسفرت العملية والتصعيد المضاد عن مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني، وفقدان 13 جندياً أمريكياً على الأقل، فضلاً عن استهداف منشآت عسكرية أمريكية وحلفاء خليجيين، وإغلاق مضيق هرمز الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط العالمية.
نفي إسرائيلي وتبريرات أمريكية متباينة
وأمام هذه التداعيات، سارع نتنياهو إلى التنصل من تهمة توريط واشنطن، واصفاً التقارير التي تتحدث عن جره للولايات المتحدة إلى الصراع بـ”الأخبار المزيفة”، متسائلاً باستنكار: “هل يعتقد أحد حقاً أن شخصاً ما يمكنه إخبار الرئيس ترامب بما يجب أن يفعله؟”.
من جانبه، أصر ترامب علناً على أن قرار الضربة كان قراره السيادي الخالص. غير أن وزير الدفاع، بيت هيغسيث، كشف جزءاً من الحقيقة في تصريحات سابقة، ملمحاً إلى أن الدافع الشخصي كان حاضراً بقوة، حين صرح: “حاولت إيران قتل الرئيس ترامب، فكانت له الضحكة الأخيرة”.
فخ التقديرات الخاطئة وحرب الوكالة المعكوسة
ويرى محللون استراتيجيون أن إسرائيل نجحت، من خلال عملية “الغضب الملحمي”، في تحقيق حلمها القديم بضرب رأس الهرم في إيران، لكنها فعلت ذلك باستعمال “العضلات الأمريكية”، في مشهد يبدو كـ”حرب وكالة معكوسة”، حيث وظّفت تل أبيب ثقل واشنطن لتصفية حساباتها الاستراتيجية.
ويؤكد هذا المسار عمق التخبط الاستراتيجي؛ فبدل أن تسقط الضربةُ النظامَ الإيراني كما روج نتنياهو، أنتجت قيادة أكثر راديكالية (مجتبى خامنئي)، ووضعت المنطقة برمتها والاقتصاد العالمي على صفيح ساخن، مما يثبت مجدداً أن قرارات الانفعال والانتقام السياسي غالباً ما تعجز عن قراءة مآلات ما بعد الضربة الأولى.
The post رويترز تكشف المستور: مكالمة 48 ساعة التي أشعلت الشرق الأوسط appeared first on هوية بريس.
تعرف على الإسعافات الأولية الخاصة بخدوش القطط
أورد موقع “أبونيت.دي” أن خدوش القطط تكون غالبا غير خطيرة، خاصة إذا كانت من القطط التي يربي…







