زحف أسراب الجراد الصحراوي .. خطر عابر للحدود يتربص بالأمن الغذائي

تشهد مناطق الجنوب المغربي، منذ أسابيع، حركية لافتة للجراد الصحراوي القادم من دول الساحل والصحراء، في تأكيد للتوقعات الأخيرة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).
وبعدما أن شغلت الرأي العام بمدينة العيون وضواحيها في فبراير الماضي جرى تسجيل وصول أسرابٍ محدودة من الجراد الصحراوي، هذا الأسبوع، إلى تراب جهة سوس ماسة، بما يشمل إقليمي اشتوكة أيت باها وطاطا.
وأفاد المجلس الجماعي لتمنارت بأن “مصالح المديرية الإقليمية للفلاحة بطاطا قامت، بتعاونٍ مع مصالح المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بأقا، برش المبيدات الحشرية على سرب من الجراد نواحي دوار أكجكال”، مؤكدا أن “عملية المعالجة همت حوالي 60 هكتارًا”.
وفي فبراير الماضي نبّهت منظمة “فاو” إلى أن “التكاثر التجمعي للجراد الصحراوي استؤنف بالفعل في المغرب”، متوقعة في الآن ذاته “استمرار هذه العملية بعدد من أراضي المملكة خلال فصلي الربيع والصيف لهذه السنة”.
وبينما تقوم السلطات المغربية بتدخلات ميدانية، من حين لآخر، لاحتواء هذه “الآفة الزراعية”، شدد خبراء مغاربة على “الحاجة إلى رؤية واضحة وتنسيق بين دول المنطقة لمواجهة الظاهرة”، مبرزين أن “تكاثر الجراد على المستوى المحلي وعبوره الحدود يضغطان على الإمكانيات المتاحة”.
ظروف ملائمة
مصطفى العيسات، خبير في مجال البيئة والتنمية المستدامة، أوضح أن “تكاثر الجراد الصحراوي عادة ما يرتبط بعاملين أساسيين هما: الأمطار الغزيرة ورطوبة التربة التي تسرع وتيرة تفقيس البيض في فترة وجيزة”.
وأكد العيسات، في تصريح لهسبريس، أن “غياب التنسيق الإقليمي بين دول المنطقة يسمح لأسراب من الجراد بتجاوز الحدود، والانتقال بين الأوساط الطبيعية بسرعة يمكن أن تصل إلى 80 كيلومترًا في الساعة، بما يعرض المحاصيل لخسائر فادحة”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “المغرب حقق قفزة نوعية في طرق مواجهة تهديد الجراد الصحراوي، من خلال الاعتماد على مختبرات لصنع مضادات بيولوجية صديقة للبيئة، بدلا من المبيدات الكيميائية الملوثة للتربة والمضرة بأملاك الفلاحين”، مشددًا على “أهمية عودة الحياة إلى عدد من البحيرات، التي تتغذى الكائنات المتواجدة بها على صغار الجراد، ما يقلص أعداده طبيعيًا ضمن السلسلة الغذائية”.
كما ذكر الخبير نفسه أن “هذه الظاهرة لم تعد شأنا محليا، بل عابرة للقارات، إذ يمتد خطرها ليصل إلى جنوب أوروبا، كإيطاليا وإسبانيا”، وزاد:” مواجهة هذا التهديد المقلق للأمن الغذائي تتطلب مقاربة استباقية تعتمد على التنسيق الإقليمي المكثف والحلول العملية والاحترافية للسيطرة على تكاثر الجراد قبل انتشاره من مراكز تكاثره الأصلية”.
تنسيق عابر للحدود
مصطفى بنرامل، خبير في البيئة والمناخ، أفاد بأن “الظروف المناخية التي عرفتها منطقة الصحراء الكبرى أدت إلى ظهور أسراب من الجراد وصلت إلى كل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب”، موضحًا أن “توالي التساقطات بالمناطق الجنوبية جعل هذه الأسراب تتكاثر بشكل مستمر وتنتقل بشكل أفقي، حيث مرت من تشاد وموريتانيا، ثم وصلت إلى الصحراء المغربية”.
وقال بنرامل، في تصريح لهسبريس، إن “المغرب كان دائمًا ما ينجح في إيقاف حركة هذه الأسراب على مستوى الأقاليم الجنوبية أو الجنوب الشرقي”، وأردف بأن “تراجع أعداد الطيور المهاجرة التي تصل إلى المغرب والصحراء الكبرى أدى إلى زحف أسراب الجراد بشكل مطرد نحو مناطق الشمال”.
وتابع المتحدث ذاته: “نلاحظ هذه السنة أن حركية الجراد نحو المغرب ارتفعت أكثر، إذ وصل إلى بوجدور وطانطان، ثم إلى مناطق جهة سوس ماسة وطاطا، بما يعني أن هذه الأسراب تزحف بشكل مطرد نحو الشمال”.
وسجّل الخبير البيئي ذاته أن “الاختلاف في معالجة هذا التهديد البيئي بين دول المنطقة، وعدم وجود خطة مشتركة مندمجة لمكافحة الجراد بشكل جماعي، يعقدان الجهود المغربية في مواجهة زحف أسراب جديدة منه”، وتابع بأن “التدابير التي تقوم بها السلطات المغربية قد تكون ظرفية وآنية، طالما أن التدخلات الرئيسية يجب أن تتم بشكل أولي على مستوى الدول التي تحتضن مراكز تكاثر الجراد بالمنطقة، لأن دورة حياة الجراد لا تتعدى 28 يوما، ما يعزز سرعته في التكاثر، ويسهل تشكل الأسراب”.
The post زحف أسراب الجراد الصحراوي .. خطر عابر للحدود يتربص بالأمن الغذائي appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
حفل حاتم عمور
http://www.2m.maSubscribe: http://goo.gl/JkTkvZLike on Facebook : http://goo.gl/q3aNs7Foll…






