Home فاس-مكناس صحة فاس مكناس على صفيح ساخن… رمضان يكشف أعطاب المستشفيات ويفجر غضب الساكنة
فاس-مكناس - مكناس - 2 weeks ago

صحة فاس مكناس على صفيح ساخن… رمضان يكشف أعطاب المستشفيات ويفجر غضب الساكنة

صحة فاس مكناس على صفيح ساخن… رمضان يكشف أعطاب المستشفيات ويفجر غضب الساكنة

مع دخول شهر رمضان، عاد قطاع الصحة بجهة فاس مكناس إلى واجهة النقاش العمومي، لكن هذه المرة من بوابة الغضب الشعبي والاحتجاجات المتصاعدة. فخلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، توالت الشكايات القادمة من مختلف مدن وأقاليم الجهة، وتناقل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الشهادات التي توثق معاناة المرضى مع مستشفيات ومراكز صحية تعاني اختلالات عميقة، تتراوح بين نقص الأطر الطبية والتجهيزات، وتعطل الأجهزة الحيوية، وغياب الأدوية، وصولاً إلى شبه شلل في بعض المؤسسات الصحية.

الواقع الذي كشفه شهر رمضان هذه السنة يطرح تساؤلات ثقيلة حول مستقبل المنظومة الصحية في الجهة، بل ويعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة والتدبير داخل قطاع يفترض أنه يمثل أحد أهم أعمدة العدالة الاجتماعية.
احتجاجات متصاعدة في إقليم تاونات
في إقليم تاونات، خرجت الساكنة في أكثر من مناسبة للاحتجاج أمام المستشفى الإقليمي بتاونات، بعد أن ضاقت ذرعاً بما وصفته بالتدهور الخطير للخدمات الصحية.
مواطنون تحدثوا عن نقص حاد في الأطباء والتجهيزات، وعن حالات مرضى ينتظرون ساعات طويلة دون تلقي العلاج، في حين يضطر آخرون إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدن أخرى بحثاً عن أبسط الخدمات الطبية.
وقد زاد الغضب الشعبي بعد تداول قصة سيدة وضعت مولودها أمام باب المستشفى، في واقعة صادمة أعادت النقاش حول كرامة المرضى وحقهم في العلاج داخل المؤسسات العمومية.
هذه الحادثة لم تكن سوى شرارة كشفت حجم الاحتقان الذي يتراكم منذ سنوات داخل القطاع الصحي في الإقليم.
مراكز صحية مؤهلة… لكنها بلا أطباء
المفارقة الكبرى التي يتحدث عنها المواطنون هي أن عدداً كبيراً من المراكز الصحية في الجهة خضع فعلاً لعمليات إعادة تأهيل وتجهيز في السنوات الأخيرة. غير أن هذه المشاريع، التي رُوج لها باعتبارها خطوة نحو تحديث العرض الصحي، لم تحقق النتائج المنتظرة.
ففي عدد من المناطق القروية التابعة لإقليم تاونات و تازة، يشكو السكان من أن المراكز الصحية التي أعيد تأهيلها أصبحت شبه مهجورة بسبب غياب الأطباء أو نقص الطاقم التمريضي.
المباني موجودة، والتجهيزات في بعض الأحيان متوفرة، لكن الخدمة الصحية غائبة. وهو ما يجعل تلك المراكز مجرد بنايات فارغة لا تقدم شيئاً لسكان القرى الذين يضطرون إلى قطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى مستشفى إقليمي.
حي المرجة بفاس… مركز صحي عاجز أمام مئات المرتفقين
وسط العاصمة العلمية فاس، لا يبدو الوضع أفضل حالاً. ففي حي المرجة الشعبي، اشتكى سكان المنطقة من ضعف الخدمات داخل المركز الصحي الذي يقصده يومياً مئات المرتفقين.
الساكنة تتحدث عن اكتظاظ كبير ونقص واضح في الموارد البشرية، ما يجعل المركز عاجزاً عن تلبية حاجيات السكان. ويؤكد المواطنون أن المرضى غالباً ما يعودون أدراجهم دون الاستفادة من العلاج بسبب غياب الأطباء أو محدودية الخدمات المتوفرة.
ويقول فاعلون محليون إن هذا المركز ليس الحالة الوحيدة داخل المدينة، بل إن عدداً من المراكز الصحية الحضرية في فاس تعاني الاختلالات نفسها، رغم أنها خضعت لبرامج تأهيل وإعادة تجهيز.
تازة تصرخ… ومستشفى ابن باجة في قلب الأزمة
في مدينة تازة، تتزايد الشكايات حول الوضع داخل المستشفى الإقليمي ابن باجة، الذي يعتبر المؤسسة الصحية الرئيسية في الإقليم.
مواطنون يؤكدون أن المستشفى يعاني نقصاً حاداً في الأطر الطبية والتجهيزات، إضافة إلى ضغط كبير على مختلف المصالح الطبية.
ويشتكي المرضى من صعوبة الحصول على مواعيد للفحوصات أو العمليات الجراحية، فيما يضطر البعض إلى الانتظار أسابيع أو أشهر قبل تلقي العلاج.
الوضع داخل هذا المستشفى يعكس، بحسب متابعين، أزمة أعمق تعيشها المستشفيات الإقليمية في الجهة، والتي أصبحت عاجزة عن أداء دورها في تخفيف الضغط عن المستشفيات الجامعية.
صفرو تعاني أيضاً
الأزمة الصحية لا تتوقف عند هذه المدن فقط. ففي إقليم صفرو أيضاً، تتحدث الساكنة عن معاناة متواصلة مع الخدمات الصحية داخل المستشفى الإقليمي والمراكز الصحية التابعة له.
شكايات المواطنين تتعلق بنقص الأطباء، وغياب بعض التخصصات الطبية، إضافة إلى ضعف الخدمات الاستشفائية. ويؤكد بعض المرضى أنهم يضطرون للتنقل إلى فاس من أجل إجراء فحوصات بسيطة أو تلقي علاجات يفترض أن تكون متوفرة في المستشفى الإقليمي.
هذا الوضع يجعل من سكان الإقليم ضحايا منظومة صحية غير متوازنة، حيث تتركز الخدمات المتخصصة في المدن الكبرى بينما تعاني المناطق الأخرى نقصاً واضحاً في الإمكانات.
المستشفى الجامعي الحسن الثاني… الملاذ الأخير
في ظل هذه الاختلالات، أصبحت المستشفيات الإقليمية تعتمد بشكل شبه كلي على تحويل المرضى إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس.
هذا المستشفى الجامعي، الذي يفترض أن يقدم خدمات طبية متخصصة، تحول عملياً إلى الملاذ الأخير للمرضى القادمين من مختلف أقاليم الجهة.
لكن هذا الوضع خلق ضغطاً هائلاً على مختلف المصالح الطبية، خصوصاً قسم المستعجلات الذي يشهد اكتظاظاً غير مسبوق.
أطباء وممرضون داخل المستشفى يتحدثون عن ضغط مهني ونفسي كبير، نتيجة تدفق المرضى من مختلف المدن، في وقت تبقى فيه الإمكانات البشرية والتقنية محدودة.
أعطاب الأجهزة الطبية… أزمة أخرى داخل المستشفيات
من بين المشاكل التي تثير استياء الأطر الطبية أيضاً الأعطاب المتكررة في الأجهزة الطبية داخل عدد من المستشفيات.
فقد تحدث مرتفقون عن تأجيل عمليات جراحية في المستشفى الإقليمي بفاس بسبب أعطاب داخل المركب الجراحي، حيث يتم إرجاع المرضى يومياً رغم حصولهم على مواعيد مسبقة.
كما أشار عاملون في القطاع الصحي إلى أن أقسام الأشعة والتصوير الطبي تعاني بدورها أعطاباً متكررة في الأجهزة، ما يعرقل تشخيص الحالات المرضية ويؤخر علاج المرضى.
هذه الأعطاب التقنية لا تؤثر فقط على المرضى، بل تسبب أيضاً حالة من الإحباط لدى الأطباء الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن أداء مهامهم في ظل نقص الوسائل.
أزمة تدبير أم فشل جهوي؟
أمام هذا الواقع، يطرح سؤال كبير: هل ما يحدث في قطاع الصحة بجهة فاس مكناس هو مجرد أزمة موارد أم فشل في التدبير؟
عدد من الفاعلين المحليين يرون أن المشكلة لا تتعلق فقط بنقص الإمكانات، بل أيضاً بضعف الحكامة الجهوية و الإقليمية و غياب روح المواطنة داخل المؤسسات الصحية.
ويتحدث هؤلاء عن غياب روح المسؤولية لدى بعض المسؤولين الذي يسجل غيابهم عن مؤسساتهم، وعن إدارة صحية عاجزة عن إيجاد حلول للأزمات المتكررة داخل المستشفيات.
كما يشيرون إلى أن بعض المديرين الإقليميين للمؤسسات الصحية أصبحوا، بحسب تعبيرهم، “خارج الخدمة”، في ظل تزايد الاحتجاجات والشكايات دون أن تظهر حلول حقيقية على أرض الواقع،و أنهم لا يتفقدون المستشفيات و لا يلبون الخصاص او إصلاح الأعطاب داخل المركبات الجراحية و قسم الراديو و مصلحة التحاليل الطبية.
خطر على مشروع الإصلاح الصحي
ما يحدث اليوم في الجهة يطرح تحدياً حقيقياً أمام مشروع إصلاح المنظومة الصحية الذي تراهن عليه الدولة، خصوصاً مع اقتراب تنزيل نظام المجموعات الصحية الترابية.
فنجاح هذا المشروع يتطلب مؤسسات صحية قوية ومجهزة، وإدارة فعالة قادرة على تدبير الموارد البشرية والتقنية بكفاءة.
لكن الواقع الحالي في عدد من مستشفيات الجهة يطرح مخاوف جدية من أن يواجه هذا المشروع عراقيل كبيرة إذا لم يتم إصلاح الأعطاب البنيوية التي تعاني منها المنظومة الصحية.
هل تتدخل وزارة الصحة قبل الانفجار؟
مع تصاعد الغضب الشعبي وتزايد الشكايات، تتجه الأنظار اليوم نحو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي يُنتظر منها التدخل العاجل لتشخيص الاختلالات التي يعيشها القطاع الصحي في الجهة،و أنها ستجد تقصير ممنهج و أعطاب بالجملة و المريض يؤدي الفاتورة لمنظمة فشل المسؤولين عن تنزيلها رغم الملايير من المال العام الذي يخصص لهذه المستشفيات و المراكز الصحية.
فالمواطن الذي يقصد المستشفى بحثاً عن العلاج لا يجب أن يواجه أبواباً مغلقة أو أجهزة معطلة أو مواعيد مؤجلة إلى أجل غير معلوم.
قطاع الصحة في جهة فاس مكناس يقف اليوم عند مفترق طرق:إما إصلاح حقيقي يعيد الثقة للمواطنين،أو استمرار الأعطاب التي قد تحول الأزمة الصحية إلى احتقان اجتماعي قابل للانفجار.

fes24 مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

20 − eighteen =

Check Also

تشميع ثلاجة غير مرخصة بطوخ بعد ضبط أحشاء فاسدة.. وإعدام 50 كجم لحوم منتهية

نفذت الأجهزة التنفيذية بمحافظة القليوبية حملة مكبرة بمدينة طوخ لمتابعة الأسواق والتأكد من …