Home الصحافة المغربية صمت مريب أم تخاذل مفضوح؟ من يمثل الجالية المغربية في طراسة حين تُمس الوحدة الترابية للمملكة؟

صمت مريب أم تخاذل مفضوح؟ من يمثل الجالية المغربية في طراسة حين تُمس الوحدة الترابية للمملكة؟

صمت مريب أم تخاذل مفضوح؟ من يمثل الجالية المغربية في طراسة حين تُمس الوحدة الترابية للمملكة؟

عمر الرزيني – مكتب برشلونة

شهدت مدينة طراسة ضواحي برشلونة ، التي تُعد من أبرز مراكز تجمع الجالية المغربية، حدثاً أثار موجة من الاستغراب والاستياء داخل أوساط هذه الجالية.

قرار البلدية إحياء ذكرى ما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية” ورفع علمها على مبنى رسمي، لم يكن مجرد خطوة رمزية عابرة، بل رسالة سياسية تتناقض مع ما يعتبره المغرب قضية وطنية أساسية تتعلق بوحدته الترابية، وتمس بشكل مباشر مشاعر شريحة واسعة من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالمدينة.

غير أن ما فاق الحدث في حد ذاته إثارةً للجدل، هو حالة الصمت التي التزمت بها العديد من الجمعيات الثقافية والدينية المغربية بطراسة، والتي يُفترض أن تكون صوتاً معبّراً عن انشغالات الجالية المغربية ومدافعاً عن ثوابتها، وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

هذا الصمت لا يمكن قراءته ببساطة كحياد، بل يُفسَّر لدى كثيرين كعجز عن تحمل المسؤولية أو كتغليب لمصالح ضيقة على حساب قضايا تعتبرها الجالية المغربية جزءاً من هويتها الجماعية.

ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات الوطنية في المناسبات، تطرح الجالية المغربية سؤالاً مباشراً: أين تختفي هذه الشعارات عندما يتعلق الأمر بمواقف عملية تستوجب الوضوح والجرأة؟ وكيف يمكن تفسير الغياب التام لأي رد فعل منظم، سواء عبر بيانات رسمية أو تحركات مدنية سلمية، تشرح موقف المغرب وتدافع عن وحدته الترابية، وتُعبر في الآن ذاته عن رأي الجالية المغربية داخل المجتمع المحلي؟

وتزداد حدة التساؤلات عندما يتعلق الأمر بشخصيات من أصول مغربية تشغل مواقع مؤثرة داخل مؤسسات محلية أو داخل النسيج الجمعوي، أو التي سبق لها تسيير جمعيات دينية وثقافية.

فهؤلاء، بحكم موقعهم، لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يُنظر إليهم كصوت للجالية المغربية، وهو ما يفرض عليهم مسؤولية مضاعفة في التعبير عن انشغالاتها والدفاع عن قضاياها الوطنية، بدل الاكتفاء بالصمت الذي يُفهم كابتعاد عن أداء هذا الدور.

إن الجالية المغربية بطراسة ليست مجرد كتلة انتخابية أو رقم داخل المعادلة السياسية المحلية، بل هي مكون بشري يحمل تاريخاً وثقافة وانتماءً، ومن حقه أن يجد من يمثله بصدق ويدافع عن قضاياه بوضوح.

كما أن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية لا يتعارض مع قيم التعايش واحترام قوانين بلد الإقامة، بل يندرج ضمن الحق المشروع في التعبير عن الهوية والانتماء، بوسائل حضارية وسلمية.

اليوم، لم يعد مقبولاً أن يظل العمل الجمعوي في موقع المتفرج، بينما تُطرح قضايا تمس وجدان الجالية المغربية بشكل مباشر. فإما أن يكون هذا العمل صوتاً حقيقياً يعكس تطلعات الجالية ويدافع عن ثوابتها، وعلى رأسها الوحدة الترابية، أو أن يتحول إلى مجرد واجهة شكلية تُستحضر في المناسبات وتغيب عند لحظات الحسم.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحاً بوضوح أمام الفاعلين الجمعويين والمسؤولين من أصول مغربية بطراسة: هل أنتم فعلاً ممثلون للجالية المغربية ومدافعون عن قضاياها الوطنية، أم أن حسابات المناصب والتحالفات أصبحت هي التي تحدد مواقفكم؟

ل.أبروكمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

two × one =

Check Also

ترامب يحدد مصير الحرب على إيران..وهجوم قوي على “الناتو”

في تطور للموقف الأميركي تجاه الملف الإيراني، أعلن الرئيس دونالد ترامب، اليوم الجمعة، رفضه …