Home طنجة-تطوان-الحسيمة تطوان قاع أسراس… حين يتحدّى “المشروع المجهول” هيبة الدولة

قاع أسراس… حين يتحدّى “المشروع المجهول” هيبة الدولة

قاع أسراس… حين يتحدّى “المشروع المجهول” هيبة الدولة

قاع أسراس… حين يتحدّى “المشروع المجهول” هيبة الدولة

في حضن جبال قاع أسراس، حيث تُطرّز الحياة بخيوط الصمت والعزلة، عادت جرافات الصمت لتنهش ذاكرة المكان، تُحرّك التربة، وتُثير الغبار من جديد، غير آبهة بنبض الناس ولا بتدخل السلطة، وكأن الساكنة التي صفّقت يوم الجمعة لتدخل عامل الإقليم، محمد العلمي ودان، لم تكن سوى جوقة تُستدعى حين تُكتب المسرحية، ثم يُسدل عليها الستار في صمت.

ما جرى ويجري في جماعة تزكان لم يعد حدثاً عرضياً، بل أضحى نموذجاً صارخاً لكيف يمكن للفوضى أن ترتدي عباءة “المصلحة العامة”، دون أن تكلّف نفسها حتى عناء الظهور بهوية قانونية أو هندسية واضحة.

4B54543A 34F8 4AF9 ADB2 918A56290308 scaled

فمنذ بداية هذه الأشغال الغامضة، التي وُصفت بأنها مشروع لبناء ملعب وسط حي سكني، لم تُعلّق لوحة واحدة توضح طبيعة المشروع، لم تُوقّع وثيقة، ولم يُعلن عن ممول أو جهة مسؤولة، وكأننا أمام نشاط سري، في وضح النهار.

تدخل عامل الإقليم، الذي جاء سريعاً بعد نشر المقال الاستقصائي، أعاد بعض الأمل إلى قلوب المواطنين، كان بمثابة رسالة صريحة بأن الدولة لا تزال ترى وتسمع. غير أن عودة الأشغال بعد ثلاثة أيام ، بنفس الطريقة السرية، تطرح علامات استفهام دامغة: من يقف خلف هذا المشروع؟ ومن يملك من النفوذ ما يكفي ليعيد عجلة العمل إلى الدوران بعد قرار التوقيف؟ أهو رجل متنفذ؟ مستثمر مدعوم؟ أم أن الأمر أعقد من مجرد أسماء، ومرتبط بشبكة مصالح تشتغل في الظل؟

إن العودة المفاجئة للأشغال، في تحدٍّ واضح لتدخلات السلطة، ليست فقط ضربة في صميم القانون، بل هي استهتار صريح بكرامة الدولة ومؤسساتها، فالمسألة لم تعد تقنية، ولا مجرد نزاع إداري حول رخصة أو ترخيص، بل أضحت امتحاناً لمدى قدرة السلطة المحلية والإقليمية على فرض احترام القانون في وجه من يرون أنفسهم “فوقه”.

أخطر ما في المشهد ليس الجرافة، ولا التربة المنقولة، ولا حتى المشروع المجهول، الخطر الحقيقي هو هذا الإحساس المتعاظم لدى المواطنين بأنهم لا يملكون حق الفهم، ولا حتى الاعتراض، أنهم مجرد سكان، يُسكنون الأرض، ولا يملكونها، تُبنى بجوار بيوتهم منشآت دون علمهم، وكأنهم غبار لا يُرى، أو مجرد “ديكور بشري” في مسرحية تُكتب في أماكن أخرى.

في بيئة جيولوجية هشّة، معروفة بانجرافاتها، فإن أي تدخل غير مدروس لا يُعد فقط تهديدًا للعمران، بل للمصير ذاته، فهل تُعقل أن تُقام مشاريع تُهدّد سلامة الساكنة، دون دراسة ولا إشراف؟ وهل يجوز أن تُترك حياة الناس عرضة لمزاج مقاول أو مستفيد غير معروف؟

في زمن يُرفع فيه شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة، يبدو أن جماعة تزكان تغرد خارج هذا السرب، وإذا كان مشروع واحد قادرًا على تحدي قرارات العامل، فكيف هي حال باقي المشاريع؟ وكيف تُدار مصالح المواطنين حين يغيب القانون أو يُعطّل؟ إن عودة الأشغال رغم التوقيف تُشكّل صفعة لهيبة المؤسسات، واستفزازاً لإرادة الناس في أن يعيشوا في ظل دولة عادلة، لا دولة يتقوى فيها البعض على القانون.

إن ما نعيشه اليوم في قاع أسراس هو لحظة مفصلية: إما أن تُستعاد هيبة الدولة، ويُفتح تحقيق جاد، ويُوقف هذا العبث الذي يتسلل من تحت عباءة الغموض، أو نكون أمام مشهد يتكرّر في جماعات أخرى، حيث تتآكل الثقة، ويكبر الجرح، ويختفي القانون بين ركام المصالح الخفية.

قاع أسراس، بجمالها الهادئ وناسها البسطاء، لا تطلب أكثر من قانون عادل، وسلطة يقظة، ومشاريع تُنجز في وضح النهار، أما الأشغال التي تأتي في غفلة، وتعود متحدّية، فهي عنوان لسؤال مؤلم: من يحكم فعلاً في هذه الإقليم ؟

ظهرت المقالة قاع أسراس… حين يتحدّى “المشروع المجهول” هيبة الدولة أولاً على تطوان 7.

Tetouan 7مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

7 + 15 =

Check Also

استثمار جهوي بـ33 مليون درهم لإحداث منطقتين اقتصاديتين بشفشاون وتارجيست

خصص مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة غلافا ماليا بقيمة 33 مليون درهم لإحداث وتهيئة منطقتين للأن…