كاريان الرحامنة.. تحركات متسارعة لمعالجة أحد أكبر الملفات الاجتماعية بالدار البيضاء
يتجدد النقاش حول مستقبل التجمعات الصفيحية بمدينة الدار البيضاء، في ظل تحركات متسارعة تقودها السلطات المحلية لمعالجة عدد من الملفات الاجتماعية المرتبطة بالسكن غير اللائق، وعلى رأسها ملف كاريان الرحامنة الكائن بمنطقة سيدي مومن، الذي يعد من بين أكبر التجمعات الصفيحية في العاصمة الاقتصادية، حيث تعيش مئات الأسر منذ سنوات طويلة في ظروف توصف بالصعبة والهشة.
ووفقا لمصادر “الجريدة 24″، فإن محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات، أصدر توجيهات تقضي بتسريع وتيرة معالجة هذا الملف الاجتماعي المعقد، مع التأكيد على ضرورة ضمان انتقال الأسر المعنية إلى سكن لائق يستجيب للمعايير الحديثة ويحفظ كرامة المواطنين، وذلك في إطار المقاربة الاجتماعية التي تعتمدها السلطات لمعالجة ملف دور الصفيح بشكل نهائي.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذا الملف مرشح لأن يشهد تقدماً ملموساً خلال الفترة المقبلة، حيث يرتقب أن يتم الشروع في تنفيذ مراحل متقدمة من برنامج إعادة الإيواء قبل مباشرة عمليات هدم كاريان الرحامنة، مشيرة إلى أن العملية ستشمل توزيع ما يقارب 63 ألف شقة سكنية لفائدة الأسر المعنية بمختلف التجمعات الصفيحية التي تدخل ضمن هذا البرنامج.
وأضافت المصادر نفسها أن الأخبار المتداولة حول إمكانية تعويض المستفيدين ببقع أرضية بدل الشقق السكنية لا أساس لها من الصحة، مؤكدة أن الصيغة المعتمدة إلى حدود الآن تقوم على تمكين الأسر من شقق جاهزة للسكن في إطار مشاريع سكنية مهيأة تتوفر فيها مختلف المرافق والخدمات الأساسية.
وفي المقابل، أكدت المصادر أن موعد انطلاق عمليات الهدم لم يتم تحديده بشكل رسمي إلى حدود الساعة، حيث تواصل الجهات المعنية اجتماعاتها التنسيقية من أجل دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بهذا الورش، خاصة ما يتعلق بإحصاء المستفيدين وضمان احترام حقوقهم، إلى جانب معالجة الإشكالات التقنية والإدارية التي قد تواكب هذه العملية الواسعة.
ويأتي هذا التحرك في وقت ما تزال فيه ساكنة كاريان الرحامنة تعيش على وقع حالة من الترقب والقلق المرتبطين بمستقبل هذا الحي الصفيحي، في ظل تداول أخبار متكررة حول قرب هدمه وترحيل قاطنيه، دون صدور معطيات رسمية واضحة تحدد طبيعة الإجراءات المرتقبة أو الجدول الزمني المرتبط بها.
ويصف عدد من القاطنين واقعهم اليومي داخل الكاريان بأنه وضع صعب لا يستجيب لأبسط شروط العيش الكريم، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تتحول المسالك الترابية إلى برك مائية تعيق تنقل السكان، فيما تتسرب مياه الأمطار إلى داخل المنازل الهشة التي شُيدت في أغلبها باستعمال صفائح معدنية ومواد بسيطة، وهو ما يزيد من معاناة الأسر ويضاعف المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الظروف.
وتزداد المخاوف في صفوف السكان مع استمرار انتشار الأخبار المتضاربة حول مستقبل الحي، إذ تعبر العديد من الأسر عن تخوفها من احتمال تنفيذ عمليات هدم مفاجئة دون توفير بدائل سكنية واضحة، الأمر الذي يخلق حالة من الضغط النفسي والقلق المستمر لدى عدد كبير من العائلات التي تقطن هذا التجمع الصفيحي منذ عقود.
وفي هذا السياق، كان أحمد بريجة، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، قد أكد في تصريحات صحفية سابقة على هامش أشغال دورة فبراير الماضية أن ملف كاريان الرحامنة يطرح بشكل دوري على طاولة النقاش بين مختلف المتدخلين على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية، بالنظر إلى طبيعته الاجتماعية والعمرانية المعقدة.
وأوضح بريجة أن معالجة هذا الملف تتطلب المرور عبر مراحل متعددة وإجراءات دقيقة، مشدداً على أن مثل هذه العمليات لا يمكن تدبيرها بمنطق الاستعجال غير المدروس، بل ينبغي إعدادها بعناية لضمان نجاح عملية الترحيل وتوفير ظروف مناسبة للأسر المعنية.
وأشار إلى أنه لا يوجد إلى حدود الآن موعد محدد لانطلاق عملية الهدم أو ترحيل السكان، مؤكداً في المقابل أن الجهات المعنية تولي أهمية خاصة لهذا الملف وتسعى إلى تنزيله في أفضل الظروف الممكنة، بما يضمن استفادة الساكنة من حلول سكنية لائقة على غرار البرامج التي تم تنفيذها في عدد من الأحياء الصفيحية الأخرى بالمدينة.
ويأتي هذا النقاش في سياق دينامية حضرية واسعة تعرفها العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، حيث تعمل السلطات على معالجة ملف السكن غير اللائق بشكل شامل، من خلال برامج تهدف إلى القضاء التدريجي على دور الصفيح والمباني المهددة بالانهيار، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه التنمية الحضرية المتوازنة.
وقد ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة وما رافقها من مخاوف تتعلق بسلامة البنايات الهشة في تسريع وتيرة التفكير في حلول عملية لفائدة السكان الذين يعيشون في مناطق مهددة، حيث تسعى السلطات إلى اعتماد مقاربة وقائية تقوم على معالجة الإشكالات قبل تحولها إلى كوارث إنسانية.
وفي هذا الإطار، شهدت بعض مناطق المدينة خلال الفترة الماضية تنظيم عمليات قرعة لفائدة أسر تقطن دواوير وتجمعات صفيحية، وذلك من أجل تمكينها من شقق سكنية ضمن برامج إعادة الإيواء التي تشرف عليها السلطات المحلية بشراكة مع عدد من المتدخلين.
وجرت هذه العمليات في أجواء اتسمت بالتنظيم والشفافية، وبحضور ممثلي السلطات المحلية والمصالح المختصة، حيث اعتبر عدد من المستفيدين هذه الخطوة محطة مهمة في مسار طويل من الانتظار، بعد سنوات من العيش في ظروف صعبة داخل الأحياء الصفيحية.
محامٍ فرنسي: يحسم الجدل القانوني بشأن سحب كأس إفريقيا من السنغال ومنحها للمغرب
أكد رومان بيزيني، وهو محامٍ فرنسي متخصص في قانون الرياضة وجود احتمال كبير لتأييد القرار لص…











