Home طنجة-تطوان-الحسيمة الحسيمة مخالفات الرادار المتحرك: تجاوزات قانونية في سرية الدرك الملكي بتاوريرت.

مخالفات الرادار المتحرك: تجاوزات قانونية في سرية الدرك الملكي بتاوريرت.

مخالفات الرادار المتحرك: تجاوزات قانونية في سرية الدرك الملكي بتاوريرت.

ريف ديا///// احمد علي المرس

في حادثة أثارت استياء أحد المواطنين، أقدم أعوان سرية الدرك الملكي بتاوريرت على إرغامه على أداء مخالفة تجاوز السرعة دون أي سند قانوني، رغم النقاش الحاد والجدال الذي دام لأكثر من نصف ساعة حول قانونية هذه المخالفة. ورغم محاولته الدفاع عن موقفه وإثبات أن المخالفة غير قانونية، فرض عليه الدركيون أداؤها بالقوة، مهددين بإحالته على المحكمة وحجز مركبته بالقول له ( خلص و سير شكي) ، ما اضطر هذا المواطن المسكين المغلوب على حاله في نهاية المطاف إلى الدفع والانصراف؟ نحن أمام نازلة تتعلق بمدى شرعية المحاضر المحررة بناءً على معاينة مخالفات السرعة باستخدام الرادار المتحرك، الذي يستعمله أعوان المراقبة الخاصون بالسير من الرجال الدرك الملكي، ومن خلال الوقائع والأحكام القانونية الواضحة، يتضح أن هناك خلطًا كبيرًا في تطبيق النصوص القانونية من قبل بعض محرري المحاضر، ما أدى إلى إبطال العديد من المحاضر القضائية في قضايا مماثلة.
أولًا : الإطار القانوني لاستخدام الرادار المتحرك وفقًا للمادة 194 من مدونة السير، يجب أن يكون الشخص الذي يعاين المخالفة عبر الرادار هو نفسه الذي يحرر المحضر. كما تنص المادة 196 على أن المخالفة يجب أن تُحرر في مكان معاينتها، ما يعني أن المعاينة يجب أن تكون مباشرة من طرف محرر المحضر، ولا يجوز تحريره في وقت أو مكان مختلف عن موقع المخالفة. أما المادة 197، فتتحدث عن الرادار الذي يعمل بطريقة آلية (أوتوماتيكية) في غياب محرر المحضر، وهو ما لا ينطبق على الرادار المتحرك الذي يستعمله الدرك الملكي. فالرادار المتحرك يتطلب وجود محرر المحضر لمعاينة المخالفة وتحريرها، وهو ما أكدته المادة 12 من المرسوم 2-10-419، التي نصت على أن الرادار وسيلة معاينة يجب أن يستعملها محرر المحضر بنفسه.
ثانيًا : مفهوم المعاينة في القانون المعاينة، كما نصت عليها المادة 70 من قانون الدرك الملكي والمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، تعني ما جمعه محرر المحضر بنفسه أو ما يدخل في اختصاصه. وبالتالي، فإن المعاينة يجب أن تكون مباشرة، سواء بالعين المجردة أو عبر وسائل أقرها القانون، مثل الرادار المتحرك. ورغم وضوح النصوص القانونية، فإن بعض محرري المحاضر، كما هو الحال مع أعوان الدرك الملكي بتاوريرت، يخلطون بين محاضر الجنح والجنايات، التي تتطلب جمع الأدلة، وبين المعاينات التي يجب أن تعتمد فقط على ما رآه محرر المحضر. وقد سبق لمحاكم مغربية عديدة، مثل محاكم القنيطرة وزاكورة وورزازات، أن أبطلت محاضر المخالفات بسبب غياب المعاينة المباشرة من طرف رجال الدرك أو الشرطة.
ثالثًا : إشكالية تحرير المحاضر بناءً على الرادار المتحرك إذا حرر الدركيون محضرًا بناءً على معلومات وردتهم عبر تطبيق واتساب، أو الهاتف النقال، أو حتى جهاز الراديو، ثم سجلوا في المحضر أنهم عاينوا المخالفة بأنفسهم عبر الرادار، فإن ذلك يشكل تزويرًا في وثيقة رسمية، وهو ما يعاقب عليه القانون الجنائي. فالرادار اليدوي ليس آليًا، وبالتالي لا يدخل ضمن التقييدات الإلكترونية المذكورة في المواد 197 و201 و202 من مدونة السير.
رابعًا : التمييز بين الرادار الثابت والمتحرك المادة 15 من المرسوم 2-10-419 تحسم الأمر بوضوح، حيث تقسم الرادارات إلى نوعين: الرادار الثابت: يدخل ضمن المخالفات الآلية المذكورة في المادة 197، وهو من اختصاص وزارة التجهيز والنقل. الرادار المتحرك: من اختصاص الشرطة والدرك الملكي، ولا يمكن أن يُستخدم لتسجيل المخالفات بدون معاينة مباشرة من طرف محرر المحضر.
خامسًا : حق المواطن في المعاينة القانون يمنح المواطن الحق في رؤية وسيلة معاينة المخالفة، وهو ما نصت عليه المادة 12 من المرسوم 2-10-419. كيف يعقل أن يُتهم المواطن بتجاوز السرعة المحددة في 60 كم/ساعة، بينما يتم إيقافه في منطقة يُسمح فيها بالسير بسرعة تصل إلى 100 كم/ساعة، دون أن يتمكن من رؤية أداة إثبات المخالفة؟ والأخطر من ذلك، أن يتم نصب الرادار في نقطة معينة، ثم يتم توقيف السائق في نقطة أبعد، رغم احتمالية أن يكون قد غيّر مساره أو توقف قبل الوصول إلى نقطة المراقبة. كيف يمكن للدركي حينها أن يثبت قانونيًا أن هذا السائق هو نفسه الذي التقطه الرادار؟
سادسًا : المادة 52 من المرسوم 2-10-419 وتوضيحها تنص هذه المادة على قائمة المخالفات التي يمكن معاينتها وإثباتها بواسطة أجهزة تقنية تعمل آليًا، حتى في غياب محرر المحضر، وذلك وفقًا للمادة 197 من القانون 52.05. ومن بين هذه المخالفات: تجاوز السرعة القصوى المسموح بها. قطع خط متصل. التجاوز المعيب. عدم احترام علامة قف أو الضوء الأحمر. عدم مطابقة صفائح التسجيل للمعايير القانونية. وبذلك، فإن الأعوان الذين يستدلون بالمادة 197 لتبرير مخالفاتهم في حالة الرادار المتحرك مخطئون، لأن هذه المادة تتحدث عن الرادار الثابت، وليس عن الرادار الذي يستخدمه أعوان سرية الدرك الملكي بتاوريرت.
سابعًا : ضرورة وضع علامات تنبيهية وإجراء معايرة دورية للرادارات تنص المادة 9 من المرسوم 2-10-419 على ضرورة وضع علامات تنبيهية على الطرق للإشارة إلى وجود مراقبة بالرادار. كما يلزم القانون بإخضاع جميع الرادارات لشهادة المعايرة كل سنتين، وفقًا لقرار وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيا رقم 2742-10، لضمان دقة قياس السرعات وعدم تسجيل مخالفات غير صحيحة.
الخلاصة بناءً على ما سبق، فإن المخالفات التي يتم تحريرها استنادًا إلى الرادار المتحرك، دون معاينة مباشرة من طرف محرر المحضر، تُعتبر غير قانونية وقابلة للإبطال قضائيًا. وقد أظهرت عدة أحكام قضائية سابقة أن المحاضر التي لم يعاين محرروها الوقائع بأنفسهم تم إلغاؤها لعدم استيفائها الشروط القانونية. لذلك، نطالب أعوان المراقبة التابعين لسرية الدرك الملكي بتاوريرت بالالتزام بالقانون وعدم اللجوء إلى تسجيل مخالفات غير قانونية، تجنبًا لأي طعن قانوني قد يؤدي إلى إبطال هذه المحاضر ورفع دعاوى ضد محرريها بتهمة التزوير واستغلال السلطة.

The post مخالفات الرادار المتحرك: تجاوزات قانونية في سرية الدرك الملكي بتاوريرت. appeared first on RifDia.Com.

مؤلف المقال : RifDia

:المصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

fifteen − 4 =

Check Also

ليلة ساخنة بكورنيش طنجة.. “فرقة الصقور” تشل حركة عصابة الدراجات النارية بعد مواجهة بالسلاح الأبيض

شهد كورنيش مدينة طنجة، خلال ثاني أيام عيد الفطر، واقعة خطيرة كادت أن تتحول إلى مأساة، لولا…