“مدن الصواريخ” تحت الأرض تتحوّل إلى نقطة ضعف للحرس الثوري الإيراني

بدأت القواعد الصاروخية الإيرانية تحت الأرض، التي عوّل عليها الحرس الثوري لعقود لحماية ترسانته من الضربات العسكرية، تتحوّل إلى واحدة من أبرز نقاط الضعف في المواجهة الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية. فمنذ بداية الحرب، تحلّق طائرات مقاتلة وطائرات استطلاع أميركية وإسرائيلية فوق مواقع هذه القواعد، وتستهدف منصات إطلاق الصواريخ فور خروجها من الأنفاق أو اقترابها من مداخل المنشآت تحت الأرض، كما نفّذت قاذفات ثقيلة ضربات باستخدام ذخائر خارقة للتحصينات استهدفت مداخل الأنفاق، ما أدى في بعض المواقع إلى دفن الصواريخ داخلها. وتظهر صور أقمار اصطناعية التُقطت في الأيام الأخيرة بقايا صواريخ إيرانية ومنصات إطلاق مدمرة قرب مداخل ما تسميه طهران “مدن الصواريخ”، وهي شبكة واسعة من القواعد المحفورة في الجبال أو تحت الأرض لتخزين الصواريخ الباليستية بعيدة ومتوسطة المدى. وخلال الأيام الأولى من الصراع، أطلقت إيران أكثر من مئات الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية وأهداف أخرى في منطقة الخليج، وفق تقديرات حكومية في المنطقة، غير أن وتيرة هذه الهجمات تراجعت لاحقاً، في مؤشر يراه محللون دليلاً على تأثير الضربات الأميركية والإسرائيلية في تقليص قدرة إيران على الرد. وقال قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الأميرال براد كوبر، إن العمليات العسكرية تركز حالياً على تعقّب ما تبقى من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، مضيفاً أن القدرة الإيرانية على استهداف القوات الأميركية وحلفائها تتراجع تدريجياً. ويعتقد محللون أن جزءاً كبيراً من المخزون الإيراني من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى لا يزال داخل هذه القواعد تحت الأرض، لكن مواقعها معروفة إلى حد كبير لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد سنوات من جمع المعلومات الاستخباراتية. ويكشف ذلك، بحسب خبراء، خللاً أساسياً في مفهوم “مدن الصواريخ”، فالصواريخ التي كانت تعتمد في السابق على منصات متنقلة يصعب رصدها أصبحت مرتبطة بقواعد ثابتة يسهل تحديد مواقعها واستهدافها. وتعتمد القوات الأميركية والإسرائيلية على مراقبة مستمرة لهذه المواقع عبر طائرات استطلاع بطيئة الحركة تحلّق فوقها لفترات طويلة، قبل توجيه ضربات دقيقة بالطائرات المقاتلة أو الطائرات المسيّرة عند رصد أي نشاط يشير إلى استعداد لإطلاق الصواريخ. وتشير تحليلات لصور الأقمار الاصطناعية إلى أن مجموعة من القواعد قرب مدينة شيراز في جنوب إيران تعرّضت لضربات متكررة، وقد أظهرت صور منصات إطلاق خرجت من أحد الأنفاق إلى وادٍ قريب قبل أن تُدمَّر بضربات جوية. وأظهرت صورة أخرى تسرُّب وقود من أحد الصواريخ، ما أدى إلى ظهور سحابة حمراء نتيجة تسرُّب حمض النيتريك المستخدم في الوقود الصاروخي، كما اندلعت حرائق امتدّت عبر المنطقة بعد تدمير عدة منصات إطلاق. وفي موقع آخر قرب أصفهان، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية منصة إطلاق تتحرك على طريق قريب من القاعدة، بينما بدت حفرة كبيرة في الطريق تشير إلى محاولة استهدافها بضربة جوية لم تُصب الهدف مباشرة، وفي اليوم التالي، أظهرت صور جديدة آثار قصف ثقيل قرب مداخل الأنفاق باستخدام قنابل خارقة للتحصينات. كما تعرّضت قواعد أخرى قرب كرمانشاه وتبريز لضربات جوية استهدفت الطرق المؤدية إلى الأنفاق ومداخلها، في محاولة لتعطيل استخدام المنشآت تحت الأرض. ورغم الخسائر، ما تزال إيران تستخدم الطائرات المسيّرة وبعض عمليات إطلاق الصواريخ المتقطعة، ويعتقد محللون أن طهران قد تحتفظ ببعض صواريخها الأكثر تطوّراً وبعيدة المدى لاستخدامها في مرحلة لاحقة إذا شعرت بأن النظام يواجه تهديداً وجودياً. ويشير خبراء إلى أن الغموض المحيط بحجم الترسانة الصاروخية الإيرانية يمنح طهران قدراً من الردع، إذ يصعب تقدير عدد الصواريخ المتبقية أو مدّة قدرتها على مواصلة القتال. ومن أجل ضمان استمرار القدرة على الرد، نقلت إيران قبل اندلاع الحرب جزءاً من صواريخها ومنصات إطلاقها إلى مواقع خارج الأنفاق لتوزيعها جغرافياً وتقليل خطر تدميرها بضربة واحدة. كما اعتمدت طهران نظاماً لا مركزيّاً في اتخاذ قرار إطلاق الصواريخ، بهدف منع الضربات التي تستهدف القيادات العسكرية من تعطيل قدرة القوات على الرد. غير أن تدمير منصات الإطلاق يمثل تحدياً كبيراً لإيران، إذ يمكن تصنيع صواريخ جديدة خلال فترة قصيرة نسبياً، بينما يُعد إنتاج منصات إطلاق جديدة أكثر صعوبة وتعقيداً. ويشير محللون إلى أن معظم القواعد الصاروخية الإيرانية تقع تحت الأرض، لكنها تضم منشآت سطحية مثل الطرق والمباني ومداخل الأنفاق، ما يجعل رصدها ممكناً عبر صور الأقمار الاصطناعية، وقد أمضت الولايات المتحدة وإسرائيل سنوات في تحديد مواقع هذه المنشآت. وتشير التقديرات إلى أن الطائرات الأميركية تركّز ضرباتها على القواعد الواقعة في جنوب إيران، بينما تستهدف الطائرات الإسرائيلية مواقع في شمال البلاد. ويرى خبراء أن الضربات الجوية تركز غالباً على الأهداف السطحية مثل منصات الإطلاق والمداخل، لأن عدد القنابل القادرة على اختراق التحصينات العميقة محدود نسبياً. ويرى بعض المحللين أن إيران حاولت في السنوات الأخيرة تعزيز صورة “مدن الصواريخ” باعتبارها حصناً منيعاً، ففي عام 2025 نشرت طهران مقاطع فيديو تظهر قادة عسكريين يتجوّلون داخل أنفاق طويلة تضم شاحنات محمّلة بصواريخ دقيقة. وفي بعض المواقع، بنت إيران صوامع إطلاق بدائية داخل الجبال تسمح بإطلاق الصواريخ من تحت الأرض دون إخراجها إلى السطح، لكن هذه الأنظمة تواجه صعوبات تقنية تجعل استخدامها محدوداً مقارنة بمنصات الإطلاق المتنقلة. The post “مدن الصواريخ” تحت الأرض تتحوّل إلى نقطة ضعف للحرس الثوري الإيراني appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
وزارة الصحة تقوي تكوين “علم الدم”
تعتزم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إحداث سلكي الإجازة والماستر في “علم الدم ونقله” بالم…





