مغالطات تُشعل الجدل حول الكهرباء والإنارة العمومية بجهة فاس-مكناس و ماهي حقيقة اختفاء العدادات والظلام الدامس بالأحياء؟

كشفت مصادر متطابقة من داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس للجريدة الإلكترونية “فاس24” أن عدداً من الأخبار والصور التي جرى تداولها في الأسابيع الأخيرة على نطاق واسع بخصوص مرافق حيوية بجهة جهة فاس مكناس، تتضمن “مغالطات وتفسيرات غير دقيقة” تتعلق باختفاء عدادات الكهرباء، وطول انتظار ربط الساكنة بالتيار الكهربائي، إضافة إلى انتشار مقاطع فيديو وصور تتحدث عن الظلام الدامس في عدد من الأحياء، خصوصاً بمدينتي فاس و**مكناس** بسبب غياب الإنارة العمومية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الصور المتداولة لأعمدة كهربائية مخصصة للإنارة العمومية وهي في حالة اهتراء، مع بروز أسلاك كهربائية خارج الأعمدة بما يشكل خطراً على سلامة المارة، ساهمت في تضخيم الجدل داخل الرأي العام المحلي، الأمر الذي جعل من الضروري توضيح طبيعة الاختصاصات وتحديد الجهات المسؤولة عن كل مرفق، من أجل التفريق بين ما يدخل ضمن مهام الشركة الجهوية متعددة الخدمات وما يظل من اختصاص المجالس الجماعية بالجهة.
جدل “اختفاء العدادات”.. بين الإجراءات القانونية والربط التقني
وفي ما يتعلق بما تم تداوله حول اختفاء عدادات الكهرباء وتأخر ربط بعض المنازل بالتيار الكهربائي، خاصة في بعض الأحياء مثل باب الغول، أكدت المصادر أن الأمر لا يتعلق بغياب العدادات أو نقص في التجهيزات، بل يرتبط أساساً بالإجراءات الإدارية والتقنية التي تسبق عملية الربط النهائي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشركة الجهوية متعددة الخدمات لا يمكنها تثبيت أي عداد كهربائي إلا بعد استيفاء البناية لجميع الشروط القانونية والتنظيمية، بما في ذلك التراخيص والتصاميم المطابقة للمعايير المعمول بها.
وبمجرد التأشير على هذه الشروط، تؤكد المصادر أن عملية الربط الكهربائي تتم في مدة زمنية وجيزة قد لا تتجاوز 24 ساعة في كثير من الحالات.
كما شددت المصادر على أن الحديث عن “اختفاء العدادات” لا أساس له من الصحة، موضحة أن المغرب يتوفر على مصنع وطني لإنتاج العدادات الكهربائية، وأن السوق الوطنية لا تعاني أي خصاص سواء على الصعيد الوطني أو على مستوى جهة فاس-مكناس.
وأضافت أن ما يجب على الساكنة التفريق بينه هو الفرق بين الإجراءات التقنية والقانونية التي تسبق عملية الربط، وبين الربط الفعلي بالتيار الكهربائي، وهو أمر يخضع لمسطرة دقيقة تضمن السلامة واحترام القوانين.
الظلام الدامس في الشوارع.. مسؤولية المجالس الجماعية
وفي ما يتعلق بمقاطع الفيديو والصور التي انتشرت خلال الأسابيع الماضية وتظهر أحياء كاملة في الظلام بسبب غياب الإنارة العمومية أو تعطل المصابيح، أكدت المصادر أن هذا الملف لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بالشركة الجهوية متعددة الخدمات.
وأوضحت أن تدبير الإنارة العمومية يظل من الاختصاصات الحصرية للمجالس الجماعية، وفي مقدمتها مجلس جماعة فاس و**مجلس جماعة مكناس**، حيث تتولى هذه الجماعات مسؤولية صيانة وتجديد المصابيح العمومية وإصلاح الأعطاب المرتبطة بها.
وتشير المصادر إلى أن الجماعات إما تعتمد على تقنيين تابعين لها بشكل مباشر، أو تلجأ إلى إبرام صفقات أو سندات طلب مع شركات خاصة من أجل صيانة شبكة الإنارة العمومية أو تجديدها.
وفي هذا السياق، يطرح العديد من المتابعين تساؤلات حول الوضعية التي أصبحت تعرفها بعض الأحياء، حيث تتوفر المنازل على الربط العادي بالكهرباء، في حين تغرق الشوارع والأزقة في الظلام بسبب غياب الإنارة العمومية، وهو ما يعكس – حسب المصادر – خللاً في تدبير هذا المرفق الحيوي من طرف بعض المجالس المنتخبة.
أعمدة مهترئة وأسلاك مكشوفة تهدد سلامة المواطنين
من بين الصور التي أثارت موجة قلق داخل الرأي العام المحلي أيضاً، تلك التي تظهر أعمدة إنارة عمومية مهترئة تخرج منها أسلاك كهربائية مكشوفة، ما يشكل خطراً حقيقياً على سلامة المارة والسكان.
ووفق المصادر ذاتها، فإن مسؤولية صيانة هذه الأعمدة وتجديدها تقع كذلك على عاتق الجماعات الترابية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن مرفق الإنارة العمومية.
وتشير المعطيات إلى أن عدداً من الأعمدة الكهربائية في بعض الأحياء لم تخضع للصيانة منذ سنوات، كما أن تسرب التيار الكهربائي إلى الأرض في بعض النقاط أصبح يشكل خطراً على المواطنين، وهو وضع يعكس – حسب متابعين – ضعف برامج الصيانة والتجديد داخل هذا المرفق.
وتؤكد المصادر أن ألاف من أعمدة الإنارة العمومية في بعض الأحياء أصبحت في حاجة إلى تدخل عاجل من أجل إصلاحها أو تعويضها، تفادياً لأي حوادث قد تهدد سلامة الساكنة.
خدمات الشركة الجهوية.. جودة واستجابة سريعة
في المقابل، تؤكد المعطيات المتوفرة أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس، منذ تأسيسها، تعمل وفق دفتر تحملات واضح وضعته وزارة الداخلية المغربية، وهي شركة عمومية تابعة للدولة تخضع لتتبع السلطات الترابية.
وتشرف الشركة على عدد من الخدمات الحيوية، من بينها:
الربط بالكهرباء داخل المنازل
تزويد السكان بالماء الصالح للشرب
تدبير شبكات التطهير السائل
وحسب المصادر، فإن الشركة تمكنت خلال الأشهر الأخيرة من تحسين جودة خدماتها بشكل ملحوظ، خصوصاً في ما يتعلق بسرعة الاستجابة لطلبات الربط الجديدة ومعالجة الأعطاب التقنية.
كما نجحت الشركة في تنفيذ استراتيجية استباقية في مجال التطهير، من خلال تنظيف قنوات الصرف الصحي والبالوعات التي كانت ممتلئة بالنفايات، وهو ما ساهم في تجنيب عدد من مدن الجهة مخاطر الفيضانات خلال فترات التساقطات المطرية الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن جزءاً من هذه النفايات كان ناتجاً عن مخلفات شركات تدبير قطاع النظافة أو ممارسات سلبية من بعض المواطنين، الأمر الذي كان يؤدي إلى انسداد القنوات وارتفاع مخاطر الفيضانات.
إشراف الدولة وتدخل السلطات الترابية
تخضع الشركات الجهوية متعددة الخدمات لنظام حكامة خاص، حيث تشتغل وفق دفتر تحملات تحدده وزارة الداخلية، كما تخضع لمراقبة وتتبع السلطات الترابية على مستوى الجهة.
وفي هذا الإطار، يتولى ولاة الجهات رئاسة المجالس الإدارية لهذه الشركات، إلى جانب ممثلين عن الجماعات الترابية ومؤسسات الدولة، ما يجعلها جزءاً من منظومة الإصلاح التي أطلقتها الدولة لتحديث تدبير المرافق العمومية.
دعوات لإصلاح مرفق الإنارة العمومية
أمام تزايد الشكايات المرتبطة بضعف الإنارة العمومية في بعض المدن بجهة فاس مكناس، يرى عدد من المتابعين أن الوقت قد حان لإعادة النظر في طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي.
وتبرز في هذا السياق دعوات إلى تدخل وزارة الداخلية من أجل إسناد تدبير الإنارة العمومية مستقبلاً إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، باعتبارها مؤسسة تتوفر على الخبرة التقنية والموارد البشرية اللازمة لتدبير هذا القطاع بشكل مهني.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن نقل هذا الاختصاص قد يساهم في وضع حد لعدد من الاختلالات التي عرفها المرفق خلال السنوات الماضية، بما في ذلك مشاكل الصيانة، والصفقات، وسندات الطلب، إضافة إلى ما يعتبره البعض ممارسات مرتبطة بالزبونية أو الحسابات السياسية.
توضيح للرأي العام
وتؤكد المصادر أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تظل رهن إشارة ساكنة الجهة من أجل توضيح اختصاصاتها والرد على أي لبس قد يطرأ بخصوص المرافق التي تدبرها.
كما شددت على أهمية التمييز بين الخدمات التي تدخل ضمن مسؤولية الشركة، وتلك التي تظل من اختصاص الجماعات الترابية، داعية إلى اعتماد مقاربة واضحة في التعامل مع الأخبار المتداولة، حتى لا يتم الخلط بين المسؤوليات أو نشر معلومات غير دقيقة.
وفي انتظار إصلاحات أعمق في تدبير بعض المرافق، يبقى الهدف المشترك – بحسب المصادر – هو ضمان خدمات عمومية ذات جودة عالية تحترم انتظارات الساكنة وتواكب التحولات التي تعرفها جهة فاس-مكناس.
الملك محمد السادس يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس
أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين الملك محمد السادس سيؤدي، …







