مليارات الدراهم بدون أثر… هل فشلت الهراويين في انتشال نفسها من رماد التهميش؟
بين الوعود والواقع، تعود منطقة الهراويين الشمالية بالدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي، باعتبارها واحدة من أبرز المجالات الحضرية التي ما تزال تعيش على وقع اختلالات عمرانية واجتماعية عميقة، رغم البرامج والمخططات التي أُعلنت على مدى السنوات الماضية.
ففي زاوية بعيدة عن الواجهة الاقتصادية المزدهرة للعاصمة الاقتصادية للمملكة، تستمر هذه المنطقة في مواجهة تحديات متراكمة جعلت من التنمية المنشودة هدفًا مؤجلًا، ومن الحياة اليومية للسكان مسارًا مليئًا بالصعوبات.
وتقع الهراويين على أطراف الدار البيضاء، وتضم كثافة سكانية مرتفعة نمت بشكل متسارع خلال العقود الأخيرة نتيجة التوسع العمراني والهجرة الداخلية نحو العاصمة الاقتصادية.
غير أن هذا التوسع لم يواكبه تطور موازٍ في البنيات التحتية أو الخدمات الأساسية، الأمر الذي أدى إلى بروز أحياء ناقصة التجهيز وانتشار أنماط من البناء غير المهيكل، ما جعل المنطقة تعكس بوضوح التفاوتات المجالية داخل المدينة نفسها.
ويؤكد عدد من الفاعلين المدنيين حسب ما توصلت به “الجريدة 24″، أن غياب حلول عملية ومستدامة لتنظيم حركة المرور وتطوير الشبكة الطرقية يعكس استمرار الفجوة بين التخطيط النظري والتنفيذ الفعلي للمشاريع التنموية.
ورغم أن منطقة الهراويين كانت ضمن المجالات التي شملتها برامج إعادة الهيكلة والتأهيل الحضري، حسب المصادر ذاتها فإن واقع الميدان يشير إلى أن العديد من الأوراش لم تحقق الأثر المنتظر بعد، سواء من حيث تحسين ظروف العيش أو من حيث إعادة تنظيم المجال العمراني.
وترى المصادر ذاتها أن معالجة وضعية الهراويين لا يمكن أن تتم بمعزل عن تصور شامل لتدبير التوسع العمراني في الدار البيضاء، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها المدينة.
فالتحدي المطروح اليوم، حسب الفاعلين لا يتعلق فقط بإنجاز مشاريع بنية تحتية، بل بإعادة التفكير في نموذج التنمية الحضرية بما يضمن توزيعًا أكثر عدالة للخدمات والفرص داخل المجال الحضري.
فالساكنة حسب تصريحات عديدة للجريدة 24، ما تزال تنتظر ترجمة الوعود إلى مشاريع ملموسة تعيد الاعتبار للمنطقة وتمنحها موقعًا فعليًا داخل دينامية التنمية التي تعرفها المدينة. ويبرز هذا الوضع الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال ومتطلبات الساكنة، بدل الاقتصار على حلول جزئية أو ظرفية.
في هذا السياق، انتقل ملف الهراويين إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجه النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد حدادي، سؤالا كتابيًا إلى الحكومة حول مآل مشروع تأهيل وإعادة هيكلة المنطقة.
وأشار النائب البرلماني في معرض سؤاله إلى أن إطلاق هذا المشروع جاء في إطار برنامج تأهيل الدار البيضاء، تنفيذًا للتوجيهات الملكية التي أعلنها محمد السادس، والتي رُصد لها غلاف مالي يناهز 23 مليار درهم، في إطار شراكة بين عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، من بينها وزارة الداخلية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إضافة إلى المجالس الترابية المعنية.
ووفق المعطيات التي تضمنها السؤال البرلماني، فإن المشروع كان يهدف إلى إنجاز شبكة من الطرق والممرات، وإحداث فضاءات ومرافق اجتماعية ورياضية وثقافية، بما يضمن إعادة هيكلة المجال الحضري وتحسين ظروف عيش الساكنة.
غير أن الوضع الحالي، حسب النائب البرلماني، يُظهر أن المنطقة لا تزال بعيدة عن تحقيق هذا الهدف، إذ تستمر مظاهر الاختلال في الظهور، سواء من خلال الطابع العشوائي لبعض الأحياء أو من خلال الضغط المروري الكبير الذي تشهده المداخل الرئيسية، خصوصًا عند النقطة المرتبطة بالطريق السيار الدار البيضاء–الميناء.
وفي هذا الإطار، تساءل النائب البرلماني عن التدابير والإجراءات العاجلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها من أجل تسريع وتيرة تأهيل وإعادة هيكلة منطقة الهراويين التابعة لمقاطعة سيدي عثمان، باعتبارها مجالًا ترابيًا واعدًا يمكن أن يلعب دورًا مهمًا ضمن التخطيط العمراني للعاصمة الاقتصادية.
كما دعا إلى ضرورة وضع رؤية واضحة تضمن إدماج المنطقة في الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة، بما يسمح بتجاوز الاختلالات المتراكمة وتحقيق تنمية متوازنة تراعي العدالة المجالية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجابات الحكومية المرتقبة، تبقى ساكنة الهراويين بين أمل متجدد في أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس، وقلق متواصل من أن يستمر التأجيل في حسم ملف تنموي طال انتظاره.
محمد وهبي يوجه الدعوة لـ28 لاعبا للمباراتين الوديتين أمام الإكوادور والبارغواي نهاية شهر مارس الجاري
محمد وهبي يوجه الدعوة لـ28 لاعبا للمباراتين الوديتين أمام الإكوادور والبارغواي نهاية شهر م…