من يعرقل “الأدوية الرخيصة” بالمغرب؟ مجلس المنافسة يضع يده على مكامن الخلل
هوية بريس – متابعات
دق مجلس المنافسة ناقوس الخطر بشأن وضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية بالمغرب، كاشفاً عن وجود “لوبيات” نافذة تعرقل ولوج المواطنين إلى العلاجات بأسعار معقولة، ومسجلاً تماطلاً لافتاً من طرف الوكالة الوطنية للأدوية في منح التراخيص القانونية لتسويق الأدوية الجنيسة ذات التكلفة المنخفضة.
وأفادت معطيات حصرية صادرة عن المجلس، أوردتها يومية “الأخبار” في عددها ليوم الخميس 19 مارس 2026، أن حجم سوق الأدوية بالمغرب بلغ خلال سنة 2024 ما مجموعه 25.9 مليار دولار، مسجلاً نمواً بنسبة 9.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يمثل نحو 1.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني.
أرقام صادمة وعجز تجاري هيكلي
ورغم توفر أزيد من 7500 دواء على الإذن بالعرض في السوق (AMM)، وتغطية الإنتاج المحلي لنحو 75 في المائة من الاحتياجات من حيث الحجم، إلا أن الميزان التجاري للقطاع يعاني من “ثقب” هيكلي؛ حيث تضاعفت واردات الأدوية لتصل إلى 10.6 مليارات درهم في 2024، مقابل صادرات متواضعة لم تتجاوز 1.6 مليار درهم، مما أفرز عجزاً تجارياً ناهز 9 مليارات درهم.
ويعزى هذا الاختلال، بحسب تقرير المجلس، إلى هيمنة الأدوية المستوردة والأصلية على القيمة المالية للسوق، في وقت يواجه فيه المصنعون المحليون للأدوية الجنيسة “عراقيل إدارية” تحول دون طرح بدائل علاجية بأسعار تنافسية تخفف العبء عن كاهل الأسر المغربية والمنظومة الصحية.
مساطر معقدة واحتكار تحت غطاء القانون
وسجل رأي مجلس المنافسة تماطلاً كبيراً في معالجة ملفات “الإذن بالعرض في السوق”؛ فبينما ينص القانون على آجال محددة، يتطلب الحصول على الإذن فعلياً مدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات. هذا التأخير المتعمد يخدم المختبرات الكبرى ويحرم المرضى من أدوية منخفضة الثمن، مما يخل بمبدأ المنافسة الشريفة.
“يُحظر على أي مؤسسة صناعية طلب إذن لتسويق دواء جنيس دون موافقة حامل إذن الدواء الأصلي طيلة 5 سنوات من الترخيص الأولي، مما يمنح الأخير أفضلية تنافسية تتيح له الحفاظ على الاحتكار وتقليص وفرة الأدوية البديلة”.
🟠 مقتطف من رأي مجلس المنافسة (مارس 2026)
نحو تكسير قيود “اللوبي” الصيدلاني
ويرى خبراء في السياسات الصحية أن خلاصات مجلس المنافسة تضع “الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية” في مواجهة مباشرة مع مسؤولياتها. فالمعركة اليوم ليست تقنية فقط، بل هي معركة إرادة سياسية لتكسير قيود “اللوبيات” التي تستفيد من بطء المساطر الإدارية لتأبيد سيطرتها على السوق.
ويُنتظر أن تشكل توصيات المجلس، الداعية إلى رقمنة المساطر وتخفيض آجال الدراسة وإتاحة “الإيداع المسبق” للأدوية الجنيسة قبل نهاية فترة حماية البيانات، مدخلاً أساسياً لتحقيق السيادة الصحية المغربية، وضمان تنزيل حقيقي لورش الحماية الاجتماعية عبر خفض كلفة العلاج واستدامة صناديق التغطية الصحية.
The post من يعرقل “الأدوية الرخيصة” بالمغرب؟ مجلس المنافسة يضع يده على مكامن الخلل appeared first on هوية بريس.
التغيرات المناخية تفرض اليقظة .. المغرب يطور منظومة الرصد والإنذار
بشعار معبّر وواعٍ بما ينتظر البشرية من تغيرات جوية تستدعي الاستباقية والحذر، خلّد المغرب، …











