Home اخبار عاجلة هل دخل صندوق التماسك الاجتماعي دائرة الجدل بعد أزمة أجور مهنيي الإعاقة؟
اخبار عاجلة - 3 weeks ago

هل دخل صندوق التماسك الاجتماعي دائرة الجدل بعد أزمة أجور مهنيي الإعاقة؟

هل دخل صندوق التماسك الاجتماعي دائرة الجدل بعد أزمة أجور مهنيي الإعاقة؟

تفاقمت في الآونة الأخيرة أزمة تأخر صرف المنح المالية الموجهة للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة والتربية الدامجة بالمغرب، ما أدى إلى حرمان آلاف المهنيين الاجتماعيين من أجورهم لعدة أشهر متتالية، في وضع يثير قلق الفاعلين الجمعويين والأسر المعنية ويطرح تساؤلات متزايدة حول استمرارية الخدمات المقدمة للأطفال في وضعية إعاقة.

ويجد نحو 10 آلاف مهني اجتماعي أنفسهم في مواجهة وضع مالي واجتماعي صعب، بعد مرور ستة أشهر دون توصلهم بمستحقاتهم، نتيجة تأخر تحويل الدعم السنوي المخصص للجمعيات في إطار برامج صندوق التماسك الاجتماعي.

ودقت الفعاليات الجمعوية ناقوس الخطر، حيث أفاد المرصد المغربي للتربية الدامجة بأن هذا التأخر انعكس بشكل مباشر على العاملين في المراكز والجمعيات التي توفر خدمات الدعم التربوي والاجتماعي والتأهيل الوظيفي للأطفال في وضعية إعاقة، موضحاً أن هؤلاء المهنيين يشكلون العمود الفقري للمنظومة الداعمة لتمدرس هذه الفئة.

وأكد المرصد أن استمرار هذا الوضع يهدد استقرار الخدمات المقدمة لحوالي ثلاثين ألف طفل مستفيد من برنامج دعم التمدرس، وهي خدمات أساسية تشمل المواكبة التربوية والتأهيلية والعلاجية، في ظل محدودية البدائل المتاحة داخل القطاعات الحكومية المعنية.

وأشار المصدر ذاته في بيان له إلى أن الجمعيات المعنية سبق أن راسلت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بخصوص هذا التأخر، غير أن الوضع ظل على حاله دون اتخاذ إجراءات عملية لتداركه، ما زاد من حالة الترقب والقلق داخل أوساط المهنيين والأسر المستفيدة من هذه البرامج الاجتماعية.

ويرى الفاعلون في المجال أن هذا التأخر لا يقتصر تأثيره على العاملين الاجتماعيين فحسب، بل يمتد إلى الأطفال في وضعية إعاقة الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذه الخدمات لضمان اندماجهم التربوي والاجتماعي.

وفي السياق ذاته، عبر المرصد المغربي للتربية الدامجة، إلى جانب تكتل جمعيات التماسك الاجتماعي الذي يضم نحو أربعمائة جمعية ناشطة في هذا المجال، عن قلق بالغ إزاء استمرار تأخر صرف الدعم السنوي، محذراً من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى اضطراب في سير عدد من المراكز والخدمات الاجتماعية التي تشرف عليها الجمعيات.

كما أكد أن استمرار الأزمة يضع الجمعيات أمام تحديات مالية وتنظيمية متزايدة، ويهدد استمرارية برامج دعم التمدرس التي تشكل ركيزة أساسية في إدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل المنظومة التعليمية.

وطالب المرصد بالإسراع في تحويل المنح المالية المخصصة للجمعيات قبل متم شهر رمضان، بالنظر إلى الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها العاملون الاجتماعيون، داعياً في الوقت نفسه إلى الشروع في ترتيب الإعلان السنوي لطلب مشاريع خدمات دعم التمدرس، بما يضمن الاستعداد الجيد للدخول الاجتماعي والتربوي المقبل، ويؤمن استمرارية الخدمات لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم.

كما لم تستبعد الجمعيات العاملة في هذا القطاع اللجوء إلى أشكال تعبير مشروعة للتنبيه إلى خطورة الوضع في حال استمرار غياب أي تفاعل إيجابي مع مطالبها، مؤكدة أن معالجة هذا الملف باتت ضرورة ملحة للحفاظ على استقرار المراكز والخدمات الاجتماعية وضمان استمراريتها دون انقطاع.

من جهتها، حذرت الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين من تداعيات استمرار هذا التأخر، مؤكدة في مراسلتين متطابقتين وجهتهما إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، أن هذه الأزمة ترهق فئة واسعة من المهنيين العاملين أساساً داخل الجمعيات المنخرطة في برامج تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة.

وأوضحت أن غياب الأجور لعدة أشهر متتالية يزيد من حدة الضغوط النفسية والاقتصادية التي يعيشها هؤلاء العاملون، خاصة في ظل الالتزامات الاجتماعية المرتبطة بشهر رمضان.

وأكدت الجامعة أن استمرار تأخر صرف المنح المالية المخصصة للجمعيات ضمن برامج صندوق التماسك الاجتماعي يؤثر بشكل مباشر على سير المراكز والخدمات الاجتماعية، ويضع العاملات والعاملين الاجتماعيين في وضع مادي ونفسي صعب، مطالبة المسؤولين الحكوميين بالتدخل العاجل لتسريع صرف هذه المنح خلال الأيام المقبلة، بما يضمن استمرارية الخدمات الاجتماعية ويحفظ كرامة العاملين والعاملات في هذا المجال.

الأزمة امتدت أيضاً إلى المؤسسة التشريعية، حيث أثارتها النائبة البرلمانية ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة بن يحيى.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن العديد من الفاعلين الجمعويين وأولياء الأطفال في وضعية إعاقة يتابعون بقلق استمرار تأخر صرف الدعم السنوي المخصص للجمعيات، وهو ما أدى إلى عدم توصل نحو عشرة آلاف مهني اجتماعي بأجورهم لمدة ستة أشهر متتالية.

وأضافت في معرض سؤالها أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين في هذا المجال، كما ينعكس على جودة الخدمات التربوية والاجتماعية والتأهيلية المقدمة لحوالي ثلاثين ألف طفل في وضعية إعاقة، متسائلة عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان صرف أجور المهنيين الاجتماعيين في أقرب الآجال وتأمين استمرارية هذه الخدمات.

في المقابل، سبق لوزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة بن يحيى أن أكدت، خلال جلسة سابقة بمجلس النواب، أن الوزارة تعمل على تحسين ظروف العاملات والعاملين الاجتماعيين من خلال مجموعة من الإجراءات الرامية إلى الاعتراف بالصفة المهنية لهذه الفئة، وذلك عبر اعتماد إطار قانوني وتنظيمي يمكنهم من الحصول على اعتماد رسمي يكرس مكانتهم المهنية.

وأوضحت أن هذا التوجه يشمل أيضاً تنظيم العاملين الاجتماعيين في جمعيات مهنية جهوية تسهم في حماية حقوقهم، إلى جانب إحداث إطار وطني جامع يتمثل في الجامعة الوطنية للعاملين الاجتماعيين، بما يتيح تعزيز تمثيلية هذه الفئة والدفاع عن مصالحها المهنية والاجتماعية.

كما شددت المسؤولة الحكومية على أن الحكومة حريصة على حماية حقوق العاملين الاجتماعيين من خلال تطوير الإطار التعاقدي الذي يربطها بالجمعيات المسيرة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، والعمل على جعله قائماً على أسس مهنية تحترم مقتضيات مدونة الشغل، في إطار توجه يروم ترسيخ الحكامة في تدبير الموارد البشرية والاجتماعية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للفئات الهشة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

1 × 4 =

Check Also

“الفيديو الذي هـ.ز مراكش”.. الأمن يطيح بمبتز السائح الأجنبي في وقت قياسي

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، زوال اليوم الثلاثاء 24 مارس الجاري، من توقيف…