هل يوازن المجلس الأعلى للحسابات بين حماية البيانات وحق المواطنين في التبليغ؟
تُعد معالجة الشكايات والتبليغات الواردة من المواطنين أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات العمومية في المغرب، لما تمثله من قناة حيوية للتفاعل بين المواطن والإدارة، وكآلية ضرورية لترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ورغم الجهود التي بُذلت في السنوات الأخيرة لتبسيط مساطر تقديم الشكايات واعتماد الحلول الرقمية في هذا المجال، لا يزال المواطن المغربي يصطدم بإكراهات تتعلق بتعقيد المساطر وضعف التتبع وغياب الآليات الحديثة التي تضمن سرعة البتّ في القضايا المعروضة.
وتُبرز هذه الإشكالية الحاجة الملحة إلى أدوات رقمية فعالة تُمكّن من تلقي التبليغات بشكل آمن وسلس، مع ضمان حماية المعطيات الشخصية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الرقابية.
وفي هذا السياق، كشف الكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات، عبد العزيز كولوح، اليوم الجمعة، أن عملية إطلاق المنصة الرقمية الجديدة المخصصة لتلقي ومعالجة الشكايات والتبليغات من طرف المواطنين قد تأجلت، بعد إخضاعها لسلسلة من الاختبارات التقنية الدقيقة التي همّت أساساً جوانب الأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية.
وأوضح كولوح، خلال عرض الميزانية الفرعية للمحاكم المالية، أن تأجيل إطلاق المنصة جاء بناء على نتائج الافتحاص الذي أنجزته المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، والذي خلص إلى ضرورة إدخال بعض التعديلات التقنية على مستوى البرمجة من أجل رفع مستوى الحماية الرقمية وضمان أمن بيانات المستخدمين.
وأكد أن هذا القرار يأتي في إطار الحرص على أن تكون المنصة عند إطلاقها مطابقة للمعايير الوطنية في مجال الأمن السيبراني وحماية الفضاء الرقمي.
وأضاف كولوح أن المجلس الأعلى للحسابات أعدّ هذه المنصة الرقمية في إطار سعيه إلى تبسيط مساطر التبليغ وتمكين المواطنين من المساهمة في مراقبة التدبير العمومي عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، مشيراً إلى أن المنصة ستمكّن من استقبال الشكايات والتبليغات المتعلقة بالاختلالات التي قد تشوب عمل الأجهزة الخاضعة لمراقبة المحاكم المالية، مع ضمان تتبعها بشكل دقيق وفعّال.
وأوضح أن من بين الأهداف الأساسية للمشروع تعزيز الشفافية والانفتاح على المواطنين، وترسيخ الثقة في مؤسسات الرقابة العليا، مشدداً على أن المنصة ستُحدث نقلة نوعية في العلاقة بين المجلس والمواطنين، من خلال اعتماد مساطر رقمية تتيح تسريع معالجة الملفات وتقصير آجال الردود.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن العمل بهذه المنصة كان مقرراً خلال سنة 2025، بعد استكمال جميع المساطر القانونية والحصول على الترخيص المسبق من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وذلك لضمان احترام القواعد المرتبطة باستعمال البيانات الشخصية المضمّنة في واجهة المنصة المخصصة للعموم.
وأبرز أن المجلس الأعلى للحسابات يعتبر تلقي ومعالجة الشكايات الواردة من المواطنين “رافعة محورية لانفتاح المؤسسة وتعزيز الثقة في دورها الرقابي”، مؤكداً أن هذه الآلية تشكل صلة وصل مباشرة بين المواطن ومؤسسات الحكامة.
وكشف كولوح أن مجموع الشكايات التي توصل بها المجلس بلغ خلال سنتي 2024 و2025 ما مجموعه 1445 شكاية، منها 904 سنة 2024 و541 إلى غاية 17 أكتوبر 2025، موضحاً أن جزءاً كبيراً من هذه الشكايات – 49% سنة 2024 و41% سنة 2025 – يهم قضايا تدخل في نطاق اختصاص المجالس الجهوية للحسابات، وهو ما استدعى إحالتها عليها.
وأضاف أن فحص هذه الشكايات من قبل المستشارين أفضى إلى اقتراح برمجة مهام رقابية في مجالات متعددة، من بينها مراقبة التسيير وتقييم البرامج والمشاريع العمومية ومتابعة استخدام الأموال العمومية من طرف الجمعيات، خاصة في الحالات التي تبيّن فيها وجود معطيات جدية تستدعي التدخل.
كما أوضح الكاتب العام أن بعض الشكايات التي تضمنت مؤشرات قوية على وجود مخالفات أو أفعال ذات طابع خطير جرى إحالتها على الجهات القضائية المختصة، سواء في إطار مساطر التأديب المتعلقة بالميزانية والشؤون المالية أمام المجلس الأعلى للحسابات، أو عبر النيابة العامة التابعة له، من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة.
وجدد تأكيده أن هذا التفاعل مع شكايات المواطنين يجسّد الدور الحيوي الذي تضطلع به المحاكم المالية في حماية المال العام وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، مشيراً إلى أن تعزيز المنظومة الرقمية واستكمال إطلاق المنصة الجديدة سيشكلان خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة المساءلة المجتمعية وتكريس الثقة في مؤسسات الرقابة والمحاسبة بالمغرب.
صادرات الأفوكادو المغربية تتعثر عند عتبة 58 ألف طن وسط أزمات لوجستية ومناخية
شهد موسم تصدير الأفوكادو المغربي لعام 2025/2026 نهاية وُصفت بالقاسية والمخيبة للآمال، ليرس…





