Home طنجة-تطوان-الحسيمة الحسيمة “عيد الأضحى بين فقه الطاعة وسلوك التمرد: أزمة وعي تُفاقم معاناة الفقير المغربي”

“عيد الأضحى بين فقه الطاعة وسلوك التمرد: أزمة وعي تُفاقم معاناة الفقير المغربي”

“عيد الأضحى بين فقه الطاعة وسلوك التمرد: أزمة وعي تُفاقم معاناة الفقير المغربي”

ريف ديا //// احمد علي المرس

في مشهد يُثير الكثير من علامات الاستفهام، يعود عيد الأضحى ليكشف عن عمق الأزمة الثقافية والسلوكية التي يعاني منها جزء واسع من الشعب المغربي، وتحديدًا ما يُعرف اصطلاحًا بالطبقة الفقيرة أو “المتوسطة”، وإن كانت في واقع الحال تمارس سلوكًا غير رشيد ولا عقلاني ولا يتماشى لا مع الدين ولا مع توجيهات ولاة الأمور، بل قد يوصف ـ دون مجازفة ـ بأنه ضرب من التمرد الشعبي الناعم.
لقد أعلن الملك محمد السادس نصره الله، في التفاتة حكيمة وموقف راشد، قرارًا بتعليق شعيرة الأضحية لهذا العام، نظرًا لتراكم الأزمات الاقتصادية التي أثقلت كاهل الفلاحين والمواطنين على حد سواء، بفعل الجفاف وقلة التساقطات وارتفاع أثمان المواشي والمواد العلفية. إنه موقف جاء من منطلق شرعي ووطني، يحفظ للمواطن كرامته ويجنبه الدخول في دوامة المزايدات والأسواق السوداء.
لكن، ويا للأسف، فإن شريحة واسعة من المواطنين ـ ومعظمهم من الطبقة الفقيرة ـ تجاهلوا هذه الدعوة العقلانية، وسلكوا سلوكًا لا يمتّ بصلة لا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا لفهم شرعي متزن، ولا حتى لفكر اقتصادي بسيط. تجدهم يتهافتون على اقتناء أضاحٍ بأسعار ملتهبة، غير آبهين لا بضيق الحال، ولا بوصايا الدين، بل يفتخر بعضهم قائلاً سأذبح قبل العيد بيومين، أو سأكتفي بالأحشاء وبعض المشوي، في تحايل مكشوف ومفضوح على شعيرةٍ من أعظم شعائر الإسلام.
أين نحن من الفقه؟ وأين نحن من الطاعة؟ إن نحر الأضحية ـ كما هو معلوم ـ لا يكون شرعيًا إلا بعد صلاة العيد، ويستمر إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق. هذا هو الهدي النبوي الواضح الذي لا لبس فيه. أما ما نراه اليوم من ذبح قبل الوقت أو افتعال طقوس الأضحية عبر حفلات الشواء، فليس سوى بدع لا تمت للدين بصلة، وتُعد مخالفة شرعية صريحة لا يُمكن غض الطرف عنها.
ثم إنّ في الإصرار على شراء الأضحية مهما ارتفع الثمن، خروجًا صريحًا عن توصيات وليّ الأمر، الذي لم يأت قراره ارتجالًا أو مزاجًا، بل من عمق مسؤولية شرعية واقتصادية. والقاعدة الفقهية واضحة أمر الإمام يرفع الخلاف، فكيف يتجرأ هؤلاء على تجاهل توجيهات الملك الذي أراد بهم اليسر لا العسر، والرحمة لا المشقة؟ الفقير المغربي…صانع الغلاء والمضاربات! من المفارقات المؤلمة أن يكون الفقير، الذي يشتكي ليل نهار من الغلاء وقلة ذات اليد، هو أول من يساهم في رفع الأسعار، دون وعي أو بصيرة.
إن إصرار هذه الطبقات على شراء كل ما يُعرض في الأسواق، والركض خلف كل منتوج دون تدبر، هو ما يُغذي جشع الشناقة والسماسرة، ويُنعش السوق السوداء، ويُحرك المضاربين.
لقد صار سلوك الاستهلاك لدى المغاربة مرضًا عضالًا، لا يفرق بين الضروري والكمالي، ولا يعرف ضبط الأولويات. كيف يُعقل أن يُقترض المواطن الفقير من البنك أو الجار ليشتري خروفًا، فقط من أجل صورة اجتماعية ومظهر زائف؟ أليس هذا من التهلكة بعينها؟ ألا يساهم هذا السلوك في إنهاك الاقتصاد الأسري الوطني؟
دعوة إلى وقفة مراجعة جماعية
ما نحتاجه اليوم، في ظل هذه الظروف الاستثنائية، ليس أضحية تُذبح، بل ضمير يُستيقظ. نحتاج إلى وعي جماعي يُعيد ترتيب سلم الأولويات، ويُعلي من شأن الطاعة والتعقل. إن الأضحية سنة مؤكدة، ولكن العقل فريضة، والتوازن فقه، وطاعة ولي الأمر من الدين، بل هي صمام الأمان الذي يحفظ تماسك الأمة.
إن الشريعة الإسلامية ليست طقوسًا فولكلورية، ولا هي مناسبات اجتماعية للتباهي، بل هي منظومة من القيم والوعي والاتباع، تحتاج إلى فقه في الدين، وإخلاص في النية، وعقل في السلوك.
فليت الشعب ـ وخاصة الطبقة الفقيرة ـ يدرك أن العناد لا يُرضي الله، وأن العبث بالمقدسات ليس دليل شجاعة، بل علامة جهل مستشرٍ ينبغي مواجهته بالوعي والنقد والبناء.

The post “عيد الأضحى بين فقه الطاعة وسلوك التمرد: أزمة وعي تُفاقم معاناة الفقير المغربي” appeared first on RifDia.Com.

RifDiaمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

1 + six =

Check Also

ارتفاع حركة المسافرين بأكثر من 7% بمطار الحسيمة

و م ع مصدر …