Home فاس-مكناس أوراق من حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة ماجدة غرابو [أغيثوا معطوبي التعليم]
أوراق من حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة ماجدة غرابو [أغيثوا معطوبي التعليم]
![أوراق من حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة ماجدة غرابو [أغيثوا معطوبي التعليم] أوراق من حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة ماجدة غرابو [أغيثوا معطوبي التعليم]](https://www.ribatnews.com/wp-content/uploads/2025/05/IMG-20250519-WA0003-680x400.jpg)
الرباط نيوز
إن كتاب: “البورناوت” Burn- Out انعتاق طالبة أستاذة من الجنون؛ هو صرخة بصيغة نون النسوة؛ لانطلاق طائر الفينق وإحيائه من جديد، والانبعاث من الرماد للانطلاق بكل قوة وحرية..
ماجدة غرابو
لم أفكر يوما أن أكتب سيرة ذاتية، فحياتي ليست بثراء حياة نوال السعداوي أو مغامرات كازانوفا أو صدمة وقسوة حياة شكري! فما أنا إلا أستاذة أو معلمة بسيطة عاشت حياتها بكل هدوء وهي تحادي الجدران، تحلم بغد أفضل لأبنائها وأسرتها الصغيرة. وما هذه السيرة الذاتية إلا صرخة نملة/ أستاذة في هذا المجتمع بصوت جميع ممتهني مهنة التدريس؛ الذين احترقوا مهنيا دون أن يفهموا ما أصابهم ودون أن يجدوا من يشد بأيديهم وعلى. عضدهم لينعتقوا من مصابهم، فمنهم من ظل قابعا في قسمه شبه ميت وكأنه جذع شجرة خاو محترق إلى أن تقاعد، ومنهم من انتهى به الأمر كالمجذوب في الحواري والشوارع أو البراري، ومنهم من انتهى به الأمر في مستشفى المجاذيب أو المجانين ومنهم من انتحر منهيا عذابه وصراعه مع الواقع رغم إيمانه الشديد ووثوقه بالله أكثر من أشد الواثقين به سبحانه. فدافعي الأول لكتابة سيرتي الذاتية هو إصابتي بمرضي الذي أتقدم له بجزيل الشكر؛ وممتمنة له أيما امتنان لإصابتي به، فهو كان دافعي للخلاص إما منه أو من الحياة، وصدفة كنت من المحظوظين لوجود أشخاص رائعين بحياتي وجدتهم حولي كما الخبيثين لدفعي بقوة وللتحدي لأظل بهذه الحياة وهذه الدنيا لأتقاسم معناتي بمرض “الاحتراق المهني” المشخص بمرض القلق الذي أثار اهتماما خاصا لدى أحد أعلام الحرية الوجودية كيير كيغارد. (Kier Kegard) من حيث هو دافع إلى الإنجاز والإبداع، ويراه كيير كيغارد -أي القلق الخلقي- على أنه موجود منذ عصيان آدم عليه السلام ربه. ولكنه لا يتضح لدى الفرد إلا بعد ارتكابه إثما يعترف به أو يكون منبعا للإبداع، وبأن قوة النفس تنبثق من نجاح الفرد في مواجهة الخبرات التي تثير القلق، فالقلق سبيل إلى نضج النفس الإنسانية وتفتحها عن طبيعتها العميقة الخلاقة، ولكنه يقود إلى الانسحاب أحيانا بدلا من الخلق والإبداع، ويمكن أن يتطور إلى عصاب شديد الأثر.فانبثقت أولى بوادر هذا الانعتاق والخلاص والخلق حين فكرت في أن أتابع دراستي الجامعية بشعبة السوسيولوجيا وأن ألقى أساتذتي الأجلاء الذين أتوجه إليهم بكل الامتنان والاحترام والتقدير، فلم يبخل أساتذتي علي في شعبة الفلسفة ومسلك السوسيولوجيا على إمدادي بالطاقة اللازمة لأواصل دراستي وبكل التشجيع لأطور من عطائي وكتاباتي، فكانت الدراسة بالنسبة لي شفاء وبلسما، وكانت الكتابة تحررا من أسر الذات وميلادا منبثقا من الرماد والاحتراق وأسر المرض ومن ضروب الجنون من زاوية النظر المغربية…
أغيثوا معطوبي التعليم
هم أموات أحياء، هم فئة لا يستهان بها من نساء ورجال التعليم ينتمون لوزارة التربية والتعليم يمارسون المهنة التي تنتج لنا أجيال من نساء ورجالات الغد، الذين هم الطاقات والاستثمار الحقيقي للبلد ولكل البلدان، فالاستثمار في ميدان التعليم هو الاستثمار الأول والقاعدة الصلدة التي ينبني عليها الهرم الاجتماعي، وإذا كانت هذه الفئة التي لا يستهان بها هم مرضى نفسانيا غير معترف بحالتهم ! فكيف سنستثمر في فلذات أكبادنا في هذا الوطن؟ وكيف سنضع القواعد الصلبة لبناء مجتمعنا؟ هم مرضى لا يبدو عليهم المرض للعيان لا قد يلمسه أولئك الأطفال الصغار -خصوصا- دون فهم منهم أو إدراك أن ذلك الأستاذ أو الأساتذة ليس مكانه بينهم ولا يصلح نهائيا للتلقين بل هو يحتاج أكثر منهم -وهم يمدون له أياديهم البضة الصغيرة- إلى من يأخذ بيده إلى من يحيله على العلاج إلى من يوضح له طلاسم القوانين المعقدة وطريق دهاليزها المظلمة لينعتق من حالته التي غالبا لا يكون واعيا بها وأحيانا كثيرة تؤدي به -لعدم التدخل في الوقت المناسب- إلى الضياع المهني وأحيانا إلى الضياع الحياتي.
بينت الدراسات التي تناقلت نتائجها الصحف الوطنية أن 48٪ من المغاربة يعانون من مشاكل نفسية أي ما يقارب مواطنا واحدا من بين اثنين، هذه النسبة يمثل منها نساء التعليم ورجاله مجموعة أشخاص ناهيك عن عدد غير المحصيين وغير المعترف بحالاتهم من اضطراب الهلع والرهاب الاجتماعي واضطراب القلق العام والوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة…
عن هؤلاء الذين يمارسون المهنة ويدخلون في صراع مع مدراءهم أو مع آباء وأولياء تلاميذهم. أو ما نراه من تجليات بعض أنواع مظاهر العنف الاجتماعي بين التلاميذ والأساتذة الذين لا يملكون حق الدفاع عن أنفسهم لأن المرض ينخرهم لسنين، فالرخص المرضية تمنح ولا تقبل مهنيا حتى من طرف باقي الأطر تلك التي تمنح للأمراض العضوية أو حين تحدث كسور واضحة في الجسم غافلين عن الكسور النفسية الداخلية وهي أمر وأدهى، فيمكن للمكسورة رجله أو يده أو أي عضو من أطرافه وهو سليم النفسية أن يمارس مهنة التعليم وهو سليم العقل، أما الآخر المحطم نفسيا فلن ينتج لنا إلا حصص تعليمية محطمة ممارسة على أطفال أو مراهقين أو شباب هم في أمس الحاجة إلى نساء ورجال تعليم سليمي العقل والجسم وليس إلى معطوبي النفسيات أو يعانون من أمراض عصبية خطيرة.
التدريس عملية تعليمية /تعلمية فاعلة إنسانية بين أشخاص، معلمين متعلمين وليس أداء وظيفيا بين شخص وأوراق، يمكن لهذه الفئة من الأحياء الأموات مهنيا خصوصا الذين أمضوا أكثر من عشرين سنة في التدريس أن يؤدوا خدمات كثيرة بعيدة عن التدريس كمتصرفين إداريين أو أي مهمة تابعة لوزارة التربية الوطنية لكن بعيدة عن النشئ، والتدخل السريع من طرف مجموعة فاعلين يشترط فيهم تتبع مثل هذه الحالات بنزاهة ورصدها، حتى يتم الحد من الكثير من الهدر الدراسي بسبب كثرة الشهادات الطبية لهؤلاء وحتى لا يتم استنزاف الكثير من خزينة وزارة المالية لأشخاص في عداد الموتى بل السعي إلى تفعيلهم إداريا وصنع الحياة في قلوبهم.
The post أوراق من حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة ماجدة غرابو [أغيثوا معطوبي التعليم] appeared first on الرباط نيوز.
![IMG-20250519-WA0003 أوراق من حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة ماجدة غرابو [أغيثوا معطوبي التعليم]](https://www.ribatnews.com/wp-content/uploads/2025/05/IMG-20250519-WA0003-231x300.jpg)





