Home الرباط-سلا-القنيطرة الرباط - سلا أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط…والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [ البورنيات باتجاه مدريد]
أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط…والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [ البورنيات باتجاه مدريد]
![أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط…والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [ البورنيات باتجاه مدريد] أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط…والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [ البورنيات باتجاه مدريد]](https://www.ribatnews.com/wp-content/uploads/2025/05/IMG-20250521-WA0173-539x400.jpg)
كتب / ماجدة غرابو
إن للنساء بينهن كلام مستباح ومتداول، يفهمن بعضهن أكثر مما يفهمهم الرجال، وأحيانا قد يستبيح القلم هذا الكلام دون توقف، دون خجل منه في هكذا كتابات، فالقلم يخرج عن تحكما، يفقدنا السيطرة على التوفيق بين ذكر ما بدواخلنا وأحكام المجتمع، وجماحه التي لا تكبح، إنه كالهو، له شهواته اللامحدودة في كتابة مايروق له أثناء انسيابه على الورقة… هكذا القلم أيضا، فإنه يخرج عن سيطرة حامله أحيانا، ولا يكترث لأية ظوابط اجتماعية. إنه يمتاز احيانا بالفجور واللانضباط، وتصبح الأنا/ الكاتب، عاجزة عن التوفيق بين الهو/ القلم، والأنا حامله، والأنا الأعلى وهي كل الضوابط المرفوضة، اجتماعية كانت أم دينية أو أخلاقية، وهو ما يحدث بالظبط أثناء الكتابة، فهي لحظة تحرر بشري من كل القيود.
البورنيات باتجاه مدريد
شددت الرحال إلى مدينة مدريد عاصمة إسبانيا أو المملكة الاسبانية؛ إحدى ضفاف البحر الأبيض المتوسط المطلة على الضفة الأخرى المقابلة لها بلادي المملكة المغربية، من أجل تلبية دعوة لتوقيع كتابي: البورناوت انعتاق أستاذة من الجنون. هي مدريد المدينة الشهيرة بفرقة كرة القدم؛ ريال مدريد، ربما الأكثر شهرة في العالم من المدينة نفسها كعاصمة اسبانيا. أحسست وأنا في الطريق إلى هناك وكأنني متهمة بشيء ما أجهله، وانتابني الشك للحظات ربما نسيت الخرق القانوني الذي اقترفته؛ انتابني هذا الإحساس حين مررت بنقطة تفتيش في المطار، أشارت لي الشرطية برفع يدي عاليا من أجل تفتيش جسمي، غير مرتاحة بتاتا أنا لهذا اللمس المفروض علي في بعض أجزاء جسمي، وارتحت قليلا حين لم تلامس جسمي من الأمام، فعندي إشكال كبير من ملامسة جلدي ودرجة إحساسي بهذا اللمس، هم يدركون أكيد ذلك، لهذا يتجنبون لمس الأجساد من الأمام.
كانت أختي تلومني على أشياء أرفضها وأتخوف جدا منها كحقنة لانسولين الدائمة أو اختبار كشف كورونا عبر الأنف. قبل أن تعتذر مني لظلمها لي (بكثرة الفشوش)، بعد أن درست ذلك في الميدان الطبي، واعترافها لي بأن فعلا درجة إحساس الأفراد تختلف علميا من شخص إلى آخر.
بتفتيش الشرطية لي وتحسسها لمناطق بجسمي، شعرت بأن عليهم تطهيري من الشوائب وأنا في الطريق إلى أوروبا، حتى أحضى بقبولها ورضاها عني هاته المرة، لم أتعرض من قبل حين زرت بعض مدن أوروبا بإطاليا وفرنسا عدة مرات لهذا الفعل الاحترازي، لأني كنت أسافر مع زوجي في المركب الذي يشتغل به كربان أعالي البحار، فعبر المركب لم تكن تنتهك خصوصية جسمي. وأخيرا وجدت نفسي في الطائرة للمرة الثانية بعد أن اعتمرت أول ماركبتها، فجل عبوري للضفاف الأخرى تعودت أن يكون عبرالسفن وفوق الماء وليس عبر السماء.
جلست بجانبي فتاة شابة ثلاثينية جميلة المحيا ليست شقراء، لكن دماؤها تبدو غير عربية، ابتسامتها الساحرة تسبقها على ثغرها، سألتني من أي جهة أنت؟. أحسست بالفخر وأنا أرد عليها أنني بالمغرب، أدركت أنها اسبانية، وأنا غير ملمة بهذه اللغة، وخلصنا إلى التواصل عبر لغة موليير التي نلم بها معا.
توجد حمولة كبيرة وقديمة بين بلدينا، فالمغرب قريب جدا من اسبانيا، وكل الفتوحات الإسلامية والأندلسية عبرت من بلدي إليهم. ابتسم داخلي مزهوا لأن اسم بلدي المغرب أصبح مدويا عبر الدنيا بعد آخر كأس العالم في دولة قطر، فمهما كان التعامل إنسانيا ومحايدا فدواخلنا متحيزة.
وقبل نهاية
زد فخرا أنك مع مول الخير وصحراوي وأنك مغربي.
The post أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط…والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [ البورنيات باتجاه مدريد] appeared first on الرباط نيوز.
![IMG-20250521-WA0173 أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط…والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [ البورنيات باتجاه مدريد]](https://www.ribatnews.com/wp-content/uploads/2025/05/IMG-20250521-WA0173-240x300.jpg)











