Home طنجة-تطوان-الحسيمة طنجة سجال بإسبانيا حول كاميرات صينية يكشف مأزق شرعية الاحتلال في سبتة ومليلية

سجال بإسبانيا حول كاميرات صينية يكشف مأزق شرعية الاحتلال في سبتة ومليلية

سجال بإسبانيا حول كاميرات صينية يكشف مأزق شرعية الاحتلال في سبتة ومليلية

أثار الجدل السياسي المتصاعد في إسبانيا بشأن استخدام أنظمة مراقبة صينية في سبتة ومليلية المحتلتين تساؤلات جديدة حول شرعية الوجود الإسباني في المدينتين، في ظل انقسامات داخلية تعكس، من منظور مغربي، ارتباكا سياديا يعمّق مأزق الاستعمار القائم منذ قرون.

واتهم حزب الشعب، أكبر قوى المعارضة، الحكومة المركزية بـ”الإهمال غير المقبول” بعد تثبيت كاميرات تابعة لشركة “هايكفيجن” في محيط المنشآت الأمنية بالمدينتين.

وقال الأمين العام للحزب، ميغيل تيييدو، إن الشركة، التي تُصنّف على أنها مقربة من السلطات الصينية، محظورة في العديد من الدول الغربية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا، وقد سبق للبرلمان الأوروبي أن طالب بسحب معداتها من مقراته سنة 2021 لأسباب تتعلق بالأمن واحترام الحقوق الأساسية.

غير أن هذا السجال، الذي يأتي في سياق خلاف داخلي حول الشركاء التقنيين، يُقرأ من الجانب المغربي باعتباره كاشفا لاختلال أعمق يمس جوهر الرواية الإسبانية. فإسناد مهمة مراقبة محيط مدينتين خاضعتين للاحتلال إلى طرف أجنبي، يثير شكوكا إضافية حول مدى أهلية إسبانيا لتبرير استمرار وجودها في مجال ترابي لا يعترف المغرب بأي سيادة لها عليه.

وبالنسبة لمراقبين مغاربة، يشكّل إدماج طرف ثالث في تدبير نقاط المراقبة المفروضة حول سبتة ومليلية مؤشرا على أن السيطرة الإسبانية لم تعد قائمة على منطق السيادة بقدر ما تكشف ارتهانا أمنيا وتخبطا استراتيجيا، يجعل من استمرار الاحتلال موضع مساءلة داخلية قبل أن يكون محل رفض خارجي.

وتتعمّق هذه المفارقة مع ما كشفه حزب الشعب من أن الحكومة أبرمت أيضًا عقودا مع شركة “هواوي” الصينية لتخزين معطيات التنصّت القضائي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تسريب البيانات أو استغلالها خارج الضوابط الأوروبية.

وبينما يركّز الخطاب السياسي في مدريد على “الحماية”، ترى الرباط في هذه المعطيات دليلا على انكشاف مؤسساتي يُفرغ ادعاء السيادة من مضمونه الواقعي.

ولا تعتبر السلطات المغربية سبتة ومليلية نقطتي تماس حدودي مع إسبانيا، بل تصنفهما في خانة الأراضي الخاضعة للاحتلال منذ الحقبة الاستعمارية. وهو ما يجعل أي ترتيبات أمنية أو لوجستية تُنفّذ في محيطهما، خاصة تلك التي تُسند إلى أطراف أجنبية، خاضعة للتأويل ضمن سياق أكثر حساسية يرتبط بشرعية الوجود الإسباني ذاته.

ويُقرأ هذا الواقع، في الخطاب السيادي المغربي، بوصفه دليلا إضافيا على أن ما تصفه مدريد بـ”السيادة الكاملة” لم يعد يترجم إلى قدرة مستقلة على إدارة المجال، بل إلى ارتباك سياسي وتفويض أمني يتعارض مع منطق التحكم السيادي.

ويتماهى هذا التحليل مع مؤشرات متزايدة داخل الفضاء الأوروبي تُعيد طرح إشكالية استمرار الاحتلال الإسباني للمدينتين باعتباره استثناء غير منسجم مع المنظومة الدولية لما بعد الاستعمار، لا سيما حين تتقاطع فيه قضايا الخصوصية الرقمية، والمراقبة، والتبعية التقنية، مع مطالب تاريخية يعتبرها المغرب غير قابلة للتقادم.

وفي ظل هذا السجال، تبدو سبتة ومليلية أقرب إلى ملف سيادي مفتوح، تتراكم حوله المؤشرات التي تُضعف رواية مدريد، وتُعزز خطاب الرباط في مطالبتها باسترجاع مجالين تؤكد أنهما جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، رغم تعاقب الحواجز والسرديات.

ظهرت المقالة سجال بإسبانيا حول كاميرات صينية يكشف مأزق شرعية الاحتلال في سبتة ومليلية أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

طنجة 24مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

8 + 8 =

Check Also

اجتماع المكتب التنفيذي للشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى

طنجةبريس مصدر …