خبير في العلاقات الدولية لكشـ24: مسودة القرار الأممي ترسخ مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي لقضية الصحراء

أكد أستاذ العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات محمد نشطاوي، أن الطريق أمام المغرب لا يزال طويلا وشاقا، لأن التصويت في مجلس الأمن يخضع في نهاية المطاف للمصالح، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، رغم تأكيدها الدائم على دعم مبادرة الحكم الذاتي، إلا أنها لا ترغب في أن تبقى الجزائر بعيدة عن مسار التسوية، نظرا لما تمثله من مصالح اقتصادية مشتركة معها.
وأوضح نشطاوي ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن الولايات المتحدة تعتبر المغرب حليفا استراتيجيا، لكنها في الوقت ذاته ترى في الجزائر بلدا ذا قدرات طاقية مهمة تشكل مطمعا للشركات الأمريكية، وهو ما يجعل واشنطن تحاول الموازنة بين الطرفين.
وأضاف مصرحنا أن الطريق لا يزال طويلا، إذ يتطلب الأمر مزيدا من الضغط على الجزائر، بل وأكثر على جبهة البوليساريو الوهمية، من خلال التلويح بتصنيفها كحركة إرهابية، وهو ما من شأنه أن يحرمها من الغطاء الدولي والتمثيلي الذي تتشبث به، ويسهل بالتالي لجمها والضغط عليها.
وأشار ذات المتحدث إلى أن توزيع مسودة القرار الأممي الجديد يهدف إلى تكريس مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد ونهائي للنزاع، ودفع الأطراف الأخرى إلى التفاوض مع المغرب حول آليات تنزيلها وتفاصيل اشتغالها.
وفي هذا الإطار، شدد نشطاوي على أن المطلوب من المغرب هو تقديم صيغة واضحة لمبادرة الحكم الذاتي لطرحها في المفاوضات المقبلة، مع استثمار الزخم الدولي الداعم للمبادرة في ممارسة مزيد من الضغط على الجزائر والبوليساريو للقبول بها.
كما دعا نشطاوي إلى ضرورة اتخاذ خطوة جوهرية تتمثل في سحب ملف الصحراء المغربية من اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار، حتى يصبح التداول حوله حصرا داخل مجلس الأمن، ما من شأنه قطع الطريق على الجزائر والبوليساريو في استغلال هذا الملف لخدمة أجنداتهما السياسية والعقائدية والعسكرية.
وختم أستاذ العلاقات الدولية تصريحه بالقول: “نحن أمام بداية مشوار مهم، وسننتظر يوم الخميس 30 أكتوبر لمعرفة الصيغة النهائية للقرار الأممي، لكن ملامحه تبدو واضحة من الآن، فهي تتجه نحو تكريس مبادرة الحكم الذاتي، والدفع بالأطراف للتفاوض حول بعض الجزئيات، مع التأكيد على سيادة المغرب ووضعية حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية، والإشادة بتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، إضافة إلى الإشارة إلى الطابع المسلح لجبهة البوليساريو وسعيها لزعزعة الاستقرار وحرمان ساكنة مخيمات تندوف من أبسط الحقوق الإنسانية”.








